كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون ومعضلة القيادة..!

الفلسطينيون ومعضلة القيادة..!

تاريخ النشر: 2016-11-06 | 08:50

ضيق خيارات القيادة هو أهم علامات انسداد الأفق الفلسطيني؛ ويبدو أن الشعب الذي يُعد بالملايين لا يستطيع إنتاج 10 أشخاص مثلاً ليتنافسوا على القيادة و-لا أقول الرئاسة. وتراوح الأسماء المطروحة لقيادة المسيرة الفلسطينية الآن بين بضعة أسماء لا يخلق أيُّها شعوراً بالارتياح.
*   *   *
لا أقول "رئاسة"، لأن حركات التحرر لا يقودها رؤساء، وإنما قادة ثورات. وإذا كان أحد يصدق أن تكوين الحالة الفلسطينية الراهن هو نظام دولة برئيس ووزراء، فهو مغرم باعتناق الوهم. وإلى أن يقتنع الفلسطينيون بأنهم لم يصبحوا دولة ولم يتجاوزوا مرحلة حركة التحرر، فإنهم لن يخرجوا من المصيدة التي دخلوها بأقدامهم.
*   *   *
حركة التحرر الوطني الفلسطيني تحولت إلى تقمص شكل النظام العربي في أسوأ تجلياته، من دون أي شيء شبه بمقومات النظام. هناك أناس يتنافسون على السلطة أو يتشبثون بالسلطة، حتى أصبحت كلمة "سلطة" حاضرة بقوة في الخبرة الفلسطينية. وفي حين أن الفلسطينيين معظمهم منفيون، وبقيتهم محتلون، فإنهم قد يكونون أكثر أهل الأرض ضيقاً بالسلطات وأقلهم حاجة إلى سلطة إضافية.
السلطة تعني وجود أناس خاضعين لسلطة –هم فلسطينيو الداخل حالياً. وأبرز تجليات السلطة الآن، هي الجهاز الأمني ووجود سجون غير السجون العربية وغير سجون الاحتلال؛ سجون فلسطينية للفلسطينيين بسجانين فلسطينيين، وفيها "معتلقون سياسيون" فلسطينيون! وبذلك، أصبح الفلسطينيون تحت سلطات متراكبة، السلطة المحلية وسلطة الاحتلال. وفي الأصل، ينبغي أن يكون الشيء الوحيد الذي يُحاسب عليه الفلسطيني –باستثناء الجنايات المعروفة- هو الخيانة؛ العمل في خدمة العدو وضد مشروع مواطنيه، ومن الواضح أن هذا المفهوم أصبح مائعاً جداً في الحالة الفلسطينية. اختلط التعامل مع العدو بالعمل عنده. ويجب أن يكون المعيار واضحاً تقريباً: أي شيء يؤمّن العدو ويساعده على النوم ويجعل مشروعه سائراً بلا عقبات، هو عمل ضد الشعب الفلسطيني. نقطة.
*   *   *
ليست المواصفة الأساسية لقائد الشعب الفلسطيني أن يكون مليونيراً ورجل أعمال أو مؤسسة شخصية قائمة بذاتها. ولا ينبغي أن تكون شرعيته مضمونة بسبب قاعدته في حزبه أو موظفيه أو شركائه في مصلحة أو أيديولوجيا غير فكرة تحرير كافة الفلسطينيين. لكن الانطباع السائد مؤخراً، هو أن القيادة الفلسطينية –والبدائل المقترحة- هي نخبة أعمال ومناصب ومصالح. وأصبحت القيادة في الحالة الفلسطينية طريقاً سريعاً إلى الغنى المادي. أما صورة القائد الذي يعيش في الخندق –تحققاً أو مجازاً، فأصبحت من الماضي.
*   *   *
أحد أهم محددات ترشيح القيادة الفلسطينية الآن، هي أن يكون القائد –أو القادة- "مقبولين" لدى قادة العدو وحلفائهم. والـ"مقبول" هو الذي يكون مستعداً للتنازل عن أبجديات القضية الفلسطينية. لم يعد الشرط أن يكون القادة الفلسطينيون مقبولين عند شعبهم أولاً، على أساس موقفهم الظاهر والباطن من القضية الوطنية الحقيقية والتي لا يجب أن تكون خلافية. وسوف يقبل العدو أخيراً بالقادة من هذا النوع إذا كانوا البديل الوحيد المطروح، على أساس: "خُذ كل شيء أو اترك كل شيء"، وبحيث لا تجعل كيفيات عمل الحركة الوطنية الفلسطينية من الترك خياراً لأعداء الشعب الفلسطيني.
*   *   *
إحدى مشاكل القيادة الفلسطينية هي المكان. إذا كانت القيادة في الداخل فإنها ستكون تحت رحمة الاحتلال. وإذا كانت في المنفى، فستكون تحت رحمة البلد المضيف. كما تتيح الديناميات الراهنة تصرف العرب الآخرين في اختيار القائد الفلسطيني وفرض رؤاهم التسووية عليه. ربما يكون جزء من الحل في إعادة اختصاص تعيين القيادة الفلسطينية إلى الهيئات الفلسطينية الجامعة، مثل المجلس الوطني الفلسطيني، بعد تجديد المجلس بحيث يعيد إشراك الفلسطينيين في مختلف الأماكن من خلال ممثلين، وإسناد القيادة إلى مجموعة وليس شخصاً أو فئة، تنفذ سياسة غير فئوية.
*   *   *
لعل أوضح مظهر لانفصال "القيادة" عن الشعب الفلسطيني، هي الاستعداد المكشوف للتضحية بالشيء الأكثر أساسية في المشكلة الفلسطينية: حق العودة للاجئين الفلسطينيين -أي معظم الشعب. ولو سُئل فلسطينيو الشتات، لقال معظمهم إن قيادة بهذه المواصفات والاستعدادات لا تمثلهم. وإلى أن يستطيع الفلسطينيون ابتكار شيء يخلق الشعور بأن قيادتهم تمثلهم وتعمل بوضوح لأجلهم، فسيبقى الوضع الفلسطيني في حالة سقوط حر.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط