كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفساد وقانون الكسب غير المشروع

الفساد وقانون الكسب غير المشروع

تاريخ النشر: 2015-12-30 | 10:13

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن هناك علاقة مباشرة بين الفساد والتطرف؛ لأن الأول يقود إلى الشعور بالإحباط والظلم لدى العديد من فئات المجتمع، ما يدفع البعض، خاصة من فئة الشباب، إلى التطرف. وهو ما دعا إحدى المنظمات العالمية للقول إن محاربة الفساد ليست فقط جزءا من الحوكمة الرشيدة، ولكنها أضحت أيضا دفاعا عن النفس!
مؤشر مدركات الفساد العالمي الذي تقيس به منظمة الشفافية العالمية انطباع الناس عن الفساد في دولهم البالغة حوالي 180 دولة، يظهر تراجعا واضحا لمرتبة الأردن. ففي حين كان ترتيب الأردن 37 في العام 2003، تراجع ليصل في ذروته إلى 66 في العام 2013، ثم تحسن إلى 55 العام 2014.
من القوانين المهمة في العالم التي تساهم مؤسسيا في مكافحة الفساد، وخاصة في تجنبه، قانونا "إشهار الذمة" و"الكسب غير المشروع". وبرغم إقرار الأردن لقانون إشهار الذمة العام 2006، ثم استبداله بقانون الكسب غير المشروع العام 2014، إلا أن القانونين لم ينجحا خلال تسعة أعوام في اكتشاف حالة فساد واحدة!
لماذا؟ يُلزم القانون موظفي الدولة الكبار تقديم إقرارات عن ذممهم المالية، كما ذمم أزواجهم أو زوجاتهم وأولادهم القصر، وتسليم هذه الإقرارات بظرف مغلق ومكتوم إلى دائرة إشهار الذمة المالية في وزارة العدل. ويحظر على أي من موظفي الدائرة فتحه أو الاطلاع على ما يحتويه من بيانات. ويفصح عن الإقرار المقدم عند تقديم أي شكوى أو إخبار يحال إلى الدائرة من الجهة المختصة، تتعلق بشبهة كسب غير مشروع تحقق لمسؤول.
تصوروا أن تسعة أعوام مرت من دون أن تُقدم شكوى واحدة، أو يُفتح ظرف واحد، ما قد يوحي بأنه لا وجود للفاسدين في الأردن، ويستدعي الإشفاق على موظفي الدائرة الذين لا بد أنهم يشكون من قلة العمل.
تنص كل القوانين المماثلة في الدولة المتقدمة على علنية هذه الإقرارات. ويتم نشرها على الإنترنت لتكون في متناول العامة. بغير ذلك، تنتفي الجدية المطلوبة لردع كل من يمكن أن تسول له نفسه وضع يده على المال العام. علنية البيانات تردع المسؤول عن الكسب غير المشروع، كما تساهم في كشف الفساد حين يقع، خاصة إن أعلنت هذه البيانات بشكل سنوي.
الذريعة المستخدمة في الأردن ضد هذه العلنية، هي أننا بلد صغير يعرف فيه الكل بعضهم بعضا، وأن الكشف عن الثروة قد يحرج البعض، كما لا يتفق مع عاداتنا وتقاليدنا. وهي حجة واهية لا أراها إلا محاولة للتستر على البعض. من يرغب في العمل العام عليه قبول أن تكون ذمته المالية معروفة للجميع، لا بل أن تتسم قراراته بالحد الأقصى من الشفافية، لأنه بذلك يساهم في إرساء جو من الثقة يعرف القاصي والداني أنها شبه معدومة بين الناس ومسؤولينا. ولن نعيد هذه الثقة إلا إذا كسبناها عن طريق المثل الصالح، وليس بالأقوال. الثروة ليست عيباً طالما مصادرها معروفة. أما الإحراج، فلا مكان له في الدولة المدنية الحداثية. وبالنسبة لمن لا يرغب في الكشف عن مصادر ثروته، فإنه ليس هناك ما يجبره على العمل في القطاع العام.
إن تم تطبيق مبدأ العلنية، لن يبقى المجال مفتوحا للاشاعات والأقاويل حول مصدر ثروات البعض؛ فمن ليس لديه شيء يخفيه، يعلنه، ومن لديه ما يخجل منه فلتطله يد القانون.
ليس المطلوب معالجات تجميلية، ظاهرها تحقيق العدالة بينما واقعها لا يقدم شيئا لمكافحة الفساد. أخشى أننا كما نحاول ترسيخ مبدأ إمكانية الإصلاح من دون إصلاحيين، نريد أيضا ترسيخ فكرة إمكانية وجود فساد من دون فاسدين.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط