كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ُ الفصائلِ فرادى استفرادٌ مقصودٌ وتفريقٌ متعمدٌ

ُ الفصائلِ فرادى استفرادٌ مقصودٌ وتفريقٌ متعمدٌ

تاريخ النشر: 2021-11-04 | 08:19

لا أعتقد أنها ظاهرة سليمة أو سياسة حكيمة، ولا أظنها إدارة صحيحة أو مساعي صائبة، ولا أرى أن شعبنا يقبل بها أو يشجع عليها، أو يريدها ويتطلع إليها، أو أنه يعتبرها إنجازاً وطنياً ومكسباً فلسطينياً، بل يراها وأراها، سياسة خاطئة تماماً، وإدارة فاشلة كلياً، وسراباً يخدع، وبريقاً يغش، فهي تضر بالشعب الفلسطيني، وتنعكس سلباً على قضيته، ولا تعود عليه بالنفع العام، وإن حققت منافع ذاتية أو مكاسب حزبية، فهي في أغلبها آنية ومؤقتة، وقلَّ أن تثبت أو تدوم، أو تستمر وتحترم، بل سرعان ما تنتهي وتزول، ويتم التحلل منها والانقلاب عليها، لذا ينبغي الإقلاع عنها والتوقف عن الاستمرار فيها، والعمل على تصحيحها وتصويبها، إن كنا نريد صالح شعبنا وما يخدم قضيتنا.

عنيتُ بما قدمتُ وبينتُ، الزياراتِ الخاصة التي تقوم بها قيادة الفصائل الفلسطينية، بصورةٍ منفردةٍ وأحاديةٍ، إلى الدول وعواصم القرار الدولية والإقليمية، واللقاءات التي تعقدها مع قادة ومسؤولي الدول المختلفة، السياسية والأمنية، والتي تتم عادةً بوفودٍ مستقلةٍ، تمثل كل تنظيمٍ بعينه، فلا يشاركه الزيارة أو اللقاء أحد، ولا يتم التنسيق بينه وبين القوى والأحزاب والحركات الأخرى، بل على العكس من ذلك، غالباً ما يتم التعمية عن اللقاءات، وتغييب المعلومات، وإخفاء الملفات التي فتحت، والقضايا التي أثيرت، وكأن كل فصيلٍ مستقلٌ في رأيه، ومتفردٌ في قضيته، وحاكمٌ أو ضابطٌ في حركته، فلا يجوز إطلاع أو مشاركة شركاء النضال والمقاومة على الحوارات التي تتم، والمفاوضات التي تجري.

لا تظنَنَّ حركةٌ وجبهةٌ، أو تنظيمٌ وحزبٌ، أن الحراك المنفرد دليل قوةٍ وتميز، وعلامة تفوقٍ وغلبةٍ، فالدول التي تستضيفهم، وتلك التي توجه دعواتٍ لهم، أو تبدي استعدادها لاستقبالهم والحوار معهم، تحرص على اللقاء بهم فرادى، والاجتماع بهم متفرقين، فهي تعلم أن الحوار معهم مجتمعين صعبٌ، والتفاهم معهم موحدين مستحيلٌ، وإرغامهم أو الضغط عليهم وهم على قلب رجلٍ واحدٍ أمرٌ غير ممكنٍ، وهذا الأمر لا يروق لها، أو لا ينسجم مع سياساتها، ولا يحقق الأهداف المرجوة من الدعوة واللقاء، ولهذا نرى الدول والحكومات، توجه إلى الفصائل الفلسطينية والتنظيمات، دعواتٍ فرديةٍ، وتحرص على أن تكون متباعدة فلا يتحقق اللقاء الهامشي بينهم، أو التنسيق العرضي فيما بينهم، فضلاً عن أنها قد تدعو البعض وتهمل أو تعرض صفحاً عن آخرين فلا تدعوهم ولا تهتم بهم.

لعل قادة القوى والفصائل كلهم يدركون هذه الحقائق، ويعلمون جيداً أن الدول والحكومات تحاول الاستفراد ببعضهم، والضغط عليهم وفرض الشروط التي تراها، والقناعات التي تريدها، وبعضها تحاول الوقيعة بينهم، وخلق الاختلافات وتعميقها، وفرض الوقائع الجديدة وتمريرها، والاستفادة من التناقضات القائمة ومضاعفتها، وفي الوقت نفسه تعجز القوى والفصائل عن تحقيق ما تريد، أو تثبيت ما ترغب، الأمر الذي يدفعها من حينٍ إلى آخر إلى تجديد سيمفونية الحوار نفسها، والعودة إلى نقطة البدء والمربعات الأولى، وتكرار الجولات والزيارات، التي لا تفضي إلى تحسينٍ أو إنجازٍ.

إذا كان من المتعذر على طرفي الانقسام الوطني الفلسطيني، رأبُ الصدعِ وفرض المصالحة وإنهاء الانقسام، وتشكيل وفودٍ مشتركةٍ، فليس أقل من أن يتحد كل فريقٍ مع ذاته، وينسجم مع نفسه، ويوحد وفوده الزائرة، ولجانه المحاورة، فلا تقع زياراتٌ منفردةٌ، ولا تجري حواراتٌ ثنائية، أو لقاءات أحادية، فهذا أدعى إلى الاحترام والتقدير، وأقرب إلى التوفيق والنجاح، وأضمن من الانزلاق والضياع، وأكثر فرصةً لفرض الشروط واحترام الآراء، والالتزام بالشروط والقبول بالطلبات، فضلاً عن أن هذا الشكل من التنسيق الداخلي والتنظيم الوطني، يحصن القضية، ويمنع التنازل والانهيار، ويحقق مصالح الشعب أو يرضي رغباتهم، ويستجلب رضاهم ومباركتهم، ويشعرهم بحكمة قيادتهم وعقلانية حركاتهم.

دائماً يوجد في الساحة الفلسطينية تنظيمٌ قائدٌ، وفصيلٌ كبيرٌ، وحركةٌ تتصدر المشهد وتقود المرحلة، وتتقدم على غيرها بتضحياتها وعملياتها، ومقاومتها ونضالها، وصمودها وثباتها، وقوتها وتنظيمها، وانتشارها والتفاف الجماهير حولها، فتتحمل المسؤولية الكبرى، وتلتفُ حولها القوى الأخرى، ويصبح لزاماً عليها ضبط الأداء وتصحيح المسار، وتفعيل التنسيق، وتحقيق التكامل بين جميع القوى الوطنية، التي تؤمن ببرنامجها، وتشترك وإياها في الرؤية السياسية والمشروع الوطني، وإلا فإن أصحاب المشاريع الأخرى، ممن ينافسون على البرنامج، أو يخططون لرؤية، قد يستغلون التقصير والإهمال، وينتهزون الغضب والعتب، ويقدمون البديل ويعرضون المشاركة، وهو ما يستقيم مع الرؤية الوطنية، التي تتطلع إلى الوحدة والاتفاق.

يجب على القوة الرائدة والفصيل الأكبر أن تراعى القوى الصغرى، التي كان لها وما زال دورٌ في المقاومة، وسهمٌ في التعبئة والصمود، فلا تتخلى عنها ولا تتركها، ولا تهمل دورها ولا تحتقر صوتها، ولا تجحد تاريخها ولا تنس ماضيها، بل يجب عليها أن تحرص على وجودها ومشاركتها، وتفرض حضورها ومساهمتها، ولا تقبل بأن تقصى وتحرم، وتمنع من المشاركة والتمثيل، ولعل حضورهم اللقاءات ومشاركتهم الزيارات، يزيد في قوة التمثيل الفلسطيني، ويرفع من قدر ومقام القوى المقاومة، ويجعلها على مستوى المسؤولية، عقلاً وحكمةً وإدارةً.

لن يقلل من قدر القوى الكبيرة أو يحط من شأنها، اصطحابُ غيرها والتنسيق معها، ولن يضعف دورها ولن يبهت صورتها وجود ممثلي القوى الأخرى إلى جانبها، ولن يلغي الخصوصية التي تحرص عليها، ولن يمنع اللقاءات الجانبية والثنائية التي تتطلع إليها، ولن تقوى الدول على منعها، ولن تجبرها على الحضور وحدها، ولن تضع شروطاً على تسمية وفودها، بل إن إصرارها على أن تكون الوفود مشتركة، والبرامج موحدة، واللغة واحدة، والهموم جامعة، والأهداف منسقة، والغايات متفق عليها، يجعل منهم رواداً مقدرين، وممثلين عن الشعب محترمين.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط