كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفقر والبيئة ينهشان المجتمعات

لابد من الاعتراف أن معظم الشعوب تعيش تحت خط الفقر، وأنها تعاني ، ولا يعد لديهم طاقة إضافية لتحمل المزيد من الأعباء التي تفرضها الظروف الاقتصادية وخاصة الشباب .

الفقر المتفاقم، لم تشفع له كل المبادرات الأهلية، ولم تحد من تغلغله وانتشاره كل المحاولات المجتمعية، خاصة أن الجهود التي تبذل في هذا المجال تغرد خارج السرب، ولم ينفع جائعا قرار حكومي في بلده ، أو إجراء يخفف من مخاطر هذا الجوع الطارئ.

ومن هنا نرى ان هناك عائلات تعيش في وضع مأساوي ، وهناك شباب تعلم ووصل الى التخرج ولم يجد وظيفة ،  ونحن نسلط الضوء عن المستور في ظل حالات الانزياح الطبقي الهائل الذي نراه ، حيث العمل وايجاد الوظيفة لمن هو محسوب ، وكل ذلك بسبب غياب المحاسبة والمساءلة الضامنة لعدم تغلغل الجوع والفقر، على اعتبار أن كل السياسات الاقتصادية السابقة لم تف بالغرض، حيث نرى جيش الفقراء وفاقدي مصدر العيش.

وفي ظل ما نراه من فقر ، يأتي التلوث البيئي الذي يعتبر إحدى اكثر المشاكل خطورة على البشرية، نتيجة ازمات النفايات تلوث بيئتنا بشكل كبير، وهذه النفايات تنتج عن استهلاك اعداد كبيرة من المواد، مما يؤدي الى تكوين كميات هائلة من المخلفات السامة والخطرة، اضافة الى المبيدات الحشرية والعشبية والمنظفات ومواد الطلاء ودهانات السيارات وغيرها الكثير ينتج عنها مواد ونفايات سامة وخطرة، وكله يسبب الأذى ويحمل في طياته الأمراض التي تهدد الحياة، وهذا يستدعي من الجميع مواجهة هذا الخطر التي لا تحترم الشروط الصحية و البيئية.

لذلك يتبادر للذهن ماهي أسباب التقصير الحكومي في الدول امام ظاهرة الفقر والبيئة ، كما في الاحزاب والقوى  في تعزيز المبادرات المجتمعية لمواجهة مخاطر ما يجري، ولماذا لم تظهر للعلن مؤسسات المجتمع المدني من رحم أزمة خانقة كهذه، أليست كل الظروف مواتية لإطلاق العمل المدني والمجتمعي لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تعيشها الشعوب العربية ، وعلى وجه الخصوص الشعب الفلسطيني .

في مخيمات اللجوء والشتات  يوجد جوع، وفقر مدقع، مقابل ظهور طبقة تعيش باجواء مريحة ونعمة كاملة وتمارس إذلال الفقر، مما يتطلب امام هذه الصورة  التي تغرقنا في وحل الترنح والانهيار, امام المجتمع وخاصة الفقراء والفئات المهمشة ان تبدأ ( ثورة) التغيير الاجتماعي, مما يستدعي من الاحزاب و القوى الوطنية والفصائل التي من المفروض انها تربي وتثقف وتبني الفرد بكل القيم النظيفة والمبادئ والافكار, وتزرع  المثل التي تؤسس لاجيال, ان تصون كرامة المواطن, وتقدم خدماتها للجمهور , ومحاربة  الفئات الفاسدة، لأن المجتمع اصبح يعيش في كارثة حقيقية تهدد ليس منظومة القيم فقط وانما النسيج الاجتماعي المستقبلي لكل فئات هذا الشعب،إنه الجوع الذي ينهش المجتمع، ويفكك عراه، ويخلخل بناه الفوقية، وفرض على الكثيرين تحويل بوصلتهم، وتغيير مواقفهم، والانزلاق إلى حيث لايشاؤون.

نعتقد أنه آن الأوان لوضع حد لهذه المهزلة، فالظروف والاوضاع التي تعيشها الشعوب والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص لا تعني إطلاقاً قتل الناس جوعا،

وان تضعهم تحت وطأة الفقر والبطالة، ، من هنا عندما يتحرك الشارع بعماله وشبابه وكافة فئاته في ظل ظروف قاسية رغم العصا التي تهوي على رؤوس المتظاهرين، هي تضرب الفقراء المحتجين وتعمل على إهدار العدالة الاجتماعية، حيث يتضاعف الظلم عندما يحدث التمييز على عدة مستويات، ولكن الفقراء يظهرون براعة فائقة في التأقلم مع وضعهم الحالي، مما يتطلب إرساء سياسات خلق فرص العمل على قاعدة احترام المبادئ والحقوق الأساسية في العمل  بعيدا عن المحسوبيات.

واما كل ذلك نقول لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي،  فالتغيير بتطلب مسؤولية جماعية تجاه أفقر الناس وأضعفهم، فلنستفد من تلك الخبرات ونضيف إليها فهي تظهر جدوى اتباع منهجية شاملة قائمة على الحقوق بهدف تحقيق تنمية مستدامة تتمحور حول الوظائف، وهذا في الواقع أمر ضروري إذا أردنا ضمان حياة كريمة للجميع.

ان العدالة الاجتماعية تتطلب من كافة الدول اعطاء الشعوب بفئاتها المختلفة كل حقوقها حتى حقها فى الحياة الكريمة , وتفادي الأخطاء ، وتوفير الحماية من الفقر والجوع والجهل والمرض من خلال مراعاة البعد الاجتماعى وتحقيق العدالة الاجتماعية لكافة شرائح الشعب و تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء حتى تعيش الشعوب بعدل ومساواه .

ان التعاون والجهد المشترك يسهم في تخفيف حدة المشاكل ويساعد في البحث عن سبل جديدة ونوعية لعلاج القضايا التي تخص الشباب وتطلعاتهم، فكفى تجاهلا لقضاياهم واحتياجاتهم الحقيقية والملحة في الحاضر والمستقبل ، كفى تنكر لمستقبل الخريجين الذين يصطفون بالطوابير على المقاهي في كل أنحاء الوطن العربي مع خصوصية كل بلد عربي، فحتى اللحظة لا يوجد أي توجه جدي أو رؤية واضحة لإيجاد فرص عمل أو المساهمة في حل مشاكل البطالة التي تراكمت في ظل الغلاء الفاحش ، هل هناك أمل أن نجد خطط واستراتيجيات لتحسين واقع الشباب، متى سيتوفر العمل والعيش الكريم وتتحقق العدالة الاجتماعية، والحرية التي تنشدها المجتمعات ، فلا أمل أو مستقبل بعيد عن طموحات الشباب، والمجد يبني لحظة نصر للفقراء والمهمشين، فاتقوا شر الطاقات المنسية لانها لم تعد تحتمل الظلم ، فهي تطالب بالعدالة في خدمة جميع شرائح المجتمع في كل مكان.

لهذا لا بد من الاشارة انه لا يكفي القضية الفلسطينية أن نمطرها بالشعارات لأنها قضية كل العرب القضية الانسانية العادلة على مساحة الجغرافيا العالمية، بل المطلوب النظر بأوضاع ومعاناة الشباب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والشتات وخاصة خريجي الجامعات واصحاب المهن الحرة، نتيجة تفاقم معاناتهم و القوانين المجحفة وما تسببه من ازمات متعددة تهدد مستقبل الشباب الفلسطيني وطموحاتهم ودفعهم الى خيارات بعيدة عن تطلعاتهم، في ظل تفاقم أزمة البطالة في الوسط الفلسطيني بمختلف فئاته المهنية والتي وصلت الى 56%  ،فيما بلغت نسبة من هم دون خط الفقر حوالي 66% ، مما يستدعي دعم الشباب الفلسطيني في مطالبهم ، والعمل على اطلاق حوار شبابي عربي فلسطيني والوصول الى رؤية شبابية موحدة تساهم في توفير المناخات الايجابية لتوفير حياة كريمة للشباب حتى يتمكنوا من التمسك بحق في العودة الى دياره وممتلكاته التي هجر منها في فلسطين، ورفض كل مشاريع التهجير والتوطين مهما طالت سنوات اللجوء والشتات وتأمين الحد الأدنى من الحقوق الانسانية والمدنية للشعب الفلسطيني.

ختاما : ان الشعوب لم تعد باستطاعتها التحمل اكثرلا في الموضوع البيئي ولا في موضوع الفقر، وهي تهرب الى مكان آخر ، واخرون يحبسون انفسهم في منازلهم متحملين حرارة الطقس بدلاً من ان يتنشقوا الروائح التي يمكن ان تصيبهم بامراض خبيثة علما ان نسبة هذه الامراض ارتفعت بشكل كبير، لذلك نقول إن مبدأ المواطنة القائم على الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية، بغض النظر عن أية انتماءات أخرى، ينزع فتيل أي نوع من أنواع الفتنة مهما كان كبيرا، ويبعد أي خطر داخلي أو خارجي محتمل على الدول مهما كان فظيعا، لأن الشعب بكامله وبحرية مطلقة سيدافع بكل إمكاناته وطاقاته عن دولته  مهما كانت الظروف ، كما حمل السلاح وتصدى للعدو الصهيوني وحقق انتصارات وما زال يواجه المشروع الامبريالي الصهيوني الارهابي التكفيري بمقاومته ، وهذا يستدعي من الجميع تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين بلا استثناء، ومكافحة تحديات التلوث والتصحر ونقص المياه وغيرها  وانتهاك حقوقهم في الموارد وفي البيئة النظيفة، مما يتطلب من منظمات المجتمع المدني  اخذ دروها في المجتمع، وحتى يشعر المواطن بانتمائه لوطنه وقضيته لا لغيرها من الانتماءات الأخرى، ويلتزم بأداء مجموعة من الواجبات اتجاه الدولة.

كاتب سياسي

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط