كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات

الفلسطينيون وتحدي العودة لطاولة المفاوضات

تاريخ النشر: 2020-12-01 | 16:12

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في مثل هذا الشهر قبل عشرة سنوات كتبنا مقالاً تحت عنوان(في ظل الانقسام لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات) والآن بات من الواضح بعد هذه السنوات العجاف أن مسار المفاوضات والتسوية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين سينشط مجدداً، ليس لأن الرئيس الأمريكي الجديد بايدن ونائبه السيدة كامالا هاريس أعلنوا عن نيتهم عودة الحوار مع القيادة الفلسطينية والعودة لخيار حل الدولتين أو لأن شروط ومتطلبات السلام العادل متوفرة الآن، بل لأنه خلال عشرة سنوات من وقف المفاوضات تزايدت وتيرة الاستيطان وتدهورت الأوضاع الداخلية، ولأنه في ظل الانقسام وحالة الضعف التي تعتري النظام السياسي بشكل عام، وتوقيع حركة حماس لهدنة بينها وبين إسرائيل وخروج المقاومة المسلحة في غزة عن سياقها الوطني، والمتغيرات في المحيط العربي وخصوصاً تزايد التطبيع مع إسرائيل، ...، لكل ذلك فلا مفر من العودة لخيار التسوية السياسية والمفاوضات حتى كشر لا بد منه، والمهم أو التحدي هو كيف لا تكون المفاوضات عبثية كسابقاتها؟.

نعم جرب الفلسطينيون المفاوضات مع إسرائيل منذ مدريد1991 إلى 2010 ونتذكر هنا أن المرحوم أبو عمار ومنذ خطابه في الأمم المتحدة عام1974 حيث خاطب العالم قائلاً: "جئتكم أحمل غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل في اليد الأخرى" وحتى وفاته عام 2004 بتسميمه من طرف إسرائيل التي تفاوض معها لعقدين من الزمن، لم يتوقف عن السعي للسلام وكان يفاوض دون أن يساوم على الحقوق الوطنية أو على الحق بالمقاومة، كما واصل الرئيس أبو مازن المفاوضات حتى عام 2010حيث أوقفها عندما تأكد أن المفاوضات عبثية ولا مرجعية واضحة لها وكانت إسرائيل تستغلها لمواصلة الاستيطان.

المفاوضات أو التفاوض مع عدو مثل الكيان الصهيوني ليس الطريق الأمثل والأفضل بالمطلق أو أن العودة للمفاوضات ستؤدي حتماً لقيام الدولة الفلسطينية الموعودة، وفي ظني أن احتمالات فشلها أقوى من فرص نجاحها لأن المعطيات والأوضاع الآن أكثر سوءاً بالنسبة للفلسطينيين مما كانت عليه خلال سنوات المفاوضات السابقة ولأن إدارة بايدن معنية بإدارة الأزمة أو الصراع وليس بحله، إلا أن التفاوض مطلب دولي لا يمكن لمنظمة التحرير أن تدير له الظهر إلى ما لا نهاية، ولأن الفلسطينيين لم يبلورا نهجاً بديلا متوافق عليه لنهج المفاوضات والتسوية السياسية، ولذلك فإن أفضل ما سيحصل عليه الفلسطينيون إذا ما وظفوا المفاوضات بحنكة هو تعطيل المشاريع الاستيطانية ومنحهم فرصة لتصحيح أوضاعهم الداخلية.

المفاوضات بحد ذاتها ليست جريمة أو خطأ، فكل الصراعات والحروب بما فيها حركات التحرر الوطني عرفت مفاوضات بين أطرافها خلال الحرب أو تتويجاً لها، ولم يكن الخلل سابقاً في مبدأ المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل لأسباب متعددة، تتحمل المسؤولية الأكبر عن الفشل إسرائيل ومن يرعى عملية التفاوض بالإضافة إلى خلل في استراتيجية وآلية إدارة الجانب الفلسطيني للمفاوضات. 

كان لدى إسرائيل استراتيجية للمفاوضات أساسها المماطلة وكسب الوقت، أما عند الجانب الفلسطيني فغابت الاستراتيجية والرؤية وانقسموا حول مبدأ التفاوض، وحول مَن يفاوض؟ وكيف يفاوض؟ وعلى ماذا يتم التفاوض؟ وهدف التفاوض؟ كما كان سوء فهم وتقدير لفلسفة (الحياة مفاوضات).

التفاوض مع العدو لا يعني التفريط أو التنازل ما دام هناك رؤية واضحة لمرجعية المفاوضات وأهدافها، والمفاوضات لا تُسقط استمرار حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال ولا تفرض على الأحزاب الأخرى تغيير برامجها السياسية خلال عملية المفاوضات، والمفاوضات لا تعني نهاية الصراع مع العدو أو التفريط بالحقوق الوطنية المتوافَق عليها، كما أنها لا تعني السلام مع إسرائيل حيث لا يمكن أن نتحدث عن سلام مع إسرائيل إلا في حالة إنجاز الحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الضفة الغربية والقدس وغزة وتوقيع اتفاقية سلام نهائية يوافق عليها الشعب الفلسطيني باستفتاء شعبي.

 كنا نأمل أن ينتهي الانقسام ويتم إجراء الانتخابات العامة بكافة مستوياتها والقيادة الجديدة تصبح صاحبة القرار النهائي في وضع الاستراتيجية الوطنية المطلوبة بشأن المفاوضات، وما زالت الفرصة سانحة لأن تفعيل مسار التسوية السياسية والعودة لطاولة المفاوضات لن يتم إلا بعد عدة أشهر، والجميع بات يعرف أن لا مفر من العودة لطاولة المفاوضات وخيار التسوية السياسية. 

ولكن وإن لم يحدث ما يريده الشعب من انتخابات ووحدة وطنية قبل بدء المفاوضات، وما دامت كل الأحزاب السياسية –باستثناء الجهاد الإسلامي- ارتضت خيار حل الدولتين، وكل ما نسمعه منها من انتقادات ليس على مبدأ حل الدولتين، بل على أسلوب إدارة المنظمة للعملية التفاوضية وعلاقة المفاوضات بحق المقاومة بالإضافة إلى خلافات حول السلطة والحكومة، وحيث لا أحد يعتقد بأن حل الدولتين في ظل الأوضاع الراهنة سيكون من خلال مواجهة وحرب مع إسرائيل تُحرر أراضي الدولة الموعودة بالقوة، فلماذا لا يتم تشكيل وفد تفاوضي جديد تشارك فيه كل القوى السياسية يسبقه لقاء فصائلي مخصص فقط لوضع استراتيجية تفاوضية تتضمن الأشخاص المكلفين بالتفاوض وأسس ومرجعية المفاوضات وأهدافها وسقف زمني محدد ؟ أو تفويض الرئيس أبو مازن من طرف كل الأحزاب للتفاوض أو تشكيل وفد المفاوضات باسم كل الشعب الفلسطيني مع وضع محددات وضوابط للمفاوضات؟

مع اكتشاف مأزق الطرح الذي يقول بأن المقاومة بديل عن المفاوضات دون أن يكون هناك أية استراتيجية وطنية للمقاومة، ومع التأكيد بأن حق المقاومة لا يتعارض مع مبدأ المفاوضات لأن الأولى حق طبيعي للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب الخاضعة للاحتلال كما تعترف به كل الشرائع الدينية والوضعية والثانية إحدى الآليات أو الطرق المساعِدة على تحقيق ذلك، وإلى أن تتوفر استراتيجية وطنية و شروط مواتية للمقاومة المسلحة، فلا بأس من خوض معركة المفاوضات بعقلانية مع استمرار المقاومة الشعبية كعامل مساعد للوفد الوطني المشتَرَك للمفاوضات.

نتمنى إعمال العقل والاستعداد لمفاوضات قادمة لا مفر منها سواء في إطار مؤتمر دولي للسلام كما يطالب الرئيس أبو مازن أو مفاوضات ثنائية برعاية دولية، ومعركة المفاوضات في بعض المنعطفات التاريخية تشكل تحدياً ومهمة نضالية لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية، خصوصا أن المفاوضات القادمة لن تكون على أساس الشروط الفلسطينية بل سيكون لإدارة بايدن وإسرائيل شروطهم الخاصة للعودة لطاولة المفاوضات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط