كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفلسطيني بين الدولة وحل الدولتين

الفلسطيني بين الدولة وحل الدولتين

تاريخ النشر: 2017-02-20 | 09:13

ثلاث شهور من الآن وتبدأ فعاليات إحياء الذكرى 69 للنكبة ، منذ ذلك اليوم من عام 1948 وشعبنا في كل مكان في الداخل الفلسطيني وفي الشتات تموضع موضع الصمود ، والنضال ، والتمسك بثوابته الوطنية الراسخة ألا وهي العودة إلى ارض فلسطين السليبة ، وتقرير حق المصير ، طوال هذه الفترة الطويلة في تاريخ ثورة التحرر الفلسطيني كان العنوان الأبرز أو بالأحرى الشعار الأبرز لثورتنا هو العودة ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، 69 عاما لم تتحقق العودة ، ولم تقم الدولة ، الشيء الوحيد الذي تم خلال هذه الفترة هو التضحية الجسيمة التي بذلها شعبنا طوال 69 عاما ، حيث سقط مئات الآلاف من الشهداء ، والجرحى ، خسائر مادية جسيمة فقدان الأرض ناهيك عن الطامة الكبرى ألا وهي التشرد والتشتت في فيافي الأرض .

ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع أمرين ، الأول هو ما يثار الآن فلسطينيا حول تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول حل الدولتين حيث أكد بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، أن حل الدولتين ليس السبيل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أنه سيعمل لتحقيق السلام بين الجانبين.، وهو بذلك ينهي ما ورد في خطة خارطة الطريق التي وضعها الرئيس بوش الابن عام 2002 ، وبالتالي يغلق ملف جهود كبيرة بذلت منذ ذلك التاريخ ليترك الفلسطينيين في حالة من الإرباك السياسي المفاجئ ، ويدورون حول إيجاد بديل لما تم التعويل عليه ردها من الزمن . الأمر الثاني هو عثوري بين أوراقي ورقة كنت قد أعددتها للنشر ولكنني في غمرة العمل وازدحامه في حينها تركتها ولم اعد إليها ، كانت بعنوان الرؤية الفلسطينية للحل العادل للقضية الفلسطينية ، عندما قراتها وجدتها عبارة عن سرد تاريخي موجز لجميع مراحل العمل السياسي الفلسطيني بما تضمنه من رؤى ومواقف .

هنا وجدت انه من المناسب تناول هذا الموضوع مجدد ولو ببضع سطور ، حيث اعتبر بعض الفلسطينيين أن تصريحات ترامب كانت صدمة لهم ، وفي اعتقادي أنها إذا كانت صدمة فهي ليست بسبب محاولة ترامب دفن مبدأ حل الدولتين ، بل هو لغياب إستراتيجية فلسطينية واحدة لتحرير فلسطين والعودة ، وإقامة الدولة الفلسطينية ، إستراتيجية راسخة لا مانع من توارثها جيلا بعد جيل مهما طال الزمن حتى تتحقق الأهداف ، هذا الغياب عمل على القبول بتجزئة الحلول ، من الإعلان والثبات على الإعلان ردها من الزمن حول العمل على تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني من النهر إلى البحر ، ورفض ومقاومة كل الحلول الاستسلامية والتصفوية وتجزئة القضية ، وعليه تم رفض جميع المبادرات والقرارات الدولية التي تتعارض وهذه الأهداف ، وعلى رأسها قراري مجلس الأمن 242 و 338 ، وقد جاء ذلك في توصيات وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني منذ الدورة الأولى عام 1964 وحتى الدورة الثانية عشر عام 1974 ، عندما تم تغيير الخطاب والموقف السياسي الفلسطيني بناء على تطورات الأوضاع السياسية في المنطقة في أعقاب حرب أكتوبر 1973 ،عندما جاء ضمن قرارات المجلس في دورته الثانية عشر ، في الشأن السياسي الآتي: ثانيا: تناضل منظمة التحرير بكافة الوسائل، وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية، وإقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة على كل جزء من الأرض الفلسطينية التي يتم تحريرها. وهذا يستدعي إحداث المزيد من التغيير في ميزان القوى لصالح شعبنا ونضاله.

من هذه النقطة تم البدء في التعاطي مع تجزئة القضية ، فيما عرف بمرحلية الحل ، واستمر هذا الحال إلى أن اصدر بوش الابن خطته القاضية بحل القضية على أساس الدولتين ، أقول لمن صدم بتصريحات ترامب أن الدولة الفلسطينية ليست هبه من احد بل هي حق للشعب الفلسطيني ، وان مسالة الحل على أساس الدولتين لم يخترعها بوش وليست جديدة علينا كفلسطينيين بل هي مستنسخة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في 29/11/1947 ، والمعروف بقرار التقسيم ، حيث تقسم فلسطين إلى دولتين ، عربية فلسطينية ، ودوله يهودية ، رفض هذا القرار في حينه ، إذن موضوع الدولتين تم تداوله منذ اللحظات الأولى لنشوب النزاع المسلح بين الفلسطينيين واليهود ، قبل عام 1948 ، لذلك لا أجد داعيا للحديث عن صدمات خاصة إننا نواجه حكومات وإدارات أمريكية متعاقبة وقفت بكل قواها وإمكاناتها إلى جانب إسرائيل ، وعلينا الاتجاه إلى رسم خارطة طريق فلسطينية واضحة يمكن السير عليها لتحقيق أهدافنا دون التخبط هنا وهناك وننتظر المبادرات من هذا وذاك ، لأننا نحن المتضررين ، نحن أصحاب القضية فيجب أن نحدد وبشكل واضح ماذا نريد ، وماذا نقبل ولا نقبل ، يجب إدراك أن إسرائيل ومن ورائها القوى الصهيونية في العالم ماضية في تنفيذ مخططاتها لابتلاع كامل التراب الفلسطيني ، بل ويتعداه إلى أجزاء كبيرة من التراب العربي ، في خطط دقيقة يصاحبها النجاح في التحقيق وها نحن نلمس نجاحها في تشردنا وفقرنا وآلامنا ومعاناتنا طول هذه السنين ، فلماذا لا يكون لنا خطط وبرامج واحدة لتحقيقها وان طال الزمن .

أعود إلى قرارات المجلس الوطني الفلسطيني خاصة ما جاء في الدورة الثانية عشر الذي إقرار إقامة دولة فلسطينية على أي جزء من التراب الفلسطيني يتم تحريره ، ربما يكون هذا القرار ، قرارا موضوعيا يمكن البناء عليه ، وان يكون جزءا من إستراتيجية فلسطينية مستقبلية ، خاصة وان ما يدور في الأوساط السياسية الإسرائيلية هذه الأيام ، وما تم الإعلان على السنة بعض القادة الإسرائيليين أمثال بينيت وليبرمان ، حول كيانيه غزة ، والحكم الذاتي في الضفة ، والبعض الآخر منهم أعلن عن ضرورة ضم الضفة لإسرائيل تدريجيا كل هذا مصحوبا بزيادة وتيرة التوسع الاستيطاني رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم2334 بشان رفض الاستيطان ، لذلك فالمطلوب تبني تنفيذ قرار المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشر ، عن طريق تبني إستراتيجية عمل وخطط عمل قابلة للتنفيذ من اجل تنفيذ هذا القرار ليكون فاتحة التحرير والعودة ، ربما تتجه أنظار البعض إلى قطاع غزة على اعتبار انه منطقة محررة لإقامة الدولة الفلسطينية على أرضه ، لكن السؤال هل حقيقة قطاع غزة منطقة محررة ، هل هناك سيادة فلسطينية مطلقه على قطاع غزة ، هل يمكن إنشاء مطار سيادي وميناء سيادي في قطاع غزة بخطط وبأيدي فلسطينية ، هل نستطيع السيطرة على الأجواء الفلسطينية في قطاع غزة ، هل نستطيع السيطرة على المياه الإقليمية الفلسطينية أمام قطاع غزة ، اعتقد أن إجابة جميع الأسئلة بلا ، لان إسرائيل جاهزة بقواتها لمنع إقامة هذه الأمور ، وما حدث في قطاع غزة هو أن إسرائيل لم تترك قطاع غزة ، وإنما أعادت انتشار قواتها لتتواجد على الحدود مع القطاع على اعتبار أن الأبعاد الجغرافية لقطاع غزة ضيقة فما هي إلا دقائق معدودة لتصيخ أي سيارة عسكرية في قطاع غزة في وسط مدينة غزة ، وأي قذيفة مدفعية قصيرة المدى يمكنها إصابة أي هدف في قطاع غزة ، وانأ هنا اقر بان دخول أي آلية إسرائيلية لقطاع غزة أو الجيش الإسرائيلي لن يكون نزهة لها ، لكن التفوق العسكري والتقني الإسرائيلي سيلحق أضرارا جسيمة وخسائر بشرية فادحة ولنا في الحروب الثلاث الماضية أمثلة ، إذن لا يمكن إقامة دولة فلسطينية بعيدا عن تفاهمات فلسطينية فلسطينية ، وتفاهمات إسرائيلية فلسطينية عربية ودولية لضمان حياة هذه الدولة ، وهذه التفاهمات إذا ما قدر لها فإن نجاحها لا يمكن أن يتم إلا بشروط إسرائيلية أولها عدم مهاجمة إسرائيل من قطاع غزة ، وبالتالي تحييد قطاع غزة في ظل الصراع العربي الفلسطيني والإسرائيلي ،

لذلك مثل هذه الرؤية قد لا تكون ملائمة ويصعب تنفيذها ، يبقى السبيل الوحيد والأكثر ملائمة هو العمل من اجل تجسيد قرار الأمم المتحدة رقم 19/67 ، القاضي بالاعتراف بفلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة بصفة مراقب ، ولتكن هذه الدولة فاتحة التحرير والعودة التي تتطلب الاستمرار في النضال بمختلف الوسائل لاستكمال نيل الحقوق المنقوصة ،هذا ما يجب العمل عليه ، ويحقق في نفس الوقت قرار المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشر ، بدلا من فتح الأبواب للمسارات التفاوضية العبثية والتي أثبتت الأيام فشلها وعقمها .

إن تحقيق تجسيد الدولة الفلسطينية لا يمكن إلا بالتوافق الفلسطيني الفلسطيني ، وذلك بإنهاء الانقسام وأسبابه أولا ، وإنهاء مسلسل التشرذم الفلسطيني ، وما نراه من محاولات تعميق الانقسام والتشرذم بدءا من مؤتمرات القاهرة ، إلى مؤتمر اسطنبول القادم لا يخدم قضيتنا أبدا ، فالمطلوب وحدة شعبنا ، ولا نترك الخلاف في الرؤى معيقا لتحركنا بل داعما ورافدا نحو الهدف الواحد .

 

أكرم أبو عمرو

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط