كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفن والسياسة و"الضجة الغزية"!

الفن والسياسة و"الضجة الغزية"!

تاريخ النشر: 2018-04-16 | 05:18

كتب حسن عصفور/ يبدو أن أبعاد "الإنقسام السياسي" في المشهد الفلسطيني، لم تعد منحصرة فقط في العلاقات الفصائلية - السياسية، بل بدأ يأخذ طريقه الى المنطقة الأكثر خطورة، بأن ينال من روح "النسيج الوطني - الإجتماعي" بين أبناء الشعب الفلسطيني، والتي كانت دوما هي السلاح الأهم لحماية مسار العمل الوطني في مواجهة المشروع التهويدي العام..

ما شهده موقع التواصل الإجتماعي "الفيس بوك" من "ضجة غضب غزية" ضد قيام حفل فني في مدينة رام الله يوم الجمعة الماضي، يكشف أن الإنقسام السياسي بدا يترك آثارا في الذات الإنسانية، ليس لجهة الرفض لما كان، ولكن لطبيعة التعليقات واللغة المستخدمة للتعبير عن رفض تلك الفعالية الفنية، وكأنها تكريس واقعي لفصل بات يراه البعض كأنه "حقيقة قائمة"..

بالتأكيد، السلوك الإجتماعي يرتبط بطبيعة القيم والمفاهيم والثقافة السائدة، وهناك خصائص مختلفة بين بعض مكونات المجتمع الفلسطيني، لكنها لا تصل الى ما وصلت له "الضجة الغاضبة"، والتي تحمل في جوهرا "حنقا" وربما "قهرا" لواقع الحال بين واقع يعيش أقسى درجات الحياة الإنسانية تحت حصار لا مثيل له، لا يقتصر على العدو الوطني، بل أن الأكثر رداءة سياسية هو مشاركة "ممثل الشعب" وسلطته في ذلك الحصار بأبشع درجاته، وصلت أخيرا الى منع رواتب كل موظفي قطاع غزة، عدا "شلة مريضة نفسيا"، تحت ذريعة أكثر إنحطاطا، أسموها بـ"خلل فني"، وهي في الحقيقي "خلل وطني"..

من حيث المبدأ لا يمكن إعتبار ممارسة الحياة الطبيعية لسكان رام الله، أو مدن أخرى بالضفة نقيصة وطنية، بل ربما شكلا من أشكال الرفض لفرض حالة إنكسار للروح الفلسطينية، دون ان ينال ذلك من الروح الكفاحية، لو ان القيادة السياسية أو فصائل العمل لها رغبة بالمواجهة والتصدي للعدو الإحتلالي، ولعل أهل القدس خير من يجسد تلك المعادلة، رغم "الضعف الكبير" في دعم قوتهم وصمودهم، لكنهم يسيرون وفق التوازي العملي، حياة ومقاومة..فرح وتحدي!

الثورة الفلسطيية، ومنذ البدايات جندت الفن لخدمتها، وكانت أغاني وأناشيد الثورة المغناة، احد الأسلحة الهامة في التعئبة والحشد لتعزيز مكانة الثورة، ولا تزال تلك الأغاني والأناشيد الثورية أحد الأسلحة للمشهد الثوري حتى ساعته، كما أن فرقة العاشقين تشكل أبرز المظاهر في ربط الفن بالثورة والعمل الكفاحي، وكل ما قدمته أظهرت زجها خاصا للشعب الفلسطيني، المقاوم والمتفاءل..

الفن دوما وفي كثير من ثورات العالم، كان سلاحا هاما لخدمة المسار الثوري، ولعل المطرب الشاب محمد عساف قد إكتسب شهرته الواسعة، من تلك الأغاني التي ارتبطت بالهوية الوطنية، وخاصة الكوفية، ودمي فلسطيني، وغيرها، الى جانب أغاني لكثير من العرب خاصة بالثورة وفلسطين ومن أبرزهم الثنائي المصري، الشيخ إمام بشعر أحمد فؤاد نجم، ولا نظن أن فلسطينيا لا يسعد وبفرح كبير وتنتابه مشاعر وطنية ملهبة وهو يستمع للمطرب الأردني عمر العبدلات في أغنيتة المجسدة لمقولة الخالد أبو عمار، "يا جبل ما يهزك ريح"..

المشكلة ليس في الفن والحياة الطبيعية، لكنها تكمن في كيفية إستخدام ذلك لخدمة المسار الوطني العام، ويمكن تجنيد كل ذلك الزخم الفني لمسيرات العودة، وهبة الغضب الغزية المنطلقة بلا توقف، والتي نجحت مبدئيا في "إصابة دولة الكيان بصداع" بأمل أن يصبح مزمنا علاجه في الرضوخ..

لما لا تعمل تلك المؤسسات التي نظمت حفل رام الله الفني بتنظيم حفلات خاصة في قطاع غزة، ومن أرض المواجهة الشعبية، ولما لا يكون محمد عساف الفلسطيني الموهوب أحد أسلحة تلك المواجهات الشعبية..

بدلا من "الغضب الخطر وطنيا" لنفكر بما يعزز العمق الوطني، في إستثمار معادلة "الفن في خدمة الثورة" وبما يحقق الأهم والأبرز، حفلات فنية بعمق كفاحي، خاصة وأن فرقة "تريو جبران" احد أبرز فرق فلسطين إلتزاما بالقضية وعمقها..

قبل ايام بكت فلسطين إبنتها ريم البنا..فنانة بنت قضية بكتها لخسارة صوت كان لفلسطين سلاحا..

لينتقل الغضب الى ساحة تفاعل أفضل وتنافس على إستخدام الفن في خدم العمل الكفاحي..لتكن المرحلة القادمة دعوة للمشاركة الفنية في مسيرات العودة..

شكرا لكل فلسطيني يعزز روح الوطن، بما يمكنه من سلاح..ونتطلع الى أن يكون لتريو جبران ومحمد عساف وغيرهم من فناني فلسطين وكذا العرب دورا وحضورا في "هبة الغضب الغزية"..

ليكن التنافس لخدمة وطن وليس تنازع لقسمته فوق ما به من تقاسم وتقسيم!

ملاحظة: كاتب سعودي أتحفنا بإفتتاحية في جريدة الرياض يوم إفتتاح القمة التي سميت بقمة القدس، بالقول من يرفض السلام مع إسرائيل يخدم إيران..طيب يا فلان، هل عباس رافض للسلام برأيك..الجهل السياسي صار "علما خاصا"!

تنويه خاص: مع رفضي لكل سياسيات قطر دورا وإعلاما، لكن الذي حدث مع مندوب قطر في القمة وما تم تناوله في وسائل إعلام يمثل "دونية سياسية"..عيب مش هيك  أبدا تكون أخلاق الإختلاف..!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط