كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون بحاجة إلى تمثيل ديمقراطي

الفلسطينيون بحاجة إلى تمثيل ديمقراطي

تاريخ النشر: 2015-08-26 | 18:29

امد/ دبي - كتبت ديانا بوطو: ذكرت التقارير أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيتقدم في وقت لاحق من هذا الشهر باستقالة من منصب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن ليس السلطة الوطنية الفلسطينية، بعد شغل هذا المنصب لأكثر من عقد من الزمان. سيقدم أكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الهيئة الإدارية لمنظمة التحرير الفلسطينية استقالاتهم أيضا إلى جانب عباس في خطوة يدعي أنصاره أنها ستجلب "وجوه جديدة". ولكن خشية أن ينخدع أحد بمثل هذه التصريحات الإيجابية، فمن المهم تسليط الضوء على ما يفعله عباس – وعلى ما لا تفعل.

لنكن واضحين، لقد حان الوقت بالفعل لإجراء انتخابات جديدة. انتهت فترة ولاية عباس منذ فترة طويلة، فهذه ولايته الرئاسية الثالثة – رغم انتخابه لولاية واحدة فقط - واحتمال إجراء الانتخابات الرئاسية الفلسطينية هو أمر قاتم. الرئاسة ليست المؤسسة الوحيدة التي انتهت فترة ولايتها. فولاية المجلس التشريعي الفلسطيني انتهت منذ أكثر من خمس سنوات ولم يعد أعضاء المجلس التشريعي يجتمعون لمناقشة القوانين الجديدة. عين الرئيس ولأكثر من ثمان سنوات، رئيس الوزراء ومجلس الوزراء دون أي رقابة أو موافقة من السلطة التشريعية. واليوم، يحكم عباس بمرسوم رئاسي مع عدم قدرة المشرعين أو الجمهور على التدخل. لا رقابة تشريعية، ولا انتخابات ولا مساءلة. وبالفعل، هذا هو الاتجاه الذي يتم أخذنا إليه كفلسطينيين.

يعيدنا هذا إلى أحدث خطوة قام بها عباس: فهو لا يسعى لجلب "وجوه جديدة" – لأن هذا يتم عن طريق انتخابات وطنية ودولية على نطاق واسع - ولكن ببساطة سحق المعارضة. وحيث يصبح القرار الفلسطيني مركّز على نحو متزايد في يد شخص واحد، فإن الفلسطينيين يشككون علناً في شرعية عباس، وبدلاً من الضغط باتجاه إجراء الانتخابات، تحول عباس إلى القمع. حتى أعضاء دائرته الداخلية الفاسدة ينددون الآن بحكمه كرجل واحد. وسواء من خلال حشد قوات الأمن الفلسطينية بهدف سحق المعارضة أو اعتقال الفلسطينيين بسبب ما ينشرونه على صفحات الفيسبوك منتقدين عباس ونظامه، أثبت هذا الرئيس أنه قلق بشأن ضمان أمن إسرائيل والحفاظ على إحكام قبضته على السلطة اكثر من السعي إلى تحرير الشعب الذي يمثله.

ولكن خلافاً لمعظم الحكام المستبدين، يحاول عباس تغليف حكمه الاستبدادي بالاختباء وراء المؤسسات التاريخية أو المؤسسات التي كانت يوماً ديمقراطية. ستدفع استقالته المجلس الوطني الفلسطيني - المؤسسة التي لم تشهد انتخابات منذ ما يقرب من 20 عاماً، ولم تجتمع منذ عام 1996 – للاجتماع وسيتم في هذا الاجتماع إعادة تنصيب عباس رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسيتم عزل المعارضين بإجراءات موجزة. هكذا يعمل عباس: يراوغ بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، يحيي المؤسسات الميتة القديمة من أجل تحقيق "الشرعية" ويستمر في الحكم دون الحصول على موافقة من أي شخص - بما في ذلك المؤسسات التي منحته "الشرعية". خفة اليد هذه قد تخدع المجتمع الدولي - لأنه في الحقيقة يواصل تمويل السلطة الفلسطينية طالما أنها توفر الأمن لمحتلنا ومضطهدنا - ولكن خفة اليد لم تخدع الفلسطينيين.

لا مجال للمعارضة

سيكون للتركة التي سيتركها عباس وراءه انعكاسات دائمة لسنوات قادمة. لا يوجد اليوم مجال للمعارضة مع التدمير المنهجي لجميع المؤسسات الفلسطينية الديمقراطية. ستصبح المؤسسات النابضة بالحياة مليئة يوماً بالأفراد الذين ليس ليدهم أي نفوذ في المجتمع الفلسطيني. فالشباب الفلسطيني غير قادر على الانضمام إلى صفوف المؤسسات السياسية، إلا بإعلان الولاء الأبدي للنظام الذي خذلهم.

والمستقبل قاتم أكثر. وبينما يواصل عباس تشديد قبضته على المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، تصبح مسألة الخلافة حتى أكثر ضبابية. عندما يبين الدستور والانتخابات الفلسطينية يوماً وسائل تحديد رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية، فسيضمن تجاهل عباس الكامل للدستور وبشكل فعال سيادة الفوضى.

نعم، لقد حان الوقت للانتخابات - سواء في فلسطين أو في الشتات الذي يشكل أكثر من ثلثي السكان الفلسطينيين. وينبغي أن تتمخض هذه الانتخابات عن قيادة جديدة - تمثل التركيبة السكانية ورؤية الجيل الجديد – وليس قيادة يُسمح باستخدامها لمنح الشرعية لديكتاتور تحت ستار "المصلحة الوطنية". الفلسطينيون بحاجة إلى تمثيل ديمقراطي للضغط من أجل تحريرهم، وليس نظاماً يضمن تبعية الفلسطينيين لإسرائيل والفصل العنصري والاستعمار. حان وقت استقالة عباس وإجراء انتخابات حقيقية - قبل أن نصبح مثقلين بنظام لن يؤدي إلا إلى مزيد من الحرمان بين الفلسطينيين ويؤدي إلى زوال النظام السياسي الديمقراطي الفلسطيني.

عن اخبار الخليج الانجليزية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط