كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفضائيات والفضائيون.. إلى أين؟

مصر تقلب صفحة الماضى لتبدأ حاضراً يليق بها. فتتغير فيها سمات وممارسات ووسائل لم يعد مسموحاً لها بالبقاء. وهنا يثور سؤال عن فضائيات تكاثرت كالبكتريا المعدية وانتهزت زمن المعارك المنفلتة والمفتعلة، وحتى الجماعة الإرهابية التى فرض وجودها وجود قنوات تقتات الفكر المتطرف بما فرض معارك ضدها وضد إرهابها أصبحت تتلاشى ليصبح شعار «الضرب فى الميت حرام» ملائماً.

ويحتاج الأمر من الفضائيين أن يبحثوا عن جديد كى لا يتركوا أنفسهم للانقراض، وأقول لأصدقائى منهم وهم كثيرون انتهى زمن الصراخ والصوت العالى والمفردات الغليظة والزبائن المتحدثين فيما لا يعرفون، ومن يمكن تسميتهم مرتزقة الفضائيات، ولم يعد محتملاً أن يقوم مساعدو الإعداد بالتسخين المسبق لطرفى الحوار فما أن يبدأ الحوار حتى يتناطح الطرفان بهمجية لم تعرفها مصر من قبل، وألفاظ لا يليق أن تنطلق إلى آذان أسر محترمة تضم أطفالاً تعلمونهم أن قاموس الحوار وأسلوبه هو هكذا، فنربى جيلاً لا يغفر الاختلاف فى الرأى ولا يسمح به. وانتهى زمن كائنات قمتم باختراعها مثل «الناشط السياسى» وأنا لم أعرف كلمة اخترعت منذ 25 يناير أسوأ منها فهى تعتبر النضال مهنة وصاحبها مرتزقاً ويمكن أن تصبح «صايع» سياسى يتاجر بعباراته غير البليغة وتحليلاته التى تقطر غباء ولا تنجح محاولات الصراخ فى جعلها وسيلة إيضاح، وتعبير آخر اخترع حديثاً هو «الخبير الاستراتيجى» ففى غمار المنافسة الإعلانية بين الفضائيات تسلل عشرات يحملون هذا اللقب الذى يفترض أنه شديد الاحترام،

ويبدو أن سادة الفضائيات لا يعرفون معنى كلمة «الاستراتيجية»، فلما زهقت من فرط الإسفاف فى استخدامها عدت إلى قاموس أكسفورد فوجدت «الاستراتيجية هى فن الحرب- وعلم تحريك القوات فى ميدان القتال» ثم إن «الاستراتيجية» بمعناها «الطويل المدى» تصلح فى كل المجالات كاستراتيجية تطوير التعليم.. أو الصحة إلخ. فإن فحصنا حالة هؤلاء المدعين لم نجد سوى اثنين فقط يفهمان فى هذا الأمر ويقولون ما يستحق الاستماع إليه أما الآخرون فهم كما يقولون فى شارع محمد على«لابسين مزيكة» لكنهم لا يعرفون العزف. وقد آن لهذه المهن جميعاً أن تختفى فالزمان تغير والفضائيات تحتاج أن تتغير. تماماً كما تغير بنا الزمان فاختفت الطرابيش وصناعها والقباقيب ومستخدميها، وحذار أن تأتوا مرة أخرى إلى برامجكم بهذين الصنفين. وحذار أكثر من اللجاج وصراعات الثيران التى تشعلونها فى برامجكم وتعتبرونها معياراً لنجاحكم، ناسين الأثر السلبى السياسى والأخلاقى والنفسى لهذه الصراعات المخجلة التى نقلتها فضائيات عديدة بما دفع عديداً من الأسر لاستخدام الريموت كنترول كأداة شطب حفاظاً على الأولاد. ولعلكم يا إخوتى الفضائيين لا يسركم أن تعرفوا أن كثيراً من الأطباء النفسيين كانوا يداوون مرضاهم المكتئبين بروشته عدم الاستماع إلى برامج «التوك شو».

ولعل الكثيرين الذى انساقوا فى المماثلة لا يعرفون أن مخترع مثل هذه الصراعات التليفزيونية والمفردات غير الأخلاقية وأساليب إشعال الصراخ والشتائم فى البرامج وتسخينها هو صاحب برنامج «الاتجاه المعاكس» فى قناة الجزيرة وها نحن نترك لهذه القناة ما حققته من انتشار ولا نقلدها ألا فى أسوأ ما ابتكرته. ولعل آخر أسوأ مثال لأسلوب إشعال نيران المشاعر كان مساء اليوم الأول من الانتخاب الرئاسى فقد ارتدت أغلب الفضائيات ثياب الحداد وسادها صراخ متشنج يزعم أن الطوابير قليلة وكأننا نتعامل طوابير أمام جمعية تبيع فراخ. مفيش طوابير يبقى مفيش فراخ.

وهذا الصراخ المتشنج والأحمق منح الأعداء القدرة على الادعاء بأن التزوير بدأ فى اليوم الثالث بعد اختفاء الطوابير فى اليومين الأولين، ثم ثبت كذب وحماقة التوقعات وأن الحضور كان فى اليوم كثيفاً.. وكان صراخهم المصطنع وقوداً للأعداء. والآن هل آن لكم البحث عن نسق جديد لبرامج «التوك شو» فتكون الحوارات مفيدة بين من يعرفون ويتبادلون الرأى باحترام وأخلاق أم أن البحث عن الأخلاق أصبح صعباً؟

عن المصري اليوم

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط