كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفهلوة المرفوضة

في العمل السياسي المشترك تحتم إدارة العمل الداخلي او مع القوى والدول الاخرى بغض النظر عن طبيعة العلاقة معها الاخذ بعين الاعتبار مصالح الكل الوطني بعين الاعتبار إرتباطا بالبرنامج السياسي المشترك او خطة العمل الموحدة المتفق عليها في لحظة سياسية محددة.

في الحرب الاسرائيلية المسعورة على محافظات الجنوب تداعت الجهود الوطنية والعربية وخاصة المصرية لوقف نزيف الدم الفلسطيني طرحت مبادرة التهدئة، لكن قوى بعينها لوت عنق الحقيقة، وناصبت الموقف المصري القومي العداء، واتهمته باشع التهم في حملة تحريض مغرضة، لا تمت للحقيقة بصلة، والامر نفسه طال شخص الرئيس محمود عباس شخصيا. مع ان الجهات المقررة في تلك القوى، اعطت الضوء الاخضر للرئيس ابو مازن للتحرك وايقاف الحرب.

لكن حدث تغير دراماتيكي في موقف تلك الجهات وامتداداتها في محافظات الجنوب بعد وصول تعليمات وقرارات عليا من الهيئات القيادية للجماعة، وتقاطعت تلك الاوامر مع الاجندات العربية والاقليمية الحليفة لها، التي شاءت \"الانتقاص\" من مكانة ودور القيادة الشرعية والقيادة المصرية الجديدة على حد سواء. فاولا رفضت المبادرة المصرية؛ وثانيا اعطت حكومة نتنياهو الفرصة لمواصلة حرب الابادة ضد الشعب في قطاع غزة، مما ضاعف لعشر مرات عدد الشهداء والجرحى والتدمير للمنازل والبنى التحتية؛ ثالثا اضاعت تلك القوى على نفسها فرصة التفاوض من موقع القوة، لاسيما وان مخزونها من الاسلحة والصواريخ كان كبيرا بالمعايير النسبية، وقدرتها على فرض شروطها اعلى؛ رابعا تجاهل تلك الجهات، العلاقة الجدلية بين انتقاصها من هيبة ومكانة القيادة الشرعية وإلانتقاص من مكانتها ودورها في الميدان وامام المفاوض الاسرائيلي؛ خامسا كما انها نسيت او تناست، انه لا يمكن القفز عن الدور المصري، للاعتبارات الجيوبوليتكية، وايضا لطبيعة وقرار النظام المصري برئاسة المشير عبد الفتاح السيسي بالعمل على استعادة مكانة مصر كما يليق بها، وعدم السماح للقوى الاقليمية بالتطاول عليها.

جملة الاخطاء المذكورة، حملت الشعب الفلسطيني كوارث كان يمكن تفاديها لو ان تلك الجهات وافقت على المبادرة المصرية في ال12 من يوليو الماضي. مع ذلك عادت واستجابت رغما عنها مع المبادرة المصرية، وقبلت المشاركة في وفد فلسطيني مشترك برئاسة الاخ عزام الاحمد للدفاع عن المطالب الفلسطينية الموحدة. إلا انها لم تغادر موقع وسياسة اولا الغرور والاستعلاء على اعضاء الوفد ورئيسه في اللقاءات مع الاشقاء المصريين؛ ثانيا مواصلة سياسة الاساءة للموقف المصري والقيادة الفلسطينية؛ ثالثا وضع الاجندات الاقليمية وحسابات الجماعة على رأس جدول اعمالها، والعبث من تحت الطاولة لقطع الطريق على الدورين المصري والفلسطيني الموحد. وهذا ما اعلنه اول امس الاحمد في اكثر من لقاء صحفي، حين ذكر، انه يشعر بان هناك قوى تلعب من تحت الطاولة، ويشتم رائحة التفاف على الوفد الموحد، من خلال الربط مع كل من تركيا وقطر.

هذه الفهلوة السياسية مرفوضة جملة وتفصيلا؛ ولا تخدم اصحابها لا تنظيميا ولا سياسيا. لان المعطيات الوطنية والقومية وحتى الدولية تشير إلى انه لا مفر من المبادرة المصرية لاي حل؛ وان القفز عن قيادة الرئيس عباس في الظروف الراهنة لن تنفع اصحابها، الامر الذي يملي علىها، التخلي عن عقدة لعب دور البديل عن المنظمة، وإسقاط الافتراض بامكانية سحب البساط من تحت اقدام القيادة الشرعية برئاسة عباس من حساباتها. وعليها ان تتأقلم مع الواقع القائم كي تحمي رأسها، إن شاءت مواصلة الحضور في المشهد الوطني. وبالتالي القبول بخيار العمل المشترك، والسعي لتوطين الذات في التربة الوطنية، والابتعاد عن حسابات القوى والاجندات الاقليمية والدولية.

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط