كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون ملعونون أينما ثقفوا محرومون أينما وجدوا

الفلسطينيون ملعونون أينما ثقفوا محرومون أينما وجدوا

تاريخ النشر: 2020-08-22 | 05:49

هل بدل بعض العرب والمسلمين كلام الله سبحانه وتعالى وحرفوا كتابه، وقلبوا مفاهيمه وغيروا معانيه، وأبطلوا أحكامه وعطلوا سننه، فأصبح الفلسطينيون في قاموسهم هم الملعونين والمغضوب عليهم، وهم الذين يجب أن يطردوا من بلادهم، وينفوا من أرضهم، ويشردوا بعيداً عن وطنهم، ويعذبوا في حياتهم، ويعانوا طيلة عمرهم، ويقاسوا في حلهم وترحالهم، ويسجنوا ويعتقلوا ويسحلوا، ويعذبوا ويهانوا ويضطهدوا، ويؤخذوا بالقوة والعنف ويقتلوا تقتيلاً، فهذا هو جزاؤهم الذي يعتقدون، وعاقبتهم التي يريدون، وكأنهم هم اليهود والذين أشركوا، الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه، وأكد عليه رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم " مَّلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا سُنَّةَ اللهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ".

ويكأنهم لم يقرأوا كتاب الله عز وجل ولم يعرفوه، أو طمس على قلوبهم فلم يفهموا مراده ولم يفقهوا أحكامه، أو أن في آذانهم وقراً فلا يسمعونه ولا يستجيبون إلى أمره، أو أنهم علموا كلامه سبحانه وتعالى وخالفوه، وفهموا أوامره وعصوه، أو آمنوا بكتابٍ غيره وأشركوا معه سواه، ونسوا بأن كلمة الله هي العليا، وأن كلامه الخالد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكنهم ضلوا الطريق وعُميَّت عليهم الحقيقة، وغاب عن ضمائرهم الحق، فغدوا لا يعون شيئاً ولا يفقهون أمراً، وأخشى أن يكونوا ممن ذكرهم الله في كتابه "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ".

أم أن لهم كتاباً آخر تَنزَّلَ عليهم أو أوحيَّ به إليهم، منه يقرأون وفيه يدرسون، ومنه يستقون الأوامر ويشرعون الأحكام، فوجدوا فيه أن اليهود إخوانهم، وأنهم أقرب إليهم مودةً ورحمةً، وأنه يحق له مساكنتهم ومجاورتهم، والاعتراف بهم والتعاون معهم، وزيارتهم واستقبالهم، والعمل معهم وتبادل الخبرات وإياهم، وأنه لا يجوز مقاتلتهم أو إعلان الحرب عليهم، بل ينبغي وفق زعمهم مسالمتهم وتصديق روايتهم والإيمان بمظلوميتهم، والاعتراف بدولتهم وتطبيع العلاقات مع شعبهم، والعمل معهم على رفع الظلم عنهم، ووقف الإساءة إليهم، ومساعدتهم في العودة إلى الأرض المباركة التي وعد الله لهم، فقد آمنوا أن فلسطين هي إسرائيل، وأنها للإسرائيليين وحدهم، وهي أرضهم المشروعة، وبلادهم الخاصة، ومملكتهم القديمة، وموطن أنبيائهم الأوائل ورسلهم السابقين، وفيها هيكلهم العتيد وعزهم التليد ومجدهم القديم، وإليها تهفو قلوبهم وتحن نفوسهم، وتتطلع إلى العيش فيها أجيالهم.

وكأنهم في كتابهم الجديد يدرسون أن الفلسطينيين أعداؤهم، وأنهم ليسوا إخوانهم، ولا تربطهم بهم أواصر قربى ودمٍ ولسانٍ ودينٍ، ولا حقوق لهم عندهم، ويصفونهم بأنهم عاقون لا يحفظون الفضل ولا يعترفون به، وأنهم ينكرون الجميل ويعضون اليد التي تمتد إليهم بالمساعدة والعون، ويسيئون إلى البلاد التي آوتهم وأكرمتهم، ولهذا فإنهم لا يستحقون الاعتراف بهم والتضحية في سبيلهم، بل لا ينبغي رحمتهم أو الرأفة بهم، ولا يجوز نصرتهم أو التضامن معهم، ولا تصح مساندتهم أو الوقوف إلى جانبهم، وليس من العدالة والإنصاف الإصغاء إلى روايتهم أو تصديق حكايتهم، فهم الذين أضاعوا بلادهم، وفرطوا في أوطانهم، وتنازعوا فيما بينهم، وأضروا بأنفسهم وبقضيتهم، وأساؤوا إلى شعبهم وأهلهم.

فرح اليهود بكتاب العرب الجديد وهللوا له وابتهجوا به، وارتسمت على شفاههم ابتسامةٌ عريضة وسكنت قلوبهم فرحة كبيرة، فقد فتحت بلادٌ كانت موصدة أمامهم، وممنوعةً عليهم، وغير مسموحٍ لهم الاقتراب منها أو المرور فيها، لكنها اليوم أصبحت أمامهم مفتوحة ولهم مشروعة، يزورونها علناً، ويتجولون في شوارعها ليلاً ونهاراً، ويشترون ومنها ويبيعون إليها ويتجارون معها، وقوانين البلاد معهم تؤيدهم وتساعدهم، وتحرسهم وتحميهم، وتضمن أمنهم وتسهر على سلامتهم، رغم أنهم في أغلبهم جواسيسٌ وعملاءٌ، ومفسدون ومخربون، يتآمرون على بلادنا، ويطمعون في خيرات أوطاننا، ويتربصون شراً بشعوبنا، ويتطلعون إلى الكيد بنا والإساءة إلينا.

غريبٌ أمر هؤلاء العرب المطبعين، وهم في حقيقتهم شرذمةٌ قليلون، لا يشكلون في مجتمعاتهم أكثرية، ولكنهم السلطة الحاكمة والمتحكمون في وسائل الإعلام ورؤوس الأموال، فيفرضون رأيهم قهراً بالسيف أو إرغاماً بالمال، أو تهديداً بالفقر والجوع أو السجن والقتل.

إنهم لشعوبهم غائظون، ولهم مستفزون، ولقناعاتهم مخالفون، إذ لا يعبرون عنهم، ولا ينطقون باسمهم، ولا يعكسون حقيقة مواقفهم وعمق إيمانهم بالقضية الفلسطينية، التي هي بالنسبة لهم كالقلب من الجسد، توازي بلادهم قدراً، وتتساوى مع أوطانهم عزاً.

وكذا القدس والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فهو بالنسبة لشعوبهم آيةٌ في كتاب الله، وجزءٌ من عقيدتهم، وأساسٌ في دينهم، لا يفرطون فيها ولا يتنازلون عنها، ولا يساومون أحداً عليها، ولكن حكامهم اشتروا بآيات الله عز وجل ثمناً بخساً، وبدلوا دينهم بوعدٍ مكذوبٍ وأجرٍ غير مضمونٍ وبدلٍ أثيم ملعونٍ، وغضبٍ من الله عليهم دائمٍ، فاستحقوا لعنة الله ورسوله والناس أجمعين.

يظن الإسرائيليون أنهم بما نالته رماحهم استطاعوا كسر إرادة الفلسطينيين وفل عزيمتهم وإضعاف قوتهم، وأنهم سيستطيعون بعد التهافت الذي حدث، والتساقط الذي قد يقع، ابتلاع فلسطين إلى الأبد، وشطب اسمها من التاريخ والمستقبل، وأن الفلسطينيين سيشعرون بأنفسهم وحدهم في الميدان، لا ناصر لهم ولا معين، ولا سند لهم ولا ظهير، مما سيضطرهم إلى التنازل والتفريط، والتخلي والنسيان، والرحيل والمغادرة، والقبول بالبدل والتعويض، وبالتوطين والتجنيس، وما علموا أن الفلسطينيون سيقاتلون ولو كانوا وحدهم، وسيصمدون ولو تخلى الجميع عنهم، فكيف بهم وهم يشعرون بمعية الله عز وجل معهم، وأنه يكلأهم ويرعاهم، ويحفظهم ويثبتهم، وأن شعوب الأمة كلها تقف معهم وإلى جانبهم، وهم يعارضون إرادة حكامهم وسياسات بلادهم، التي يرون فيها كفراً وردةً، وخيانةً وغدراً.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط