كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفيدرالية في لبنان... احلام العصافير واقنعة وحوش المذاهب

الفيدرالية في لبنان... احلام العصافير واقنعة وحوش المذاهب

تاريخ النشر: 2023-05-01 | 12:24

يسعى الحالمون في لبنان الى جعل ما يتوهمونه واقعا فيما الحقيقة ان ذلك يؤدي الى مزيد من التوترات الاجتماعية، قبل السياسية، ما يساهم تاليا في اضعاف المشاركة الشعبية في العملية الاقتصادية التي هي جوهر التماسك الاجتماعي.

للاسف، ان هؤلاء اكانوا من الحالمين بالفيدرالية، او الحالمين في السيطرة عل الاخر، لا يرون الواقع، ويتجاهلون التاريخ، خصوصا خلال الحرب الاهلية، وما نتج منها من علاقات اجتماعية قامت على اساس مغاير للنمط الطائفي، فيما يعملون على تسويق المنطق المذهبي، ويحولون اي تهديد للبنان ككل الى تهديد للمذهب، في الوقت الذي يجمع هؤلاء على جمع كل الطوائف المسيحية بتسمية "المسيحيين"، ويعملون على تجزئة المسلمين الى مذاهب، كي يمارسوا نوعا من التضليل، وكي قولوا ان التهديد يخص المسيحيين تحديدا، في المقابل يلجأ الاخرون الى الانجرار في هذا السياق، فيصبح اي انتقاد لسلوك مسؤول، اكان شيعيا او سنيا او درزيا، من المحرمات.

لهذا رأينا في السنوات الثلاثين الماضية كيف بدأت تنقلب المواقف من محتكري النطق باسم المذاهب على بعضها بعضا، ففي حين يدافع البعض عن "اتفاق الطائف" يهاجمه الاخر، وهكذا دواليك في نمطية خاوية من اي مضمون.

في هذا ثمة حقيقة يتجاهلها الجميع، وهي ان "الطائف" لم يكن الا منصة لبناء دولة، بل هو الخطوة الاولى، والواجب اتباعها بخطوات كثيرة من اجل الوصول دولة قانون.

في لبنان ثمة عادة سياسية فاسدة يمكن ان تسميتها بـ" الورم الخبيث" الذي يغذيه الجميع، وهي تحويل الموقت الى دائم، خصوصا في المادة 95 من الدستور، التي هي محض اجرائية، لكنها تقوم على تنظيم اولي للدولة.

ففي النص الاول الصادر عام 1926 ومعدل عام 1943، وقد اعيد النص كما هو في في تعديلات "الطائف" عام 1989، ورد الاتي "بصورة موقتة والتماسا للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون ان يؤول ذلك الى الاضرار بمصلحة الدولة".

ماذا يعني ذلك؟ حين يفتقد المجتمع الكفاءة بسبب الهيمنة على الوظيفة بحكم التوزيع المذهبي، والمحاصصة، تصبح "الواسطة المذهبية" الدرع الواقي للموظف، وتغيب المحاسبة الا حين يتعارض سلوك الموظف مع المسؤول الطائفي، لذلك، مثلا، لم يحاسب اي من المسؤولين في العام 1975 عن الارتكابات الجرمية التي ادت الى الحرب الاهلية، وضاعت عملية اغتيال سياسي في وضح النهار(معروف سعد 6 اذار/ مارس 1975) في خضم الحمايات الطائفية للمسؤولين الامنيين، ايضا ادى غض النظر عن مجرزة "البوسطة"( 13 نيسان/ ابريل 1975) الى الى الحرب.

في الحقيقة لم تكن تلك الحرب طائفية في اساسها، رغم ان احد الاطراف سعى الى جعلها طائفية عبر القتل على الهوية، ما ادى ردود فعل الاطراف الاخرى، خصوصا بعد مجارز "السبت الاسود" ومخيم تل الزعتر.

الحقيقة قاسية، لكن يجب الا ان نحيد عنها، لهذا بعد تلك المرحلة تطورت الحرب الى مسارات اخرى، حتى العام 1982 والغزو الاسرائيلي الذي حول الصراع الى مذهبي، بطرق عمل عليها طوال عقود، ورسخه في وجوده المباشر.

افظع جريمة ارتكبت في لبنان هي قوننت الاحتلال الاسرائيلي في الحكم الصادر في 20 تشرين اول/ اكتوبر عام 2017، اذ تناسى في الحيثيات ظروف الحرب، وبالتالي رسخ ان الغزو والاحتلال لهما شرعية، وهو مناقض لكل المواثيق والمعاهدات الدولية، ومناقض ايضا للدستور اللبناني.

يطرح روبرت رايبل في مقالة مطولة سؤالا هو: هل يمكن للفيدرالية أن تنجح في لبنان؟ وهو أستاذ للشؤون السياسية في قسم العلوم السياسية في جامعة "فلوريدا أتلانتيك" الاميركية، ويخلص الى القول: "لا يمكن تطبيق الفيدرالية من خلال الأصوات المسيحية، والمارونية بشكل أساسي، لوحدها".

يضيف: "لتحقيق أي قدر من النجاح، لا بد من معالجة القضايا الهيكلية التي تشكل حاليًا حواجز وبذل جهود شاملة إلى أقصى حد. وفي ظل غياب جهد طائفي جماعي داعم للفيدرالية، لا يمكن توقع تقاسم السلطة أو الإبقاء على السلام بين الكانتونات الطائفية المستقلة عن بعضها بعضًا. فالفيدرالية كما هي مقترحة حاليًا هي وصفة لتجدد الفتنة الأهلية، كما أثبت لنا مرارًا تاريخ لبنان".

كما كتب رايبل "ان هذه الفكرة ليست جديدة، وقد حظي الخيار الفيدرالي بتأييد، وكان موضوع نقاش بين السياسيين المسيحيين والأحزاب المسيحية بشكل رئيسي قبل الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وخلالها. كما عرض الرئيس كميل شمعون (1952-1958) خطة مفصلة للبنان الفيدرالي، كما قدمت "الجبهة اللبنانية"، التي تمثل تطلعات الموارنة بشكل رئيسي، مشروعًا فيدراليًا خلال الحوار الوطني اللبناني في لوزان عام 1984. وراودت فكرة الفيدرالية الرئيس المنتخب بشير الجميل، الذي اغتيل عام 1982".

يذهب انصار الفيدرالية الى تطبيق النموذج السويسري الذي لا ينطبق على لبنان، من حيث التوزيع الديموغرافي والجغرافي، والتشكيلات المذهبية، والقيادات التي تتحكم فيها، فيما يفتقد هذا النموذج الى اهم نقطة وهي الاستفتاء والاحصاء، وهما غير معمول بهما في لبنان.

كل هم هؤلاء تأبيد الامارات المذهبية، او بالاحرى الطائفية، عبر بناء امارات سياسية واقتصادية، وفي هذا يتناغم جميع الطاقم السياسي اللبناني مع هذا المطلب، على مبدأ " "يتمنَّعن وهنَّ الرَّاغبات"، المنسوب على الامام علي بن ابي طالب، وما يكشف ذلك زعامات الاحزاب والتيارات اللبنانية المحتكرة لقيادة تلك التجمعات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط