كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون خشبة نجاة الإسرائيليين

الفلسطينيون خشبة نجاة الإسرائيليين

تاريخ النشر: 2019-07-13 | 09:19

يهزأ كثيرٌ من الإسرائيليين من رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، ومن طواقمه الحكومية والاستشارية، ومن قادة أجهزته الأمنية والعسكرية، الذين يظنون أنهم قد حققوا كسباً كبيراً بما يسمى صفقة القرن، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خلصهم من التحديات، وتجاوز بهم الصعاب، وأزاح عن كاهلهم الهموم والأوجاع، وشطب من على طاولة المفاوضات الملفات الصعبة والشروط المستحيلة، وأخذ بأيديهم بقراراته ومشروعه إلى بر الأمان، وشرَّع بين الأنظمة العربية كيانهم، وسهل علاقاته معهم، وحقق اعترافهم به، وكلفهم أن يكونوا حراساً له وأمناء عليه، يحمونه من خطر متطرفيهم، ويحرسونه من شر متشدديهم، ويصدون عنه اعتداء وإرهاب من يصفون أنفسهم بالمقاومة.

لا يخفي قطاع كبيرٌ من الباحثين والمتابعين الإسرائيليين تخوفهم من سطحية نتنياهو، ومن ضحالة تفكيره وعقم اجتهاده، إذ يظن أنه يستطيع أن يبني سلاماً مع الدول العربية على حساب الحقوق والأحلام الفلسطينية، التي هي أساس الصراع ولب الأزمة، ويتهكمون منه إذ يعتمد على الأنظمة العربية في ترسيخ أسسِ سلامٍ مع حكومته، على قاعدة احتفاظه بالأراضي الفلسطينية، ومصادرته لحقوقهم، وتجريدهم من حلمهم في بناء دولتهم المستقلة، وكأنه يظن أن صراعه الأساس هو مع العرب وليس مع الفلسطينيين، وأنه يحتل أرضاً عربية وليست فلسطينية، وأنه يزج بآلاف المعتقلين العرب في سجونه لا آلاف المعتقلين الفلسطينيين.

يرفع فريقٌ من الباحثين الإسرائيليين أصواتهم عالية، ويحذرون رئيس حكومتهم وقادة كيانهم من مغبة الوقوع في شراك المشاريع المطروحة، ويرون أنهم بترحيبهم بها إنما يغامرون بمستقبل وجودهم، ويخاطرون بأرض أحلامهم، ويجرون بلا عقلٍ وراء مجنونٍ لا يفهم طبيعة الصراع، ولا يعرف حقيقة المنطقة، ولم يقرأ تاريخ شعوبها ولا سيرة أبنائها، وحتى أنه لا يعرف عدد الفلسطينيين وأماكن انتشارهم، ولا علم لديه بتطلعاتهم وأحلام أطفالهم، وقد كلف فريقاً تقوده أحلامه الخاصة ومصالحه الشخصية، وتحركه منافعه وعقائده، رغم عدم التشكيك في ولائهم لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، إلا أنهم غرباء عن المنطقة، وتجربتهم فيها ضحلة، وخبرتهم بشعوبها بسيطة.

كما يرى الباحثون الإسرائيليون رئيس حكومتهم وقادة كيانهم، أنهم يقامرون لحساب غيرهم، ويخوضون غمار مفاوضات لتأمين حكم سواهم واستقرار أنظمة جيرانهم، ممن يهرولون لقناعاتهم الخاصة، أو نتيجة لضغوطٍ يتعرضون لها لتطبيع علاقاتهم بإسرائيل، والاعتراف بها دولةً شرعيةً في الإقليم، لها حق العيش والبقاء والدفاع عن نفسها، إلا أن هذه الدول كلها ولو اجتمعت، فإنها لن تستطيع أن تقرر نيابةً عن الفلسطينيين، بل إنها لن تستطيع أن تواجه شعوبها إن هي تجرأت وقررت نيابة عن الشعب الفلسطيني، الذي نجح في فرض مقاطعة قاسية على ورشة المنامة وما سيأتي بعدها.

يرى الباحثون الإسرائيليون وعددٌ كبيرٌ من مراكز الدراسات الإسرائيلية المختصة بعملية السلام في الشرق الأوسط، أن إسرائيل ليست بحاجةٍ إلى اعتراف الدول العربية بوجودها، ولا إلى تطبيع العلاقات معها، مع أهمية هذا الإنجاز في حال تحقيقه، إلا أنهم ينتقدون نتنياهو الذي يتغنى بالاختراقات التي حققها في بعض الدول العربية، بينما ينسى أن مشكلته الحقيقية هي مع الشعب الفلسطيني، فهو لن ينعم بالأمن والسلام حتى ولو اعترفت به كل الدول العربية ما لم يعترف به الفلسطينيون، ويقبلوا بالحلول المطروحة ويكفوا عن المطالبة بحقوقهم التاريخية والوطنية في أرضهم.

يخطيء نتنياهو وفريقه المندفع بقوة والمنتشي بالمكاسب الوهمية إذا تجاوز الفلسطينيين، وأعرض صفحاً عنهم، أو ضيق عليهم وأجبرهم، فالفلسطينيون بكل الحلول المطروحة سيبقون في المنطقة نفسها، وفي الإقليم عينه، وسيبقى أغلبهم في المناطق التي ستخصص لهم وفق المشاريع المطروحة، أي أن المشكلة ستبقى في الإنسان الفلسطيني الذي يرفض هذه الحلول ولا يقبل بها، وستجد إسرائيل نفسها بعد فترة تعيش مع أكثر من عدد سكانها من الفلسطينيين في نفس المنطقة، وعلى الأرض نفسها، وهو ما قد يعيد من جديد حل الدولة الواحدة التي تبهت فيها الصبغة اليهودية عن الدولة.

يخلص الباحثون الإسرائيليون إلى أن خشبة الخلاص للشعب اليهودي وسبيله إلى العيش الآمن وسلامٍ طويلٍ متينٍ واستقرارٍ حقيقي، هو في التوصل إلى اتفاقٍ يرضي الفلسطينيين، ويحقق رغباتهم، وينهي طموحاتهم القديمة بموافقتهم وقبولهم، وإلا فإن الحروب ستستمر، وعدم الاستقرار سيطول، وسيقوى الفلسطينيون أكثر، وستكبر طموحاتهم، وستزداد أحلامهم، وقد تتغير خارطة الدول المحيطة بهم، حينها سنجد أنفسنا مضطرين للعودة إلى طاولة المفاوضات الأولى، التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وسنجد أنفسنا نجلس مع ممثليه الذين يختارهم بنفسه، نسلم لهم بحقوقهم، ونوافقهم على طلباتهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط