كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون والجنائية الدولية

تسمح الإتفاقية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية للدول الموقعة على نظامها ألأساسى عبر حكوماتها والمصدقة عليها من قبل برلماناتها بملاحقة مجرمى الحرب ومحاكمتهم .أكثر من 120 دولة وقعت على معاهدة روما ، وعدد غيرقليل رفض التوقيع مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا ووقعت أربعة عشر دولة عربية على معاهدة روما ، وفقط اربع دول صدقت عليها وهى ألأردن وتونس وجيبونى وجزر القمر، رغم إن الدول العربية من تتعرض لإستخدام القوة ، ومواطنيها من تنتهك حقوقهم، وعلى أرضها ترتكب العديد من جرائم الحرب متعددة المصادر الداخلية والخارجية ، وهى من تعانى من الظلم بكل أشكاله ومصادره. وقد يأخذ الوضع خصوصية معقدة بالنسبة للفلسطينيين، فالعقدة تكمن في إسرائيل التي تمارس حربا مستمره على الشعب الفلسطينيى في غزة وفى الضفة الغربية ، وتمارس ضده كل أشكال إنتهاك حقوق الإنسان الموثقة في إتفاقات جنيف، وهو من تحتل ارضه، ويحرم شعبه بسبب الإحتلال من ممارسة حقوقه الأساسية الموثقة في العديد من الإتفاقات الدولية.وإسرائيل من ترفض السلام، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة الذي احد أهم شروط قبول العضوية فيه الإلتزام بالسلام، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل. وإسرائيل من تنتهك إتفاقات جنيف الأربعة بإنتهاكها الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطينى ، من إعتقال إدارى غير قانونى ، ومن أسر للآلاف من الفلسطينيين فى سجونها ، ومن حواجز ومنافذ الذل الإنسانى الإنسانى التي حولت فيها ألأراضى الفلسطينية إلى كانتونات عنصرية ، وبممارستها كل اشكال الفصل العنصرى ، كل هذه السياسات قد تكون مبررا لمحاكمة إسرائيل أمام المحاكم الدولية . ولكن الصورة ليست بهذه الصورة السهلة . ولقد زادت قضية التوقيع على الأتفاقات الدولية ، والإنضمام للمنظمات الدولية بعد حصول صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة . وهنا الهدف والغاية ليس الحصول علي هذه العضوية التي تسعى فلسطين إلى أن تحولها إلى دولة كاملة العضوية . وألسؤال الأهم لماذا هذ العضوية ؟ وما الغاية منها؟ بالتأكيد الحصول على هذه العضوية هو نقل الصراع مع إسرائيل إلى ساحة الشرعية الدولية ، والمحاكم الدولية ، وتحميل المجتمع الدولى مسؤولياته في إنهاء الإحتلال الإسرائيلى ، وفى محاسبة إسرائيل عن أى سلوك فيه إنتهاك لحقوق الإنسان الفلسطينى . المقصود هنا هو تفعيل دور الدولة الفلسطينية بحرب أو بدون حرب. ولعل من أهم هذه المعاهدات والمحاكم معاهدة روما والمحكمة الجنائية الدولية لما لها من إختصاص مباشر بالنسبة لمحاكمة الدول والأفراد عن جرائم حرب ترتكب ضد دول وشعوب أخرى . وهنا تأتى وتبرز أهمية التوقيع ، لماذا لأن إسرائيل هى الطرف المباشر، والعلاقة مع الفلسطينيين وخصوصا في غزة بسبب تواجد المقاومة وسيطرة حماس الحرب، فمنذ سيطرة حماس على غزة وفى غضون ست سنوات شهدت العلاقة ثلاثة حروب، آخرها الحرب الحالية التي راح ضحيتها أكثر من ألفى شهيد، وتدمير عشرات الآلآف من المنازل المدنية ، وجل هؤلاء الشهداء من ألأطفال والنساء والمدنيين ، وهو ما يعطى الحق للسلطة الفلسطينية أإن تذهب لمحاكمة إسرائيل على ما أرتكبته من جرائم. في الحرب الأولى عام 2008 والتي إستمرت 21 يوما وراح ضحيتها أكثر من ألفى شهيد، وتدمير للمنازل والبنية المدنية شكلت لجنة جولد ستون والتي حملت إسرائيل والمقاومة المسؤولية المتبادلة . في هذه الحرب والتي واجهت إسرائيل إنتقادات دولية كثيرة ، وخصوصا من اللجنة ألأممية لحقوق الإنسان ، يثار من جديد جدلا فلسطينيا هل نذهب للتوقيع على معاهدة روما ، والنظام ألأساسى للمحكمة الجنائية الدولية ، هناك من يرى أن هذا قد يخضع قادة المقاومة للمسآلة كما إسرائيل، وبالتالى ستترتب عليه تداعيات خطيرة جدا علي مستقبل المقاومة ، وهناك من يرى تأجيل ذلك بالحصول علي دولة كاملة تكون لديها القدرة على إتخاذ القرار. ويرى أن الذهاب للتوقيع يعنى تعرض السلطة الفلسطينية لضغوطات دولية وخصوصا من الولايات المتحدة وإسرائيل في المجال المالى وهو ما قد يشكل إنهيارا للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها،ويرى أنصار هذا افتجاه إن هناك وسائل كثيرة من خلال تشكيل لجان تحقيق دولية تصدرها الجمية العامة للأمم المتحدة ، او لجنة حقوق الإنسان. وفى المقابل هناك من يرى عكس هذا الإتجاه وهو ضرورة الذهاب إلى هذا المسار مهما كانت النتائج لأنه قد يعرى وجه إسرائيل، ويعرضها للمرة ألأولى للمسائلة الدولية ، وقد يكون رادعا لها للقيام بالحرب فى المستقبل، وقد يعجل في إنهاء الإحتلال.كلا الرأيين قد تكون له حججه ومنطقه، ولكن في النهاية هذا مسار مهم ، وهو أحد اهم وظائف الدولة الفلسطينية ، وتفعيل المسار الدولى ، لكن علينا أن ندرك كل المحاذير التي يمكن إن تترتب على ذلك ، فالمحكمة ليست فقط من اجل فلسطين ، فهى مفتوحة لجميع الدول، وان ندرك التداعيات التي قد تترتب علي ذلك ، وأقصد بذلك وضع الخيارات المتوقعة والبديلة ، وأن نأخذ في الإعتبار العلاقة بين مفهوم الحرب العادلة وبين الذهاب للمحكمة . وفى النهاية هذا حق للفلسطينيين لا ينبغى ه إضاعته، ولكن المهم تحمل الجميع لمسؤلياته ، ومن هنا كان قرار الرئيس بمشاركة كل الفصائل وحركة حماس لهذا القرار ليتحمل الجميع تباعاته السياسية والقانونية . المطلوب في النهاية توحد في القرار الفلسطينيى . وترشيد للخيارات الفلسطينية ، فمعركة الشرعية الدولية مهمة ، وتحتاج منا إلى ترشيد خياراتنا وقرارتنا وأسلوب وآليات مقاومتنا . وأخيرا التوقيع على معاهدة روما يحتاج إلى سلطة فلسطينية شرعية للتصديق. وهذا ما ننتظره. فالقضية ليست أفخاخ نقع فيها ونحفرها بيدنا.

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط