كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون أمام أخطر امتحان

الفلسطينيون أمام أخطر امتحان

تاريخ النشر: 2019-03-20 | 20:48

اشتبه الأمر على كثير من الفلسطينيين بعد ان تم إدخالهم في دهاليز تيه اتفاقية أوسلو وتداعياتها حيث تلاشى رفض قوى المعارضة الفلسطينية شيئا فشيئا وأصبحت في معظمها منخرطة في إفرازات أوسلو في المجلس التشريعي او حكومة السلطة الوطنية.. واستبدل الفلسطينيون اللغة والخطاب وفرضت عليهم تحديات لم تكن من قبل.. فانسحبت مفردات الكفاح وثقافته والثورة وأدواتها من التضحية والفداء والإيثار والبذل.. وأصبح انشغال كثير من القوى السياسية الفلسطينية منصبا على المساعدات وتوفير الكهرباء والرواتب والعمل و الصراع على مكتسبات وهمية في حكومات لا حكم لها وفي سلطة فاقدة السلطة..

نحن الآن نواجه اخطر ما مر بتاريخنا الفلسطيني المعاصر فلقد أصبحت النخبة السياسية الفلسطينية مجتمعة في وارد الاعتراف بالكيان الصهيوني على أكثر من 80 بالمائة من ارض فلسطين كما هو متكشف بوضوح في موقف فتح وحماس بعد تعديل ميثاقها والجبهة الديمقراطية والشعبية وحزب الشعب وجبهة التحرير العربية وكل القوى الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير الفلسطينية.. وحتى الآخرين مما يتكلمون عن الرفض سبق ان فوضوا رئيس السلطة محمود عباس في مؤتمر من مؤتمرات المصالحة في القاهرة بالمفاوضات مع الكيان الصهيوني ومن ضمن الذين فوضوا الرئيس حركة الجهاد الإسلامي..

ان انقلابا جذريا حصل في الوعي الفلسطيني وفي الخطاب الفلسطيني.. وهنا لا داعي لمواصلة تتبع الموقف الرسمي لمنظمة التحرير واستبدالها للمصطلحات من لاجئين الى مغتربين او جاليات، او حديث عن السلمية بدلا من الكفاح المسلح، والتنسيق الأمني بدلا من المواجهة العنفية، والعدو الصهيوني الى شريك عملية التسوية، وسوى ذلك من تطبيع علني ومنظم لقطاعات من شباب فلسطين مع شباب الكيان الصهيوني في تجمعات تحصل للغرض نفسه على شواطئ بحر فلسطين المغتصبة.

ولم يتوقف الانقلاب في حدود مجال السلطة بل هاهو يبرز بشكل صارخ في سلوك حركة حماس بعد ان أعلنت في ميثاقها الجديد بسعيها لإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وما تمارسه على الأرض من مفاوضات متواصلة من اجل رفع الحصار وفض الاشتباك وفرض التهدئة على حدود غزة وان كان ليس مهما هنا التأكيد على ان لقاءات تمت بين قيادات وازنة من حماس وقيادات من جهاز الموساد الصهيوني إلا أن فرض الأمر الواقع بمنع أي من الفصائل المسلحة من ممارسة أي عمل عسكري من حدود غزة يعني انخراط حماس رسميا في اتفاقيات تهدئة وهدنة حقيقية.. ومن مظاهر الانقلاب في النفسية السياسية الفلسطينية ان قوى توصف بانها مجاهدة حركة الجهاد تلتزم بسياسة حماس في غزة وهي قد كانت تمارس رفضها لسياسة السلطة التي كانت تمنع من القيام بعمل عسكري من غزة مابين 1994 الى 2000 الأمر الذي يعني ان القوى الفلسطينية في غزة جميعها قد انخرطت في عملية التهدئة بلا أي مقابل سياسي فضلا عن التوقف عن الكفاح الشامل في كل مكان وكل وقت من اجل فلسطين الكاملة.

هذا الانقلاب الخطير في الساحة الفلسطينية هو أسوأ إفرازات مرحلة ما بعد أوسلو لأنه هو ما يؤسس لما نعيشه من تشابك على أوهام سلطة كرتونية وبروز روح الأنانية والاستحواذ لطبقة متنفعة في كل فصيل فلسطيني تحيط نفسها بالمنتفعين الأنانيين الذين يزيدون الفتنة الداخلية اشتعالا ويفجرون الصراعات الداخلية من اجل استمرار الوضع المتشظي مشتعلا لكي تستمر علمية نهبهم وتنمية ثروتهم ونفوذهم ورفع مستوى معيشة ذويهم بالمال الحرام.

الانقلاب الخطير في الساحة الفلسطينية أوصلنا الآن الى انشقاق جغرافي وسياسي بشكل راسي حيث أصبحت غزة إمارة لوحدها تعيش تجربة الولادة القسرية في حضن المشروع الصهيوني الذي يهدف الى عزلها عن فلسطين عمليا ورسميا والتخلص من فاعلية 2 مليون فلسطيني هم اخطر كتلة سكانية فلسطينية على المشروع الصهيوني كون اكثر من 80 بالمائة منهم لاجئين من فلسطين التاريخية..

أحداث غزة خلال الأسبوع الحالي أظهرت بما لا يدع مجالا للشك ان غزة ضاعت من المشروع الوطني الفلسطيني على الأقل في المدى القصير وان قيادة حماس اتخذت قرارا صلبا بتكسير أي رأس ينازعها صاحبه الأمر او ينتقد سياستها.. ولقد تجلى ذلك في الهجمة البشعة على مجموعات الشباب في الحراك الذي انبعث احتجاجا على الضرائب المتصاعدة..

من الواضح ان السلطة في رام الله تجد في حراك غزة إحراجا لحماس وإشغالا لها وتضييقا عليها ولكنها لا تدرك ان أي إعلان عن مساندة هذا الحراك انما هو إغراق للمجتمع في دوامة عنف لن تتورع حماس من إقحام المجتمع فيه.. تفعل السلطة ذلك فيما عليها مراجعة سياستها تجاه القضية وتجاه غزة وتجاه مسيرتها منذ أوسلو..

نحن نعيش تداعيات الانقلاب الخطير الذي حصل في وعينا وثقافتنا وخطابنا السياسي وبرنامجنا النضالي نتيجة اتفاقيات أوسلو واعترافنا بشرعية وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين فيما لم نحقق في المقابل الا وعودا لا قيمة لها بحق تقرير المصير وباستعادة الضفة الغربية وقطاع غزة.. نحن نعيش أسوأ واقع فلسطيني منذ الهجوم الامبريالي البريطاني على بلادنا في 1916 فلقد انحسرت اهدافنا وتراجعت طموحاتنا الوطنية و قدمنا من التنازلات ما كان يعتبره العدو الصهيوني من المستحيلات والأحلام بعيدة المنال.

لهذا يصبح عمر ابوليلى احد تلاميذ باسم الأعرج مرورا بعشرات الشباب امجد ومهند واحمد وسواهم حالة خارج الوضع الفلسطيني السياسي وهكذا يكون التولد الصعب لإخراج حي من ميت وثورة من رماد ومستقبل من ماض.. فهل يتمكن شباب فلسطين الرائعين تبيت خيارهم بدمهم و تكريس رؤيتهم في وعينا فيحررونا من ثقافة الهزيمة ومنطق الانهيار؟ وهل يرتقي كتابنا وصحفيونا ومثقفونا ومفكرونا الى مستوى دم هؤلاء الشباب وينسحبون من خطاب الهزيمة والتنازل.. انه التحدي الصعب فهل إليه من سبيل؟

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط