كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفصائليون الفلسطينيون

الفصائليون الفلسطينيون

تاريخ النشر: 2018-08-30 | 15:44

خلال عقد ونيف انحصرت الجهود الفلسطينية في مشهد البحث عن التئام الكسر في الصدر الفلسطيني.

 جهود تدور في فراغ متتالي وفي غياب سياسة عليا، وعجز في معرفة الغاية النهائية والقصوى في المراد الوطني.

جهود فقدت أهدافها الاستراتيجية وانحرفت إلى مسارات ضيقة ومظلمة لا نهاية لها ولا مخارج تقود للضوء في خواتيمها.

المشكلة اذا أردنا أن نراها من زاوية أخرى، ليست مشكلة آليات التصالح ولا برامج الاتفاق، ولا أجندة التمكين، ولا رواتب الموظفين، ولا حتى أقواس الحصار المشدودة على عنق غزة، ولا تضخم الفقر والبطالة والجريمة والانتحار والعزلة.

فهي جميعاً مسائل معيارية قابلة للقياس والحل والاختيار إذا أراد أصحاب الحل والعقد أن يخلصوا النية في فك طلاسمها، المشكلة تتجاوز هذه المشكلات الخدماتية الممكنة الحل في غزة والضفة.

 فالأزمة الحقيقية هي عند كل أطراف الشأن الفلسطيني الداخلي الذين يلهثون خلف المكاسب النسبية (الفئوية- الحزبية- الشخصية.. إلخ..). وقد أسقط الجميع من حساباتهم مسألة المكاسب المطلقة وفلسفتها.

الفصائليون هم من يتحكمون في مصير فلسطين وشعبها وليس السياسيون، والفصائليون (قصيرو النظر) هم الذين يقاتلون من أجل المكاسب النسبية، وليست المطلقة، على طريقة التشبيه المعروف للفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو" في "صيد الأيل".

 الفصائليون هم من يتحكمون في اللحظة الفلسطينية الراهنة، لأن غياب الفاعل المركزي الفلسطيني وأقصد هنا (المؤسسة أو المؤسساتية) هي التي تركت الفرصة للفصائليين بإشاعة الفوضى، ودفعت بسيطرة حالة اللايقين بين كل الأطراف الفلسطينية شعباً وفصائل. ودفعت بتربص كل منهم بالآخر وعدم الثقة به.

الفصائليون هم الذين يديرون النظام الفلسطيني الباهت، لذا، فقد انعكست هرمية النظام التي تقوم على العلاقات التراتبية في توظيف الاختلافات إلى فوضوية صارخة تعكس علاقات التساوي والتنسيق بين وحدات النظام.

لذلك، تجد أن أي فصيل يمكنه أن يقاوم إذا شاء، وأن يعقد تسوية سياسية إذا شاء، وأن يفاوض العدو إذا شاء، وأن يعاقب المواطنين إن رأى في ذلك مصلحة ترفد في مجرى مكاسبه النسبية.

الفصائليون لا يعرفون ولا يعترفون بالعمل الاستراتيجي القائم على دعائم ومقولات راسخة في العلم والعمل، لأن الاستراتيجية تعني وجود سياسة وطنية أو دليل سياسي للدولة يجب أن تخضع لها جميع السياسات الفرعية، وتعني أن تخضع للتوجيه السياسي، وهي عملية فكرية منضبطة ذات مخرجات وغايات وطرق ووسائل محددة بوضوح. وتخدم السياسة في نطاق التقلبات والتعقيدات والهواجس التي تحيط بالبيئة الاستراتيجية.

الفصائليون هم الذين يحددون أولويات التنمية، والتحرير، والبناء، والديمقراطية، وحقوق الانسان، في ذات الوقت الذي يفتقدون فيه كـ"فصيل" لثقافة التنمية والتحرير والبناء والديمقراطية وحقوق الانسان، ثم أنهم من فصائل –نسبياً- مختلفة، فإلى أي فصيل ينبغي أن يلتزم المواطنون؟

الفصائليون هم الذين يتفاوضون مع العدو فيفشلون وهم الذين يقاومون فيفشلون وهم الذين يتحاورون مع أنفسهم فيفشلون، باختصار، فلكل فصيل روايته وأسمائه وحبه وكرهه ولون يحمله في المناسبات الوطنية الجامعة.

الفصائليون يختلفون عن السياسيين، فالسياسيين غالباً لهم رؤية ورسالة ومؤهلات للتفكير الاستراتيجي والقدرة على التفكير النقدي، بمعنى النظر في تأثيرات كل ما جمعه السياسي لقضيته من حقائق ومعلومات ووجهات نظر وافتراضات واستنتاجات واحتمالات وعلاقات احتمالية.

فهل أدرك الفصائليون –مثلاً- أن ما حققته اسرائيل من انجازات سياسية وعسكرية واقتصادية ودولية وفي ميدان الصراع مع الفلسطينيين خلال العقد الماضي لم تحققه اسرائيل منذ احتلالها لفلسطين قبل سبعين عاما.

هل اتضح للفصائليين –مثلاً- أن ما يلقاه أهل فلسطين من تحديات كبرى لم يشهده تاريخ الفلسطينيين منذ قرن تقريباً.

الفصائليون هم الذين يتحدثون في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وهم الذين يتحدثون في القاهرة، وفي خنادق المواجهة، وعلى شاشات التلفزة، وفي المؤتمرات.

لذلك، ترى الحلوق جافة والرسالة الفلسطينية ناقصة والوجع الفلسطيني لم يصل للعالم جيداً، والانقسام ما زال قائماً، والتسوية السياسية مجهضة.

وإسرائيل تنتصر في كل المحافل، والفصائليون مستمرون في خطاب عبثي شبيه بآلهة العجوة عن أجدادنا العرب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط