مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفوضى الخلاقة في قطاع غزة وإعادة هندسة الواقع الأمني والديمغرافي فيه!

الفوضى الخلاقة في قطاع غزة وإعادة هندسة الواقع الأمني والديمغرافي فيه!

تاريخ النشر: 2025-06-28 | 09:52

الفوضى هي المولود الأوّل للحروب والكوارث، ولا سيّما أنّها اختلال سريع ومباغت لمنظومةِ الشعوب الروتينيّةِ، وما تقوم عليه من تهديد لحاجات الفرد الأساسيّة، وقد أدت الفوضى في الحالة الفلسطينيّة إلى "إبادة مطْلَقة للحاجات". وعلى الرغم من أنّ الحافز الإنسانيّ على الروتين يدفع إلى تطويع الفوضى، فإنّ اختلاقها وتوليدها باستمرار يجعلان وجودها جزءًا من إستراتيجيا المشهد.
وتُظهر موجة واسعة من الانفلات الأمنيّ المتصاعد في قِطاع غزّة بعد أن فقدت حركة "حماس" سيطرتها على شوارع القِطاع، وهي سيطرة لَطالَما تغنَّت بها الحركة خلال سبعة عشر (17) عامًا حكمتْ فيها القِطاع، حتّى خلال الحروب المتكرّرة التي شنّتها إسرائيل. وبخلاف أيّ حرب سابقة، يواجه الغزّيّون حاليًّا، في مناطق واسعة من القِطاع، تصاعدًا في انتشار الجريمة التي شملت عمليّات قتل وسطو وسرقة ونهب وفوضى، فانتشار مظاهر الفوضى في مناطق قطاع غزة، وانهيار منظومة القيم لم يكن وليد اللحظة؛ بل هو نتاج سنوات الانقسام، التي ساهمت في زيادة معدلات الفقر والبطالة، وتراجع الناتج القومي في القطاع، مما شكل ضغوط اقتصادية واجتماعية نفسية عانت منها كل فئات المجتمع، بدون قدرة حقيقية على مواجهة تداعيات الانقسام الفلسطيني من قبل القوى السياسية. فعندما تعلو الحزبية على الوطن، والمكاسب الشخصية على المصالح العامة، ويدفن الجميع رأسه في التراب كالأنغام لمواجهة الانقسام وسلخ غزة عن باقي الأراضي الفلسطيني؛ لا تتوقع أن يسود الاحترام والتكافل بين المواطنين!
الآن وبعد زيادة معدلات الفوضى في الشارع في قطاع غزة، بعد انكفاء سلطة حركة حماس وانحصارها نتيجة الضربات الإسرائيلية، وسيطرة المجموعات المسلحة المسحوبة على العشائر والعائلات على المساعدات ونبيعها في الأسواق بأسعار مرتفعة، وغياب الدور الفاعل من القوى السياسية التقليدية في المجتمع الفلسطيني؛ تكون هذه القوى قد وصلت إلى حالة من العجز السياسي عن القيام بدورها المنوط بها في حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية وقت الأزمات والحروب.
الجميع وقف يتفرج على ما يجري من فوضى عامة، سوف تقودنا إلى مزيد من التفكك والانحلال، لقد تركت القوى السياسية المواطن الفلسطيني يواجه مصيره بمفرده، بدون أي دور فاعل لمحاولة معاجلة الأزمة، أو المأزق الحالي، لقدت عجزت القوى السياسية على ملأ الفراغ، وتشكيل لجان أهلية لحماية الجبهة الداخلية، فتمسك حركة حماس بالحكم في ظل الملاحقة الاسرائيلية وخشيتها من فكرة البديل، أنتج كل هذه الفوضى واللصوصية والعصابات الإجرامية التي تتماهى مع المصالح والمساعي الاسرائيلية في إعادة هندسة الواقع الأمني والديمغرافي في القطاع!
فالحركة لم تدرك بعد خطورة ما تخطط له إسرائيل من إعادة هندسة الواقع السياسي والأمني والديمغرافي في القطاع وكامل الأراضي الفلسطينية انطلاقة من فكرة تعميم الفوضى، وجعلها كحالة عامة، تقودنا إلى واقع جديد، وفق ما ترغب به حكومة الاحتلال، وما صرح به سموتريتش قبل أيام قليلة من تهديده بالخروج من الحكومة لأنها سمحت للعشائر بأمين المساعدات، لهو أكبر دليل على استخدام الفوضى والاضطرابات الأمنية لدفع المواطنين للخروج من غزة بحثًا عن الخلاص الفردي!
الفوضى التي باتت تضرب قِطاع غزّة، وتنغّص على السكّان حياتهم، غَدَتْ جزءًا أساسيًّا من الإستراتيجيّة الإسرائيليّة التي رأت فيها مجالًا لخلق واقع جديد بعيدًا عن حكم حركة حماس أو السلطة الفلسطينيّة. في هذا قال نتنياهو: "لا فَتْحِسْتان ولا حَماسْتان".
الجنرال "تامير هايمان"، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكريّة الإسرائيليّة ("أمان")، أكّد أنّه لم يتبقَّ أمام الاحتلال سوى حلَّيْن واقعيَّيْن: أوّلهما الحكم العسكريّ، وهي خطّة فعّالة من الناحية التكتيكيّة، لكنّها سيّئة جدًّا من وجهة نظر سياسيّة وإستراتيجيّة، فضلًا عن ثمنها الباهظ ماليًّا وعسكريًّا. ثانيهما الفوضى المتعمَّدة، باستمرار الوضع القائم عمليًّا". ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا للصحفيَّيْن آدم راسـﭼـون وآرون بوكسرمان من القدس، يقومان على أكثر من 20 مقابلة مع مسؤولين وعمّال إغاثة ورجال أعمال وسكّان غزّة، قالا فيه إنّ العصابات تملأ الفراغ الذي خلّفه الاحتلال الإسرائيليّ في بعض أجزاء جنوب غزّة، وتختطف المساعدات التي يحتاج إليها السكّان الفلسطينيّون احتياجًا شديدًا.
ليس هناك عاقل ينظر للفوضى، لكن تحليل الواقع يتطلب وضع اليد على مواطن الخلل والقصور، منذ البداية كنت من أوائل من طالب بتحمل القوى السياسية مسؤوليتها الوطنية في حماية الجبهة الداخلية، لكن للأسف تقاعس هذه الفصائل وخشيتها من الحرب الأهلية أو من غضب الحاكم، أو استفادتها من استمرار الانقسام، مثل بعض القوى التي ربطت واقعها ومستقبلها السياسي بحلف محلي وإقليمي، حل دون القيام بهذا الدور الوطني.
مرة أخرى ما يمر به القطاع في الوقت الحالي من فوضى خلاقة، تهدف إلى تدمير البناء القائم، وخلق بناء اجتماعي وأمني جديد وفق الرؤية الاسرائيلية، ودفع الكتلة السكانية للهجرة الطوعية نظرًا لانعدام السلم الأهلي ومقومات الحياة، لذلك يعمل الاحتلال على تعزيز المليشيات العائلية والعصابات الإجرامية كأداة من أدوات تحقيق أهداف الحرب!

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط