كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفضائيات العربية والعدوان "يمكن الاستماع للقاتل!

الفضائيات العربية والعدوان "يمكن الاستماع للقاتل!

تاريخ النشر: 2023-11-20 | 16:14

ربما لعب الإعلام، لعبته في هذا العدوان. فالإعلام يضع في العقول ما ينبغي التفكير به ، ويضع في الأفواه ما يجب أن تقوله.. ولهذا ،ربما، رأينا المجاميع ،هنا وهناك، مُساقة ومستسلمة ومُسرنمة، أمام هذا الخطاب الموجّه. والإعلام، أي إعلام، لن يكون حيادياً، وله رسالته الخاصة به، ويتغيّا فعل دور يسعى لتحقيقه، بالضرورة والفعل.

وبالتالي علينا سبر غور ما نتلقّاه من سيل عارم من الفضائيات، التي، تلهج بالمصطلحات المعادية أو غير المناسبة والدقيقة، وغالباً، ما تذهب للانحياز، ظاهرياً، إلى الطرف الأول، وهي ، في الحقيقة ، تدسّ السمّ في العسل ، وتنحاز مع الطرف الثاني! مباشرة أو غير ذلك، بآليات حذقة ، تعتمد مدارس ونظريات، وتترجم ما خلصت إليه مطابخ سياسية وأمنية، لتحقيق غايات، غير معلنة بالضرورة، لمؤسسات وجهات ودول واصطفافات.

وبالرغم من تقديرنا لإعلاميينا الرائعين المناضلين، الذين يصلون الليل بالنهار، ويتفانون في أداء مهمتهم الصعبة والخطيرة، ويجهدون دون ذلك ، ويدفعون أثمانا لا تحتمل!.. إلا أن معظم الفضائيات السياسية ، تمارس دوراً ذا خطورة بالغة وشديد الحساسية ، وتساعد العدوّ ، من حيث شاءت أو لم تقصد.

فمثلاً: تعتمد بعض الفضائيات كلمة "قتيل أو ضحية" بدل الشهيد، ما يجعله رقماً، ودون أيّ قداسة أو مهابة! وتستخدم مُسمّيات اسرائيلية لمواقع جغرافية فلسطينية، ما يوحي بيهوديّتها!

وتبثّ المؤتمرات الصحفية لقادة الإحتلال والناطقين باسم عدوانه، ولا تبثّ كلمات ومؤتمرات وخطابات الفلسطينيين، من قادة ومقاتلين!

وتصف المواجهات مع قوات الاحتلال بأنها"حوادث عنف"! وتُقدّم العدوان الاحتلالي المتواصل، والحرب الصهيونية المفتوحة على الشعب الفلسطيني، على أنها حرب بين جيشين أو بين طرفيْ صراع! أي أنها تساوي بين الضحية والجلاد! والأخطر أن بعض الفضائيات تقدّم هذا الصراع على أنه بين إسرائيل و"فصيل" فلسطيني واحد ووحيد! بما يعنيه ذلك من دلالات شديدة التدمير على مستوى الوحدة الوطنية، وإغماطٍ لدور كل الشعب المقاتل والتاريخي! مع احترامنا لكل القوى المناضلة التي تجاهد ، بغير شكل ووسيلة، منذ عقود حتى اللحظة.

والمريب هو أن هذه الفضائيات ، لا تكلّ ولا تملّ، وهو تستضيف "الصحفيين والسياسيين والعسكريين والمحلّلين والدبلوماسيين الإسرائيليين المتطرّفين، صباح مساء، مما يُعطيهم مساحة لتبرير جرائمهم، وتمرير خطابهم وهستيريا كذبهم المُلفّق، وشرعنة ما يقومون به من فظاعات وجرائم ، يقشعرّ منها الحديد، وبما يجعل الصراع "صراعا بين وجهتيْ نظر" وليس صراع وجود! وكأن الإسرائيلي"طبيعي" ويمكن محاورته والتعايش معه؟!. والأكثر ريبة أن الفضائيات تربط بين هؤلاء وبين القدس ، ذلك أنهم استضافوه وهو من "القدس"، ثم يشكرونه!!

هل رأيتم فضائية إسرائيلية تستضيف فلسطينياً أو عربياً ، وتعطيه مساحة ليقدّم مرافعته وسرديّته ومظلمته؟

إن نظريات"الإرهاب" و"التكرار" و"التحليل على أنه خبر" و"الانتقاء" و"التركيز على جزء دون الأجزاء كلها" و "الإيحاء" و "احتلال الهوامش" و"القطع"..الخ ، كلها نظريات ومكانيزمات تفتّ في عضد الموضوعية والنزاهة والحياد المُدّعى!

وربما لا أعجب من الفضائيات الغربية المعادية، لكنّي أمتلئ بالأسف على فضائيات عربية ، وهي ليست كذلك. أليس كذلك؟

 ويُعنى الإعلام، وقت الحروب، بجمع وتحليل ومعالجة البيانات والمعلومات والصور والحقائق ،من كافة المصادر، والتأكّد من صدقيّتها ،وصياغتها بأسلوب يتقبّله المجتمع ، باستخدام كافة الأذرع الإعلامية ،وإحباط نوايا الحملات المضادة ؛ من شائعات سوداء وذباب أليكتروني وطابور خامس، وتعميق الولاء الوطني والقومي .

 ويعتمد الإعلام على ثلاثة عناصر هي : مجريات الحرب من اشتباكات ومعارك ، العنصر البشري من مدنيين ومقاتلين وأبنية ، والأسلحة المستخدمة، التقليدية والمُحرّمة، باعتبارها عنصراً حاسما وذا ثأتير بالغ .

 وبشروط أهمها؛ دقّة المعلومات ، السرعة ، توظيف الامكانيات للحصول على ما هو خاص واستثنائي ، ومراعاة مقتضيات السرّيّة وحفظ المُقدّرات الوطنية .

 وعلى الإعلام وقت الحروب أن  يتميّز بالقدرة على إقناع الناس، دون تكرار أو إجبار ، وتوفّر الموضوعية ، ووضوح المفاهيم ، وإبقاء المصداقية والنزاهة ، وتحقيق التوعية وشحذ الهمم الإنسانية، لمختلف الطبقات .

وأعتقد أن الإعلام الغربيّ المنحاز ، وغير النزيه، وغير الموضوعي .. يعتمد الأسس المناسبة له، والتي تُعارض ما توافق عليه الدارسون والمختّصون، لأنهم يدركون بأن الإعلام سلاحٌ خطير ونافذ ، ولا تقلّ أهميّته عن الصواريخ والطائرات.. هذا إذا لم تكن أكثر وأبلغ! لهذا نسوق  ما يقوله مدوّن فرنسي ،يعمل في الصحافة؛  بأن ثمة 11قاعدة ، هي تلك التي يجب أن يعرفها قبل نشرة الأخبار المسائية "في قناة إخبارية فرنسية أو غربية عموما"، وهي القواعد التي على مقدم الأخبار التقيّد بها:

القاعدة رقم 1: في الشرق الأوسط، الفلسطينيون دائمًا هم من يهاجمون أولاً، وإسرائيل دائمًا هي التي تدافع عن نفسها. وهذا ما يسمى الانتقام المشروع.

القاعدة رقم 2: لا يحق للفلسطينيين  قتل المدنيين من الجانب الآخر. إنه يسمى الإرهاب.

القاعدة رقم 3: يحق لإسرائيل قتل المدنيين الفلسطينيين. وهذا ما يسمى الدفاع عن النفس.

القاعدة رقم 4: عندما تقتل إسرائيل عدداً كبيراً جداً من المدنيين، فإن القوى الغربية تدعوها إلى ضبط النفس. وهذا ما يسمى رد فعل المجتمع الدولي.

القاعدة رقم 5: لا يحق للفلسطينيين أسر جنود إسرائيليين، حتى لو كان عددهم محدوداً جداً ولا يتجاوز جندياً واحداً.

القاعدة رقم 6: يحق للإسرائيليين اختطاف أي عدد يريدونه من الفلسطينيين (حوالي 12 ألف أسير حتى الآن). ليس هناك سقف، ولا داعي لتقديم أي دليل على ذنب المختطفين. كل ما عليك فعله هو أن تقول الكلمة السحرية "إرهابي".

القاعدة رقم 7: عندما تقول "المقاومة" عليك أن تضيف دائماً عبارة "المدعومة من إيران".

القاعدة رقم 8: عندما تقول "إسرائيل"، فلا يجب عليك طبعا أن تضيف المدعومة من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأوروبا"، لأنه يمكن للمشاهد أن يظن أنه صراع غير متوازن.

القاعدة رقم 9: لا تتحدث أبدًا عن "الأراضي المحتلة"، ولا عن قرارات الأمم المتحدة، ولا عن انتهاكات القانون الدولي، ولا عن اتفاقيات جنيف. هذا قد يربك المشاهد ويشوش عليه.

القاعدة رقم 10: الإسرائيليون يتحدثون الفرنسية والإنجليزية  أفضل من الفلسطينيين. وهذا ما يفسر سبب منحهم الكلمة لهم ولمؤيديهم كلما أمكن ذلك. حتى يتمكنوا من شرح القواعد السابقة (من 1 إلى 9). وهذا ما يسمى بالحياد الصحفي. والاستعانة بخبراء من المنطقة لشرح ما يقع.

القاعدة رقم 11: إذا كنت لا توافق على هذه القواعد أو إذا وجدت أنها تحابي طرفاً في الصراع ضد طرف آخر، فأنت معاد للسامية.

أما إذا التفتنا إلى باقي الفضائيات العربية ، المتنوعة البرامج، فإننا نراها غارقة في "التسلية"،والإبهار ، والضحك المجانيّ ، والثرثرة السطحية ،والاستهلاك، والتغريب.. وكأنها تحيا في كوكب بعيد! وقليل من تلك الفضائيات يقدّم ،بخجلٍ وترددٍ واستحياء، أخبار العدوان، بخفوت ومرورية ، وعلى عجلٍ، وفي ذيل النشرة الإخبارية.. من باب رفع العتب، وكأن الأمر لا يعنيها!

وبالمناسبة ؛ فإنني أبحث عن كلمة أو مصطلح، يصلح لأن يُلخّص هذا العدوان! لأن كل الكلمات السابقة لا تفي بالغرض. فما يحدث أكبر وأكثر دموية وبشاعة وبربرية وهولاً مما فعلته النازية والفاشية ومحاكم التفتيش والإبادات الجماعية في العالم الجديد، وما اقترفه جنكيزخان والهمج والتتار والصليبيون، وما اجترحته الهولوكست وحروب الغابات الأولى .. وبالتالي فإنني أتمنّى أن يبذل الزملاء الإعلاميون والمختصّون والمفكّرون ،جهداً إضافياً ، لعلهم يُخلِّقون مفردة غير مبذولة ، ويقدّمون لنا مصطلحاً شافياً وافياً، يجمع الصورة، التي تترجرج، وتتفلّت وتنداح وتتسع، وتفيض بدمائها وركامها وشظاياها وحرقتها وجحيمها. وعليه؛ فإننا نعتقد أن ما تقوم به الصهيونية هو جمع وتطوير وتكثيف لكل الفظاعات ، عبر التاريخ، وإعادة إنتاجها علينا. وستكون المصطلحات السابقة، عاجزة وقاصرة عن التعبير، ومبتسرة ، ولا تدلل على ما حدث بالفعل!

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط