كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطينيون ينتزعون بهجة رمضان من بين فكَّي الاحتلال والحصار

الفلسطينيون ينتزعون بهجة رمضان من بين فكَّي الاحتلال والحصار

تاريخ النشر: 2025-02-27 | 15:31

يستعد الفلسطينيون لاستقبال شهر رمضان المبارك رغم معاناتهم المتفاقمة وسط أوضاع وأزمات مأساوية مثقلة بالهموم والخيبات التي ارهقت كاهلهم ومشاهد وصور مرعبة فيها رائحة الدمار الهائل والموت تبعث من كل الأماكن ووجوه تغص بؤساً بألم الفقدان والوجع وويلات الإبادة الجماعية ومصيراً مجهولاً ما بين دهاليز الحرب ومعادلة الصراع مع الكيان الصهيوني.

نكهة الصمود الرمضانية

رغم الجراح الفلسطيني ومرارة التشريد الذي حل عليهم في ليلة وضحاها وعلقم النزوح القسري يستحضر فيها ذكريات حكايات أجدادنا بأحداث التغريبة الفلسطينية وخيام مترهلة تؤوى ثنايا أرواحهم وامانيهم واحلامهم يتمسك الشعب الفلسطيني بعاداته وثقافته كما يتمسك بحقه في صموده وثباته بأرضه تحت وطأة الحرب الإسرائيلية الدموية والمجازر البشعة التي يرتكبها على مدار ستة عشر شهراً في قبضة القتل والتدمير واتباع سياسة التجويع وصولاً الى تنفيذ المخطط الصهيو-أميركي بتفريغ القطاع عبر الهجرة وضم أجزاء إلى الكيان الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية ، مع ذلك يبقى شهر رمضان له رونقاً ومذاقاً خاصاً ليس له مثيل في اجوائه وروحانياته وممارسة طقوسه من حيث تزيين الشوارع والمنازل المدمرة والمخيمات بالإضاءات الملونة وحبال الزينة الرمضانية والفوانيس ، مظاهر واجواء ثقافية اجتماعية تمثل ثقافة وحضارة المجتمع الفلسطيني توارثتها الاجيال لتبقى خالدة في عبق ذكرياتهم ورسالة مفادها حتماً سنعودُ يوماً ما وسنقهرُ هذا المحتل.

مظاهر واجواء ثقافية تتحدى الحرب..

يوم الفجعة

يوم الفجعة الذي يسبق رمضان يحرص الفلسطينيين على عادات وتقاليد توارثوها جيلاً بعد جيل في آخر ايام شعبان قبل دخول رمضان يطلق على هذا اليوم في بعض المناطق " الفجعة او الهزرة " فالفجعة بالعامية تعني الشراهة والفجعان والهزرة تعني كثرة الأكل ، يأكلون بهذا اليوم ما يشتهون بلا حسبان مأكولات دسمة واطعمة مختلفة غير الحلويات والفواكه المتنوعة مما لذ وطاب لكن انحسر هذا التقليد بقطع أوصال الأجواء العائلية نتيجة كثرة النزوح المتكرر والضغوط الاقتصادية والاوضاع المعيشة الصعبة التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، ومن طريف قولهم في المثل الشعبي: "بيوم الهزرة الأكل حتى الفزرة".

المسحراتي

النكهة الرمضانية لا تكتمل بدونه

" اصحى يا نايم وحد الدايم " هكذا يصدح في الليالي الرمضانية بصوته الجهور منادياً بالسحور من بين الركام لرسم البسمة على شفاه الأطفال وإدخال الفرحة واستعادة الامل إلى قلوبهم تعبيراً بحقهم العيش بحرية وكرامة ورفضهم العدوان ، مرتدياً زياً شعبياً تراثياً حاملاً طبلته وعصاه الصغيرة ومصباحاً يساعده في تلمس خطواته متجولاً بين الشوارع والخيام وازقة المخيمات مردداً الابتهالات الدينية والموشحات الرمضانية كلمات مستوحاه من الواقع السياسي والاجتماعي على الساحة الفلسطينية تتلاءم بواقعهم المؤلم والحسرة الممزوجة بالدراما منها "اصحى يا نايم قوم اتسحر وادعي لغزة تتحرر".. "الدنيا ماشية ورايحة فينا ومحدش فيها مدور علينا ".

فوانيس رمضان

يستحضر الفلسطينيين بهجة شهر رمضان واقتناء الفوانيس المضيئة داخل خيامهم لتنير ظلمات الحرب فرغم الدمار والركام والأنين فما زالت شوارع قطاع غزة لا تخلو من الفوانيس الرمضانية بأشكالها المختلفة والمصنوعة من المعدن والبلاستيك الملون والقماش ذات الألوان الزاهية ويعبر الأطفال عن فرحتهم الشديدة بحلول شهر رمضان المبارك بعد تناول وجبة الإفطار مع أهاليهم والنزول إلى الشوارع والمفترقات وجنبات الخيام حاملين الفوانيس مرددين تلك العبارة الطفولية " حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو " .

اللمات الرمضانية

من العادات المتوارثة عند الشعب الفلسطيني عقد "اللمات الرمضانية" التي تزيد من تواصلهم وتوادهم وتراحمهم فيستحيل بعد تشتت النسيج الاجتماعي لشمل العائلات استعادة هذه العادة ، فهناك قلوب تئن وجعاً وألما وقهراً على أحبة غادرت أرواحهم بفعل سرمدية الموت وجروح لم تندمل بعد لتحيي بأجسادهم مقاعدهم الرمضانية باكياً يوقظها الحرمان والاشتياق وذكريات باقية في كل زوايا حياتهم من صدى أصواتهم وضحكاتهم الحية في قلوبهم.

المأكولات الرمضانية

يتميز الطعام الفلسطيني خلال شهر رمضان بأصناف عدة يفضلها الفلسطينيون وتختلف أحيانا من منطقة إلى أخرى كالمقلوبة والسماقية والمفتول والمسخن والمنسف والدوالي والفلافل حيث ساهمت بشكل أو بآخر في صنع الهوية الفلسطينية وتشكيل بنية أساسية للإرث المطبخي الفلسطيني الذي يتنوع بحسبِ جغرافية فلسطين الساحلية والجبلية وطبيعة المزروعات والنباتات لكنها تشترك في النهاية برسم صورة فلسطينية مكتملة تضرب بأصالتها جذور الأرض وتحدد معالم الميراث الشعبي الفلسطيني.

هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة فالأكلات الفلسطينية التقليدية غيرتها قواعد الحرب والحصار باختراعات غزاوية بصنع مأكولات من معلبات المساعدات الإنسانية بشتى أنواعها واشكالها بما يتماشى مع واقعهم المأساوي.

أما المشروبات التي اعتاد عليها الفلسطينيون في هذا الشهر فأهمها شراب الخروب الذي لا تخلو موائد البيوت منه، كما لا يتوانى الباعة عن تقديمه في الأسواق والساحات العامة مع مشروبات أخرى مثل الكركدية وقمر الدين وعرق السوس ومختلف العصائر.

يأتي رمضان بحُلّته في ظل أوضاع أمنية وسياسية خطيرة تعصف بالساحة الفلسطينية والمنطقة الإقليمية مع استمرار حرب الإبادة الجماعية وعقبات تعرقل مفاوضات التهدئة في غزة واستمرار الانقسام وشبح التهجير والتطهير العرقي فمع ذلك يصر الفلسطينيون على انتزاع فرحة قدوم الشهر الفضيل من بين فكَّي الاحتلال الاسرائيلي والحصار القاتل

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط