كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون أصحاب الأرض حاضرون دائما وأبدا

الفلسطينيون أصحاب الأرض حاضرون دائما وأبدا

تاريخ النشر: 2018-03-30 | 14:13

في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض هذا العام، يشهد الوضع السياسي والقيادي الفلسطيني صراعا ذاتيا بين مكوناته، في وقت تلجم هذه المكونات صراعها المصيري مع جبهة أعدائها، في تخل واضح عن برنامج أو برامج الكفاح التحرري، الذي جعله اتفاق أوسلو ذكرى ماض بعيد، سقطت خلال تطبيقاته وتحولت المكونات التنظيمية إلى سلطة لا تعتمد على ذاتها أو على شعبها، حتى صارت المصالح الشخصية والزبائنية هي الموجه الأول لحركة وحركية السلطة، بعيدا عن مجريات القضية الوطنية والبرامج الكفاحية؛ وذلك هو السقوط المريع الذي أسقط معه في وهدة عميقة ذاك النهوض الذي راهنت عليه قوى الحركة الوطنية الفلسطينية، وإذ به يسقط ومعه تسقط القلعة الفلسطينية من داخلها وقد تسرب إليها الأعداء.
ولأن مثل هذا الوضع لا يتناسب وكفاحية الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، ولا يلبي طموحات المجتمعات الفلسطينية على اختلاف مواقعها وأماكن تواجدها، فقد بادرت العديد من الفاعليات السياسية والشعبية إلى أخذ زمام المبادرة لتحركات مختلفة، من غزة وعبر كل المناطق الحدودية للتعبير عن قداسة الأرض وأهميتها، في مجرى الكفاح التحرري للفلسطينيين كشعب، يواصل كفاحه بكل الوسائل، للتعبير عن تمسكه بأرض الوطن التاريخي الذي كانته فلسطين قبل النكبة الأولى والثانية، ونكبات محاولة إجهاض التطلعات الوطنية الشاملة، ومن أجل استعادة الوطن كأرض، هو المكان الذي تتجسد فيه روح المقاومة والتحدي، قبل أن يلتهم الاستيطان كامل الأرض المتبقية من فلسطين التاريخية، على امتداد الوطن كما وعته ذاكرة الأجيال، جيلا بعد جيل، وستبقى تحتفظ به كما على صورته الأولى، لا كما يراد لتلك الذاكرة أن تصاب بالزهايمر، لتضمحل أو تتقلص لتقبل بدولة مؤقتة، أو دويلة حكم ذاتي، ضمن حدود النكبة الثانية أو بعضها.
وفي رحلة الكفاح التحرري لحياة الفلسطينيين كشعب، تؤكد الضرورات التاريخية وليس الحاجات الآنية، أن استعادة الأرض هي الشرط الشارط لإعادة تشكيل وقيام الوطن، وذلك قبل قيام الدولة أو الدويلة، أو أي حل سياسي تفاوضي؛ فالوضع الراهن ليس مناسبا على الإطلاق لاستمرار الرهان على وهم أو أوهام "حل الدولتين"، في ظل الرفض الإسرائيلي والدعم الدولي لإسرائيل ككيان كولونيالي، وظيفتها الأساس قيامها بمهام وظيفية ضمن استراتيجيات دول الرأسمال المتوحش في الإبقاء على نمط استعماري معولم تخطى الحدود وتجاوز القارات، وهو يرسي أنماط هيمنة متجددة، تلعب إسرائيل وبعض الكيانات الوكيلة، أدوارا لا يستهان بها وبإمكاناتها في إضافة ريع الكميات الأكبر من ثروات النفط والغاز إلى احتياطات وخزائن امبريالية عولمت كل أساليبها وطرائقها في النهب، والاستيلاء على ثروات الآخرين، وفي نفس الوقت إجهاض ثورات الشعوب.
وحتى لا تستمر الرهانات المغالية في "تفاؤلها" إزاء التسوية، ينبغي نفض ونقض الأوهام، كل أوهام التصورات والتهيؤات الحالمة عن حل أو حلول باتت وشيكة للمسألة الفلسطينية، هذه الحلول لا آفاق لها ولا رصيد البتة حتى اللحظة، وهي بعيدة، ولكن أقرب منها تلك المحاولات التي ينبغي أن تبقى دؤوبة لتهيئة أرض الصراع لكل الاحتمالات؛ حتى الديموغرافي منها في عقد أو عقود قادمة. وقد تسببت معطيات حول أعداد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في خلق مخاوف إسرائيلية، بعد أن أشارت إلى أن الفلسطينيين يتجاوزون بأعدادهم، أو يتساوون مع اليهود في المنطقة بين البحر المتوسط ونهر الأردن. بعد أن نقلت ما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية، إن هناك 5 ملايين فلسطيني مسجلين في الضفة الغربية وقطاع غزة، دون أن يشمل ذلك الفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية.
واعتبر أعضاء كنيست من اليمين الإسرائيلي، إن من الأخطاء الاعتماد على المعطيات الفلسطينية. ولكن عضو الكنيست من حزب "هناك مستقبل" المعارض أوفير شليح دعا إلى "مواجهة الحقيقة". ونقل عنه قوله: "الكل يقول إنه بالكاد توجد أغلبية يهودية بين نهر الأردن والبحر، حتى لو أخرجنا مليوني مواطن من غزة من المعادلة، فإننا نحصل على أرقام تعني شيئاً واحداً: إذا لم ننفصل عن الفلسطينيين، فلن تكون إسرائيل قادرة على أن تكون يهودية، وهذا يعرض الرؤية الصهيونية للخطر".
وفي ضوء المعطيات الديموغرافية، لا يبدو أن إسرائيل، ذاك الكيان الغاصب والإحلالي، ستبقى مرتعا مريحا ليهود العالم، وهي تمضي من مسار انحداري إلى آخر، سماته الأساس مواجهة المزيد من التحديات الداخلية والخارجية الأكثر تعقيدا، وبحسب وثائق إسرائيلية أكاديمية وإعلامية، فإنّ المشروع الصهيوني يُعاني من إشكالية ديموغرافية مرتبطة بالهجرة اليهودية المعاكسة من إسرائيل، إذ أظهرت تقديرات نُشرت مؤخرًا أنّ ما بين 700 و750 ألف إسرائيلي يعيشون خارج إسرائيل، يقيم 60% منهم في أمريكا الشمالية و25% في أوروبا الغربية. كما تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزيّة إلى أن خمسين ألفا من المهاجرين الروس إلى إسرائيل في العقد الماضي عادوا إلى روسيا.
وعلى الرغم من الإمكانيات الاقتصادية واللوجستية والأمنية الهائلة التي تستثمرها إسرائيل في دعم بناء المستوطنات، إلّا أنّ المعطيات تدلّ على فشل المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس في تحسين ميزان التوازن الديمغرافي لصالح المستوطنين اليهود. فبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي تُعنى بمراقبة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، فإن نسبة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يشكلون 12% من مجمل السكان فيها، إذ تراجع من 15% إلى 12% في حين تبلغ نسبة الفلسطينيين 88 في المائة.

أخيرا لا بد من الاشارة إلى أن قرارا كان قد صدر عن المحكمة الإسرائيلية العليا في وقت مبكر، وقبل إعلان ترامب عن قراره في شأن القدس، دعا إلى استمرار تطبيق "قانون أملاك الغائبين" الذي كان قد بدأ تطبيقه في أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 في الجليل والمثلث والنقب، وانسحابه على الممتلكات الفلسطينية في القدس المحتلة، وشرعنة عمليات المصادرة التي جرت في السنوات السابقة، واستحداث "غطاء شرعي" إضافي للاستيلاء على ممتلكات فلسطينية، بنفس القانون الذي سنّته حكومة الاحتلال في العام 1950 للاستيلاء على أملاك اللاجئين الفلسطينيين، الذين طردوا من فلسطين خلال النكبة وبعدها، وهو ما مكّن إسرائيل من مصادرة مئات آلاف الدونمات والممتلكات الفلسطينية، في مدن فلسطين التاريخية وقراها، بحجة أن سكانها باتوا "غائبين"، يعيشون في "دول العدو".
في المقابل فإن احتفاءات الفلسطينيين بيوم الأرض، تؤكد عاما بعد عام، أن الحضور الفاعل لأجيالهم، سيبقى يعاند التغييب القسري الذي تسعى جبهة الأعداء على اختلاف أطرافها لتأكيده، عبر سلب الوطن الفلسطيني ومواصلة إفراغه من أصحابه الشرعيين، الحاضرون دائما وأبدا، وحتى يعودوا أسياد الوطن وفرسانه، عوض أن يبقوا ضحايا، يجري سلب إراداتهم حتى من الأقربين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط