كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطيني بصفته الغريق الذي لا يخشى البلل

الفلسطيني بصفته الغريق الذي لا يخشى البلل

تاريخ النشر: 2018-09-25 | 11:00

تبدو «صفقة القرن» في تداولها السياسي والإعلامي كحادث فجائعي في دراما رعب لا بد أن يترافق ظهورها المفاجئ موسيقى تصويرية مرعبة. الغالبية الساحقة ممن يتناولون المسألة (موافقين ومعارضين) ينطلقون من التسليم بقدريتها، واعتبارها ستتحقق لا محالة أي أنهم يضعون الفلسطينيين منذ البداية في ممر إجباري لا مكان فيه إلا للموافقة ومن دون تردد.

كثيرون من هؤلاء يحرصون في الوقت ذاته على التهويل بما سيحدث للفلسطينيين لو أنهم رفضوا الصفقة وبعضهم يتبرع برسم سيناريوات لما سيحدث. ذهنية سياسية قدرية تدير الوقائع والأحداث من تسليم مسبق بالعجز يقابله تهويل مطلق بقوة صاحب الصفقة التي لا راد لها من دون إدراك لحقيقة أن لا قوة مطلقة في العالم ولم يعرف تاريخ البشرية منذ وجد قوة بهذه المواصفات التي لا نجد وصفاً يليق بها سوى أنها قوة خرافية قد تتأسس في بعض أفلام الخيال العلمي وحسب، وإن رسخت في أذهان من يؤمنون بها ويروجون لحتميتها.

ليست قرارات ترامب كلية القوة وليس لها أن تقول للصفقة كوني فتكون: تتأسس الدعوة لصفقة القرن على حقيقة الضعف المادي الفلسطيني والعربي (بل حتى الدولي)، ولكنها تنسى في صخب عرضها وما يرافقه من تهويل أن تجيب عن سؤال بالغ الأهمية بل هو في رأيي السؤال الأهم: ماذا سيحدث لشعب وقعت بلاده كلها تحت الاحتلال العسكري الاستيطاني ويجري يومياً تغيير معالمها وتزييف ملامحها؟

هل سيغامر الفلسطينيون برغد العيش وفرص العمل المفتوحة لهم في البلدان العربية أم التعذيب في سفرهم وعودتهم؟

أسئلة نعتقد أنها غابت عن تفكير صاحب الصفقة وتفكير من يستخدمون التهويل لتمريرها وإجبار الفلسطينيين على القبول بها: الفلسطينيون في فلسطين شعباً وقيادة يعيشون تحت الاحتلال المباشر الذي لا تغير حقيقته هياكل وترسيمات إدارية مشروطة وخاضعة. عكس حالة السلطة القائمة اليوم هي حالة الاحتلال الكامل من دون وجود هذه السلطة التي لا تلغي الاحتلال وليس لها القدرة على وقف الاستيطان وسرقة الأرض والتي جاءت وفق اتفاق لم تنفذ منه إسرائيل شيئاً ولم يعد له من وجود إلا في التنسيق الأمني. لا نقلل هنا من مخاطر رفض صفقة القرن يوما ستفعله الإدارة الأميركية ضد الفلسطينيين شعبا وقيادة، ولكننا نرى بموضوعية أهمية التماسك وعدم الوقوع في الهلع والارتباك فلا شيء في حال الفلسطينيين اليوم يستحق الأسف على ضياعه ويجبر أحداً على تقديم تنازل وطني كارثي في سبيل الحفاظ عليه. أعتقد أن لا صفقة يمكنها أن تمر من دون موافقة القيادة الفلسطينية مهما قيل وأشيع عن محاولات ومخططات لاختراع بدائل تمثيلية، وآخرها استدراج حركة حماس للقبول بحل منفرد في قطاع غزة سبق له الفشل والسقوط في زمن دالاس عام 1954، ولا نعتقد أنه يملك اليوم حظوظاً أوفر. هذا لا يعني أن كل شيء سيكون على ما يرام ومن دون معاناة وتضحيات كبرى تبدأ باستعادة الحالة السياسية الفلسطينية حيويتها.

إنه الأمر الأصعب والذي يحتاج إلى العودة للبديهات الوطنية، سواء في ما يتعلق ببرنامج سياسي جامع وتوحيدي أو بتحقيق وجود مؤسساتي يضمن المشاركة الفعلية ويفتح الباب لوجود الكل الفلسطيني من دون إقصاء ومن دون هيمنة أي طرف أو تفرده في القرار. وفي هذا السياق لا بد من تحصين الحالة الوطنية لضمان إحباط أي انزلاق لسلطة الأمر الواقع في غزة في المشروعات التصفوية تحت مسميات التهدئة تحت أية حجج أو ذرائع تضليلية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط