كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون هم من يجب أن يزيلوا عباس، وليس واشنطن

الفلسطينيون هم من يجب أن يزيلوا عباس، وليس واشنطن

تاريخ النشر: 2018-02-16 | 18:26

اشتكى الفلسطينيون لسنوات وبمرارة من حكم عباس السلطوي والحصري، في حين وقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي.

تم تجاهل الاحتجاجات الجماهيرية التي جرت في العام الماضي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والتي دعت إلى استقالة عباس فورًا، ولم يأبه أحد باستطلاعات الرأي التي أظهرت أن غالبية الفلسطينيين يؤيدون الإطاحة بعباس.
وفقط مؤخرًا عندما بدأ عباس بإلقاء خطابات مناهضة لترامب، بدا أن الأميركيين والإسرائيليين أصبحوا فجأة يريدون من عباس التنحي عن منصبه، فهم يعتقدون أن نقل السفارة المخطط له والذي أعلن عنه ترامب يعني أنه لم يعد لعباس أهمية في ما يسمى بعملية السلام.
يمكنني إيراد أسبابًا لا حصر لها تين ضرورة ألا يبقى عباس في السلطة لفترة أطول. ولكن في كل الأحوال، يجب أن يتم اتخاذ قرار بشأن مصيره من خلال تصويت فلسطيني، وليس بقرار من واشنطن يأتي بحاكم استبدادي ليحل محل استبدادي آخر.
في العام 2003، أدت اتفاقات "خارطة الطريق" إلى استحداث منصب رئيس الوزراء الفلسطيني الذي كان محمود عباس أول من شغله بقرار أمريكي، وأدى تعيينه إلى تقاسم احتكار السلطة الفلسطينية من قبل ياسر عرفات – وهو ما كان ينظر إليه آنذاك كخطوة نحو تحقيق الديمقراطية الشاملة.
وفي العام 2005، خلف عباس عرفات وأعلن أن رئاسته تعتبر "عمل إداري" وليس منصب قيادة سلطانية.
ولكن عباس تبنى نهجًا حصريًا في السلطة، وهو ما لم يحدث من قبل، حيث عمل على قمع الأصوات المنتقدة، وتحويل غزة إلى الجزء الفلسطيني المحروم من حقوقه. ولما كانت القرارات الرسمية تتخذ دائمًا في رام الله، فقد تقلصت أهمية قطاع غزة.
كان الانقسام الفلسطيني في العام 2007 بمثابة البطاقة الفائزة في يد عباس، مما سمح له بتدعيم سلطته السياسية والمالية في دولة متهالكة. وأصبح البرلمان غير فعال وتم إعلان حالة الطوارئ واستوعب عباس السلطة بشهية لا تشبع.
تم وضع الجماهير الفلسطينية في صندوقين، أسود أو أبيض؛ موالين "مؤيدين للشرعية" أو منشقين "مؤيدين للانقلاب". عمل هذا التقسيم وبشكل لا يصدق على تبسيط عملية تشويه سمعة النشطاء القوميين والخصوم السياسيين وحتى المعارضين الداخليين كمعارضة، مع ما يترتب على ذلك من تخفيض رواتبهم أو تجميد أموالهم.
تم استهداف الحريات المدنية وتجريم التعبير عن الرأي وتحريم الاحتجاجات وكان تقرير واحد يذكر أن شخص ما يصلي في مسجد ما، أو حتى يشتري قميصًا من متجر مملوك لحماس، كافيًا لتصنيف هذا الشخص على أنه "منشق".
ازداد ابتزاز السكان المحاصرين لرفع التقارير عن بعضهم البعض حتى ينجوا بأنفسهم. تم استخدام هذه الممارسات في وقت لاحق في الضفة الغربية أيضا، حيث أدت منشورات الفيسبوك التي تنتقد السلطة الفلسطينية إلى احتجاز العديد من الشباب والناشطين المحترمين.
وعلاوة على ذلك، في ظل حكم عباس، أصبحت فلسطين مؤخرًا عضوًا في الإنتربول، ليس لدفع القوة الدبلوماسية الفلسطينية، ولكن حتى يتمكن عباس من ملاحقة منافسيه السياسيين، أو كما قال في اجتماع اللجنة المركزية الأخيرة، "للقبض على اللصوص الذين هربوا"
كان على رأس القائمة محمد دحلان الذي أعلن عباس أنه خارج عن القانون وذلك بدعم من اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي مجموعة من السياسيين العتيقين يتمثل الدور الوحيد لأعضائها في التصفيق بصوت عال في الاجتماعات المتلفزة.
تم تحويل فلسطين إلى دولة ريعية، حيث يقوم عباس بجمع المساعدات عل حساب المعاناة التي يتكبدها شعبه، في الوقت الذي يتعهد فيه بالقيام بمهمة مكافحة التمرد.
تم إدراج المساعدات المخصصة لقطاع غزة في ميزانية السلطة الفلسطينية باعتبارها "السلطة الشرعية"، بما في ذلك التمويل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي للكهرباء في غزة. كما قامت السلطة الفلسطينية بفرض الضرائب على جميع السلع الواردة إلى غزة، وتذكير سكان القطاع باستعلاء بالفتات الذي تقدمه لهم، وتم استخدام المساعدات المالية المخصصة لغزة لأغراض المحسوبية وشراء الولاءات.
"الانقسام الفلسطيني يعني أيضا أن عباس يمكن أن يبقى في منصبه إلى أجل غير مسمى خارج نطاق ولايته القانونية"
الانقسام الفلسطيني يعني أيضا أن عباس يمكن أن يبقى في منصبه إلى أجل غير مسمى خارج نطاق ولايته القانونية. أثار هذا الموضوع عبد الستار قاسم، وهو باحث محترم، قبل أن تعتقله المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية دون توجيه اتهامات إليه لعدة أيام، وفي وقت لاحق التمس الرحمة من عباس.
وأصبحت السلطة الفلسطينية نظامًا سلطانيًا وأصبح عباس زعيمها المركزي والفريد من نوعه. لم يتمكن أي مواطن فلسطيني يبلغ من العمر 29 عامًا من التصويت في حياته، وقد أدى عدم وجود حافز انتخابي إلى حكم استبدادي حيث لا يشعر القادة بالقلق تجاه ما يعتقده الناس أو ما يحتاجون إليه.
وبالتالي، يفتقد الزعماء النخبويين إلى الاتصال بسكانهم، ولا يستطيعون تصور معاناة شعوبهم، فهم يعيشون في فقاعة فاخرة.
ولتغطية هذه الفقاعة، قام عباس ببناء قصر باهظ بتكلفة 13 مليون دولار في رام الله، وقيل أنه اشترى طائرة خاصة بقيمة 50 مليون دولار، في حين يعتمد 80% من شعبه في غزة على مساعدات الكفاف للبقاء على قيد الحياة.
وبصفة عامة، يتم تغليب الأعمال الخاصة للوفد المرافق لعباس باستمرار على مصير شعبه، مما أدى إلى شلل في قيادة السلطة الفلسطينية بسبب تضارب المصالح. ولكي يتم لي ذراع عباس، فإن كا ما يلزم هو تهديد مصالحه المكتسبة في مشاريع ذات أهمية حيوية. فبعد تقرير غولدستون، تراجعت السلطة الفلسطينية بسبب التهديد بحرمان شركة الوطنية للهاتف المحمول من الحصول على تصريح للعمل في الضفة الغربية.
يسهم هذا الفساد الفاحش وتقليص قيمة المفاهيم ذات المعنى مثل العدالة والديمقراطية بشكل كبير في تجريد السكان من القدرة على الإنتاجية ومن نوعية الحياة.
"في ظل انعدام الأمن المطلق، يفقد الناس الحافز على التقدم وينهار المجتمع في نهاية المطاف"
في ظل انعدام الأمن المطلق، يفقد الناس الحافز على التقدم وينهار المجتمع في نهاية المطاف عندما تصبح الثقة والأمل مرادفًا للوهم. إن اقتلاع النخبة من السلطة هو واحد من الأشياء القليلة التي يمكن أن تحفز الأمل والثقة.
لكن استبدال الشخصية القديمة المفضلة لأمريكا بمتعاون جديد يمكنه "إكمال المهمة" يعتبر في حد ذاته خطرًا على ما تبقى من المجتمع الفلسطيني. وسواء كان هذا الشخص من داخل دائرة عباس أو دحلان أو خليفة محتمل مثل عدنان مجلي، فإن بديله يخاطر بأن يكون مستبد ومستهتر وغير شعبي كما سلفه.
وباختصار، فإن الرئيس الأمريكي الذي يجلس على بعد آلاف الأميال ليس له الحق في اتخاذ قرار نيابة عن 12 مليون فلسطيني.
لقد آن الأوان لعباس والمجتمع الدولي أن يسمحوا للشعب الفلسطيني باختيار مستقبله

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط