كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون في اللجوء والشتات بالتهدئة يرحبون

الفلسطينيون في اللجوء والشتات بالتهدئة يرحبون

تاريخ النشر: 2019-03-30 | 09:07

قلوب الفلسطينيين عموماً في دول اللجوء والشتات بردت، وضمائرهم هدأت، وخوفهم تبدد، وقلقهم تراجع، بعد تأكيد أنباء الاتفاق على الاقتصار في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة، على الفعاليات السلمية الهادئة، والأنشطة الشعبية واللوحات الفولكلورية، في ظل إضرابٍ عامٍ سيشهده قطاع غزة، وستستجيب له كل القطاعات التعليمية والمهنية، والمؤسسات الحكومية والأهلية، ليتمكن المواطنون من جميع أنحاء القطاع من المشاركة في الفعاليات السلمية المدنية، وينجحوا في تنظيم مسيرةٍ مليونية، يحتشد فيها جميع الفلسطينيين من كل الاتجاهات التنظيمية والمشارب السياسية، ويشكلوا صورةً ناصعةً وجميلة للشعب الفلسطيني الواحد الموحد.
الفلسطينيون في دول اللجوء القريب والشتات البعيد، الذين يتابعون أهلهم في قطاع غزة ويتضامنون معهم، ويتمنون أن يكونوا بينهم وأن يشاركوا مثلهم، فرحوا بما تم الاتفاق عليه بين الهئية الوطنية لمسيرة العودة والوسيط المصري، لاعتقادهم أن يوم السبت الذي تهيأ له الفلسطينيون مبكراً واستعدوا له كثيراً، سيكون بموجب هذا الاتفاق يوماً هادئاً، لن يشوبه عنف، ولن يسقط فيه شهداء، ولن يتعرض الفلسطينيون لإصاباتٍ خطيرةٍ، وإن كان سكان قطاع غزة سيخرجون في مسيرةٍ مليونيةٍ، وسيكون حراكاً حاشداً ويوماً مشهوداً، تشارك فيه كل القوى والفعاليات، ولكن بوسائل ناعمة، بعيداً عما يصفونه بالوسائل الخشنة، إذ عممت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وجوب الابتعاد عن السلك الشائك، وعدم الاقتراب من السياج الفاصل، وعدم القيام بأي أعمالٍ قد يفسرها العدو بأنها خشنة وتستدعي الرد بقوةٍ وحسمٍ.
يأمل الفلسطينيون أن تكون الهيئة الوطنية لمسيرة العودة قد نحت القناصة الإسرائيلية جانباً، وأخرست بنادقهم وعطلت مناظيرهم، وألزمت جنود الاحتلال الابتعاد عن السلك الشائك، ومنعتهم من استفزاز المتظاهرين أو الاقتراب منهم أو إطلاق النار عليهم، فضلاً عن أنها أجبرت سلطات الاحتلال على القبول بشروطهم، والموافقة على طلباتهم، المتعلقة برفع الحصار وفتح المعابر، وزيادة عدد الشاحنات، وإلغاء قوائم الممنوعات، وزيادة مسافة الصيد المسموحة، والسماح بدخول الأموال وزيادة حصة غزة من الكهرباء، ومنح أذونات تصدير منتجات قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وغيرها من الشروط التي أصر عليها الفلسطينيون وتمسكوا بها، وكانوا من قبل قد خاضوا مسيرات العودة من أجلها وضحوا في سبيلها.
الفلسطينيون في الشتات الذين يضاهئون شعبهم في الداخل عدداً، ويبزونه قوةً وثباتاً، ويساوونه حقاً ويشاركونه وطناً، قد سكنهم الخوف كثيراً، وأعياهم الحزن أكثر، وحزَّ في نفوسهم العجزُ وأصابهم بالأسى اقتصار أدوارهم على المشاهدة والمتابعة، والتضامن والتأييد، وكان قد آلمهم ما يلقى أهلهم في قطاع غزة وما يكابدون من ويلاتٍ، على مدى سنةٍ كاملةٍ من عمر الحصار الممتد لأكثر من اثني عشر عاماً، وهي سنة مسيرات العودة الوطنية، التي التزم بها سكان قطاع غزة ودواموا عليها، ولكنهم رأوا من أهلهم رغم فداحة الضريبة وغزارة الدم، إقداماً عزَّ نظيره، واقتحاماً يشبه المغامرة، وانتصاراً ظنه البعض قديماً عزيزاً أو مستحيلاً.
هذا الموقف النبيل لشعبنا الفلسطيني في الشتات ليس جبناً ولا عجزاً، ولا هو هروبٌ من المعركة أو فرارٌ من المواجهة، إذ لو قدر لهم أن يكونوا إلى جانب أهلهم في الداخل، في مواجهة العدو وعلى جبهات القتال، فإنهم لن يقلوا عنهم قوةً وصلابةً، وعزماً وشدةً، وصبراً واحتمالاً، ومقاومةً وصموداً، وسيكونون في مواجهته رجالاً وفي مقاومته أبطالاً، ولن تقل صفحاتهم البطولية عن إخوانهم شرفاً وفخراً، وتاريخهم القديم يدل عليهم ويخبر عنهم، فقد حملوا قضيتهم وضحوا في سبيلها بالكثير.
لكن موقفهم هذا ينم عن حبٍ وحكمةٍ، وعن غيرةٍ وحرصٍ، وخوفٍ وقلقٍ، فقد رأوا العدو يستفرد بشعبهم ويقتلهم، ويبطش بهم ويحاصرهم، وقد قتل منهم على مدى عام المسيرة الوطنية الأول أكثر من 260 مواطناً، وأصاب بجراحٍ ما يربو على الستة عشر ألف فلسطيني بجراحٍ مختلفةٍ، منهم أكثر من مائة جريحٍ قد بترت أطرافهم، ورغم أنهم يثقون في قدرات شعبهم، ويطمئنون إلى ثباته وصبره، ويدركون بسالته وشجاعته، إلا أنهم لا يأمنون مكر العدو وغدره، ويخافون على شعبهم من طيشه وجوره، خاصةً أنه بات يتعرض كل يومٍ إلى ما يسيئه ويكشف عورته، ويضعف قوته، ويكسر هيبته، فتراه يتخبط بحثاً عما يرمم قوته، ويعيد الهيبة إلى جيشه، ويحقق التميز الذي كان يدعيه، والتفوق الذي كان يباهي به.
يرى الفلسطينيون في الشتات في مقاومة أهلهم في وطنهم وعلى أرضهم، صفحات شرفٍ ومواقف عزةٍ، يباهون بهم ويرفعون بمقاومتهم رؤوسهم، ويعتقدون أن هذه الأجيال المقاومة هي التي تمثلهم وتعبر عنهم، وأنها وجه الفلسطينيين الحقيقي، الذي يصنع بمقاومته الاحترام ويجلب التقدير، ويجعل لهذا الشعب العظيم بين الأمم مكانة، ويرغم العدو على القبول والتسليم، أو يوجعه بالهزيمة والفشل، ولهذا فإنهم إليه ينتسبون وبه يفتخرون، ويريدون المحافظة على هذه المقاومة ورجالها، إذ يخشون عليها من أن يتآمر عليها القريب والبعيد، وأن يستفرد بها العدو والغريب، أو أن يجتمع عليها الأشرار وينقلب عليها الأخوة والأصدقاء، وحينها تنكسر شوكتنا إن غابت مقاومتنا، وتضعف عزيمتنا إن قتل رجالنا.
الفلسطينيون في الشتات ليسوا بهذا الموقف وحدهم، بل إن قطاعاً كبيراً من الشعب الفلسطيني في الوطن معهم، يحمل وجهة نظرهم ويؤيدهم، ويدعو مثلهم للتهدئة وسحب فتيل الانفجار من عدوهم، وهذا التفكير لا سلبية فيه ولا عيب، فلا يتهم من فكر به ودعا إليه، ونتمنى ألا يتنطع أحدٌ ويشتد فينكسر أو يشتط فيضل، فيدفع أهله إلى الهاوية أكثر، أو يأخذهم إلى الانتحار أسرع، فالحكمة تقتضي أن نخفف عن أهلنا الذي أدماه الحصار وأوجعه الاحتلال، وأن نستجم من عناء المواجهة والقتال، وأن نستمتع باستراحة المحارب قبل أن نهب من جديدٍ، ونبدأ جولةً أخرى من المواجهة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط