كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون الحاضرون قبل النكبة.. وبعدها

الفلسطينيون الحاضرون  قبل النكبة.. وبعدها

تاريخ النشر: 2018-05-15 | 18:38

منذ أكثر من سبعين عاما وعصابات الإرهاب الصهيونية ومن ورثها من مؤسسات احتلالية جرى بلورتها في منتصف العام 1948، على شكل "دولة"، والحركة الصهيونية تسعى وبالقوة وبالعنف والإكراه الى إخضاع أصحاب الأرض وسلبها ومصادرتها وإقامة استيطان احتلالي، لم يوفر لا الحجر ولا الشجر ولا البشر بالطبع، وقد شرّعت في كامل مؤسساتها السياسية والعسكرية والقانونية العديد من القوانين الجرمية، من قبيل قوانين "الارض الموات" وقانون "أملاك الغائبين" وغيرها من قوانين احتلالية استمرت تعمل تهجيرا وتشريدا، ولا تزال تعمل وفق قوانين وأنظمة طوارئ موروثة من عهد الانتداب البريطاني، ومما شرعته الحركة الصهيونية من قوانين، ساعدتها في احتلال الأرض وسلبها من أصحابها الشرعيين وطردهم وإبعادهم منها، إلى حد اعتبار مواطنو النقب غزاة لأرضهم، ومواطنو مدينة القدس محتلون لها.

وفي وقت يستمر فيه "تسريب" الأرض؛ سرقتها والاستيلاء عليها بالقوة وبالقوانين الاحتلالية، تحت أنظار القيادات الفلسطينية والعربية والعالم أجمع، خاصة في مدينة القدس التي تتعرض اليوم لأبشع هجوم كولونيالي أميركي – إسرائيلي، في ظل صمت وتواطؤ وعجز المجتمع الدولي عن حماية حقوق الفلسطينيين في مدينتهم وفي وطنهم وعلى أرض آبائهم وأجدادهم، يفتقد هؤلاء إلى أي قوة سياسية تقف معهم لتدافع عن حقوقهم وممتلكاتهم، حتى من قبل السلطة الفلسطينية، وهي تتركهم مجردين من حقهم السياسي والسيادي والقانوني في مواجهة إجرام وفاشية الاحتلال ومستوطنيه وكيانه الاستعماري وداعميه الغربيين.

مثل هذا الوضع المسكوت عنه، عربيا وحتى فلسطينيا، وجد صداه لدى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في إحدى تحقيقاتها (11/3/2018) حين وجهت انتقادات للمنظمات اليهودية اليمينية التي تواصل حملاتها ضد العائلات الفلسطينية في القدس المحتلة. حيث تقف منظمات استيطانية تملك المال الوفير، ولديها اتصالات داخل جميع المؤسسات الحكومية، وطاقم محامين مخضرم. بينما وفي المقابل، يقف فلسطينيون يفتقرون إلى الوسائل وليس لديهم قوة سياسية، وكل محاولة من قبلهم للاحتجاج كانت تواجه بقبضة حديدية من قبل الشرطة وقوات الاحتلال.

مثل هذه المعركة وفي إطار سلسلة المعارك التي دارت منذ بداية النكبة من قبل نظام يميز ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض، الذين اعتبروا "غائبين"، قدمت "هآرتس" مثلا ساطعا، بل صافعا، حين ذكرت إنه يمكن وقد أمكن لليهود فقط المطالبة بأملاكهم التي هجروها بسبب حرب 1948، بينما يستمر اعتبار الفلسطينيين وحدهم "غائبين".

وحملت على تعيين المدعو حنانئيل غورفينكل، مدير الوحدة الاقتصادية التابعة لحارس الأملاك العام، مسؤولا عن ملف القدس الشرقية… واعتبرته تعيينا "مشوها وغير قانوني". وأشارت الى أن غورفينكل هذا هو عضو مركز حزب "البيت اليهودي"، وقد أسس خلال فترة عمله لدى حارس الأملاك العام، جمعية تطالب بمعالجة ما يسميه "الاستيلاء على أراضي الدولة من قبل عناصر أجنبية". وسبق أن دعا علنا لمحاربة ما أسماه "الاحتلال العربي" في القدس. في وقت كان قد أبدى حماسًا كبيرًا لمساعدة جمعيات المستوطنين ضد العائلات الفلسطينية، واستغل منصبه في الترويج لأجندة سياسية تدعم المنظمات المتطرفة التي تقيم مستوطنات معزولة داخل الأحياء الفلسطينية في المدينة.

ومع اجتماع كل تلك العوامل التي تسهم في المزيد من اضطراب وتوتير المنطقة، وفي تلاقي وتساوق قرارات الإدارة الأميركية وانحيازها الكامل لممارسات الاحتلال الكولونيالي الإسرائيلي ودعمه في مواجهة قضية الشعب الفلسطيني الوطنية، يمكن الإشارة إلى ما أسمي "تقديرات استراتيجية" لشعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال "أمان" حول قرب نهاية "عقد الهدوء النسبي" في الضفة الغربية أيضاً، سواء بفعل الأوضاع الاقتصادية المتردية في القطاع، أم بفعل احتدام التوتر بين السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية وبين الشعب الفلسطيني، مما يحمل في طياته بحسب المعلق الإسرائيلي أليكس فيشمان، مخاطر انفجار مزدوج للغضب الشعبي الفلسطيني ضد السلطة الفلسطينية، وضد قوات الاحتلال في حال اندلاع موجات ومسيرات عودة جماهيرية، قد يتجه بعضها أيضاً إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، خاصة في ظل غياب الأفق السياسي للحل، وفي ضوء قرار ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية في الرابع عشر من مايو/أيار الجاري.

بالتوازي وقبل أيام من يوم الأرض هذا العام، وعلى أعتاب الذكرى السبعين للنكبة، أقدم الكنيست الاسرائيلي على المصادقة بأغلبية اصوات الائتلاف الحكومي، على صيغة "قانون القومية اليهودية"، وذلك تمهيدًا لطرحه للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، في أول أيام بدء دورته الصيفية في الأول من أيار/مايو الجاري، حين تصدى نواب القائمة المشتركة (النواب العرب) للبنود العنصرية المقترحة في القانون، محذرين من مواصلة المسّ بحقوق ومكانة المواطنين العرب الفلسطينيين في وطنهم، ومن استمرار الهجوم عليهم كجزء من الحملة الانتخابية لنتنياهو.

واكد النائب يوسف جبارين، عضو لجنة الدستور البرلمانية على التمييز العنصري الكامن في القانون ضد المواطنين العرب، وعلى أن القانون يعزز الطابع اليهودي الديني للدولة، والفوقية القومية اليهودية فيها، وذلك تلبية لأطروحات الأحزاب اليمينية في الحكومة. على أن هذا القانون يعكس مخططات حكومة نتنياهو ليس فقط على صعيد العلاقة مع المواطنين العرب (فلسطينيي العام 1948)، بل ايضًا مع الشعب الفلسطيني عمومًا، من خلال التنكّر لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وقد ذهب القانون إلى حد تعريف إسرائيل على أنها "الدولة القومية للشعب اليهودي"، بينما منح حق تقرير المصير بشكل حصري لما أسماه "لشعب اليهودي"، وذلك دون تعريف ما هي حدود اسرائيل.

كما نوه ان حكومة نتنياهو التي تشرّع هذا القانون ترفض فكرة إقامة دولة فلسطينية وتطرح مشروع "أرض إسرائيل الكبرى"، مما يؤكد ان حدود اسرائيل بحسب "قانون القومية" ليست حدود ما قبل 67، بل ان "الحق الحصري بتقرير المصير للشعب اليهودي" يشمل كل أراضي فلسطين التاريخية، التي تعتبرها اليوم حكومة نتنياهو كما الحكومات الإسرائيلية التي تعاقبت على الحكم منذ العام 1948 "أرض إسرائيل التوراتية"؛ حتى القدس بشرقها وغربها تدخل ضمن هذا التعريف، وبشهادة يمين إنجيلي صهيوني بات يحكم اليوم الولايات المتحدة.

لهذا من الخطأ إن لم نقل من الخطيئة استمرار مواجهة إسرائيل الكولونيالية بالنيات الطيبة والاعتقادات الخاطئة، فالمؤمنون بما يسمى "أرض إسرائيل الكبرى" لن يكون في مقدورهم لا في المنظور الاستراتيجي، ولا في المنظور الأيديولوجي، السماح بعودة اسم فلسطين إلى أي قسم من الأرض الفلسطينية، وهي التي أضحت في عرفهم "أرض إسرائيل الكبرى"، ما يحتم فلسطينيا وعربيا نقلة نوعية في الصراع، تبرز برنامجا كفاحيا يؤكد على ضرورة استعادة كينونة الوطن الفلسطيني أرضا وشعبا، وليس الاكتفاء بما يسمى "دولة مؤقتة"، أو دويلة "حكم ذاتي"، أو دولة حدود العام 1967 التي نخرها الاستيطان والتنسيق الأمني والمصالح الزبائنية الخاصة، في ظل تواصل الاحتلال غير المقنّع، وتلك كولونيالية صريحة، مهما قيل ويقال عكس ذلك لدى من يسعون إلى مفاوضات عدمية، لم تجلب سوى الكوارث وتهديدات الحرب أو الحروب المتواصلة، وتكريس أمر واقع احتلالي، في واقع بات يفتقد لمضامين الكفاح التحرري، وحداثة الإبداع الكفاحي، وروح التحدي، وعقل المجابهة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط