كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفيتو الإسرائيلي على "النووي السعودي".. رسالة تحقير سياسي!

الفيتو الإسرائيلي على "النووي السعودي".. رسالة تحقير سياسي!

تاريخ النشر: 2023-08-21 | 03:04

كتب حسن عصفور/ مع نشر وسائل إعلام أمريكية، ما وصفته بـ "صفقة بايدن" حول علاقة العربية السعودية ودولة الكيان العنصري في إسرائيل، وما تراه الرياض عناصر رئيسية لإتمام الرغبة الأمريكية، ومنها الحق في بناء مفاعل نووي سلمي.

مبدئيا، العناصر والشروط المضادة، تكشف أن "عقلية البعض" العربي الرسمي، لا تزال تعيش عصر ما يجب أو لا يجب أن يكون حقا للدول، وأن أمريكا هي من يمنح أو لا يمنح "حقوقا"، هي سيادية بالمطلق، رغم ما يتعلق بها من "شوائب".

كان يمكن أن تكون مسألة نقاش البرنامج النووي السعودي، مع الإدارة الأمريكية، إذا ما رأت الرياض والأمير الحاكم محمد بن سلمان، أن تلك هي الدولة التي تلبي لها ما تريد، ولكن ما يثير الأسئلة هو ذلك الربط بين البرنامج وموافقة أو رضا دولة الكيان العنصري، الأمر الذي يمس البعد "الاستقلالي" ، أو "النزعة التمردية" التي تحدث بها بن سلمان حول رؤيته للعلاقات الدولية، بل ومارس كثيرا منها، وخاصة علاقاته بروسيا ومعادلة النفط المعقدة، والصين بانفتاح تاريخي لتصبح ثاني دول العالم في العلاقات الاستثمارية، والتي فاقت الـ 100 مليار دولار كاسرة أبرز ملامح الاحتكار الأمريكي الغربي.

كان يمكن عدم الاهتمام كثيرا لما يثار إعلاميا، حول الربط بين عناصر الصفقة الأمريكية، لولا بروز مؤشرات، تؤكد أن هناك "فيتو" من حكومة التحالف الفاشي، وأيضا من زعيم المعارضة يائير لابيد، عززه اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأمريكي بلينكن والسعودي بن فرحان، خلال زيارة وزير "الشؤون الاستراتيجية" درايمر، أقرب وزراء التحالف الفاشي قربا لرئيسه نتنياهو، وربما كان الاتصال بينهما على مسمع من الإسرائيلي.

وبعد ساعات من ذلك الاتصال، أعلن درايمر، ان تل أبيب لا تمانع من حصول السعودية على برنامج نووي، والى نسبة تخصيب يورانيوم معينة، فسارع على الفور نتنياهو بتوصيب الكلام، مؤكدا رفض حكومته لحصول الرياض على أي برنامج نووي، ومعه أعلن رئيس المعارضة يائير لابيد رفضا مطلقا لحصول ذلك.

كان يمكن عدم التوقف كثيرا أمام تصريحات قادة الكيان العنصري، واعتبارها "جعجعة إعلامية" لتبيان مكانة غير حقيقية، لكن صمت الرسمية السعودية، وحركة الاتصالات المستمرة بالتزامن مع الحضور الإسرائيلي، وفتح زوايا تطبيعية بين الرياض وتل أبيب، يضع أقوال قادة "الفاشية اليهودية" في مسار الصدق السياسي، وليس "العنترة السياسية"، بأنها من يحق له المنح والاعتراض على البرنامج النووي السعودي، أو غيره في المنطقة.

بالطبع الحديث يبدو عن برنامج نووي لا يماثل ما تم بناءه في مصر منذ "نووي إنشاص" زمن الخالد جمال عبد الناصر بعد توقيع اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي 56 – 57، الى برنامج نووي "الضبعة" في زمن الرئيس السيسي وأيضا مع روسيا، برنامج محدد الأهداف والأغراض، ولكنه لا يقارب ما لدى إيران من "برنامج نووي"، كما تريده الرياض.

العربية السعودية، تبرز بسرعة كقوة إقليمية، تم إعادة صياغة عناصرها مع التغيير التاريخي، بتولي بن سلمان مقاليد الحكم الفعلية، مع طموحات واسعة، رغم بعض "التحفظات" حول أسلوب العمل مع دول عربية، لكنها تندفع نحو ترتيب مكانتها عالميا بطريقة تختلف جذريا عن مسارها السابق، وبالتالي وبحكم ما لديها من قوام ثروة ومكانة، هي من عليه أن يكون "صاحب فيتو" على دولة الكيان، ما يجب أو لا يجب لها أن تملك.

الرياض يمكنها أن تعيد ترتيب جوهر علاقتها بالدول العربية ذات الأثر الكبير، وخاصة مصر، لوضع قواعد عمل جديدة مع دولة الكيان، لتصبح هي من عليه انتظار الموافقة من صاحب القوة والتأثير، ولكسر "دونية" زرعت على مدار سنوات سابقة تحت دعم أمريكي مطلق لدولة رأس الإرهاب العالمي، تحتل أرضا لدولة عضو في الأمم المتحدة، وترتكب جرائم حرب يومية، لا ترتكبها غيرها.

المشهد العالمي يتحرك بقوة لكسر الهيمنة الأمريكية، ليس سياسيا – اقتصاديا فحسب، بل عسكريا أيضا، بالتوازي مع إنشاء منظومة دولية بمضمون تكافئي وليس إمبريالي، رأس الحربة به دول مجموعة "البريكس".

أنه وقت "التمرد الرسمي العربي" لكسر "فيتو" دولة الكيان العنصري على بعض الحق السيادي، وتعديل ترتيب عناصر التكوين السياسي الجديد وفقا لمعادلة التغيير الدولي الجديد.

ملاحظة: من طرائف التاريخ المعاصر..أن "تحالف أعداء اتفاق أوسلو"، حكومة الفاشية برئاسة نتنياهو في تل أبيب وحكومة الأسلامويين في غزة...هم الأكثر استفادة من ركامه المتبقي المصاب برائحة سياسية عفنة..بالكم هو فعل تكاملي أم تصادفي!

تنويه خاص: كما اليوم ذهب الياطر حنا مينه، تاركا سفنه الأدبية التي أنتج لمن عشق وأحب إنسانا ووطنا...ذهب من منح الأدب روحا وطاقة.. ذهب من صارع القروش دون أن تكسر روحه.. فكان فعلا وقولا تكثيفا لمقولته "كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين"..سلاما يا حنا..فصورك وبقاياها باقية يا شراع العاصفة.

 https://hassanasfour.com/

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط