كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص

الفيروسات البشرية..من وباء الى تشخيص

تاريخ النشر: 2025-12-16 | 14:23

مقدمة:
حين لا تكون المؤسسة هي المشكلة، كثيرًا ما يُوجَّه الاتهام إلى «المؤسسة» بوصفها كيانًا فاسدًا أو عاجزًا، وكأنها كائن مستقل يفسد من تلقاء نفسه. هذا التوصيف مريح، لكنه مضلل. المؤسسات لا تُنتج الفساد تلقائيًا؛ بل البشر هم من يفعلون، وبالأخص أولئك الذين قبلوا — أو روّجوا — لجعل التملّق سياسة صعود دائمة، لا استثناءً عابرًا.

عندما يصبح التملّق آلية تعين وترقية:
حين يُكافَأ التقرب الشخصي والتملق بدل الكفاءة، تتحول السلالم الوظيفية إلى مسارات مغلقة أمام أصحاب الخبرة، ومفتوحة أمام من يتقن قراءة مزاج السلطة. في هذه البيئة الهيكلية، لا يُعدّ الفشل حادثًا طارئًا، بل نتيجة منطقية لضعف نظام الحوكمة. فالقرارات تُتخذ لإرضاء الأعلى، لا لتحقيق الهدف، والنجاح يُقاس بدرجة الولاء لا بجودة الإنجاز.

لماذا يشترس الهجوم لاحقًا؟
نرى أحيانًا أشد المنتقدين لمؤسسة ما هم من شغلوا مواقع متقدمة فيها واترفوا من التغول على مقدراتها. المشكلة ليست في النقد ذاته، بل في شكله. حين يأتي النقد عامًا بلا تفصيل، وبلا اعتراف بالدور الشخصي، وبلا تشخيص للآليات التي سمحت بالفساد، يصبح النقد إعادة تموضع شخصي وانتهازية لا مراجعة صادقة. التعميم هنا وسيلة للاختباء داخل الجملة.
النقد البنّاء يبدأ من تسمية الأسباب: كيف تُتخذ القرارات؟ كيف تُملأ المناصب؟ ما الذي يُكافَأ فعليًا؟ ومن صمت حين كان يملك القدرة على الاعتراض؟ من دون هذا التفكيك، يبقى الهجوم خطابًا سهلًا لا يغيّر شيئًا.

الانتهازية المتنقلة:
الأخطر هو انتقال بعض هؤلاء من مؤسسة إلى أخرى — حتى المتنافسة أو المتعارضة — حاملين النهج نفسه. من بنى مسيرته على التملّق لا يملك بديلًا مهنيًا حقيقيًا، فينقل السلوك حيثما وجد سلطة أو منفعة أو مصلحة. هنا تتضح الحقيقة القاسية: المشكلة لم تكن المؤسسة، بل نمط الأشخاص الذين يرون في أي كيان سُلّمًا لا مشروعًا.

العدوى التنظيمية:
عندما يرى العاملون أن الترقية لا تأتي عبر العمل بل عبر الولاء، تحدث واحدة من ثلاث: إما تقليد السلوك نفسه، أو الانسحاب الصامت، أو الإقصاء. في ظل غياب آليات فاعلة لحماية مُبلِغي المخالفات، تخسر المؤسسة في الحالات الثلاث. الفساد هنا مُعدٍ، لأنه يعيد تعريف النجاح تعريفًا سامًا.

ما الذي يعنيه الإصلاح فعلًا؟
الإصلاح ليس شعارات ولا خطابات غاضبة أو تفريغ أحقاد دفينة. بل هو قرارات عملية تبدأ بسؤال بسيط وخطير: من نُكافئ ولماذا؟ ومن نحاسب وكيف؟
اعتماد معايير شفافة للتعيين والترقية.
فصل التقييم المهني عن العلاقات الشخصية.
توفير حماية فاعلة للكفاءات وأصحاب الرأي المخالف، لحمايتهم من العقاب غير المعلن.
الاعتراف الصريح بالأدوار السابقة عند ممارسة النقد.
هذه خطوات غير شعبية، لكنها الوحيدة القادرة على كسر الحلقة.

المتسلقون لا المؤسسات:
من الضروري قول ما يُتجنَّب قوله عادة: كثير ممن تصدّروا المشهد داخل هذه المؤسسات لم يصلوا بالكفاءة أصلًا، بل بالمحسوبية، والتملق، والحظ، والصدفة. لم يأتوا لبناء شيء، بل لملء الجيوب والبطون، والتعامل مع المؤسسة كمزرعة مؤقتة لا كمشروع عام. وجودهم في القمة لم يكن عرضًا جانبيًا للفساد، بل كان أحد أسبابه المباشرة.
هؤلاء لم يفسدوا المؤسسة فقط أثناء وجودهم، بل يواصلون الهدم بعد خروجهم منها. يفعلون ذلك عبر خطاب عام غاضب يخفي أدوارهم، وعبر استعداد دائم للانتقال إلى أي كيان آخر بالمنهج نفسه. هم لا يعترفون بأن صعودهم غير المشروع هو جزء من العطب، لأن هذا الاعتراف ينسف شرعيتهم كاملة.

حين يضعف الزرع:
لا توجد مؤسسة فاسدة بطبيعتها، بل بيئات أُنهكت حين سُمِح للمتسلقين أن يتكاثروا. كأي زرع تُرِك بلا رعاية، يضعف حين تتغذى عليه الطفيليات. المشكلة ليست في الأرض، بل في من استباحها، ثم صرخ لاحقًا متهمًا التربة بالعقم.

تحالف الهدم عند تلاقي المصالح:
المفارقة المضحكة المبكية أن بعض أبناء المؤسسة السابقين لا يترددون في التساوق مع المنافس، أو العدو، أو الكاره لوجود المؤسسة أصلًا، بل حتى مع المفسد وعدو الإصلاح. ليس لأنهم اختلفوا فجأة أيديولوجيًا، بل لأن المصالح حين تتلاقى تُسقط كل ادعاء أخلاقي. يصبح الهدف المشترك هو هدم المؤسسة ككل، لا إصلاحها، لأن الإصلاح الحقيقي يفضح أدوارهم السابقة ويُنهي قدرتهم على المناورة.
في هذا التحالف الهجين، تُستخدم لغة النقد والإصلاح كغطاء، بينما النتيجة العملية واحدة: تقويض الثقة، تعطيل العمل، وتشويه أي محاولة جادة للتصحيح. الضحية هنا ليست الإدارة العليا فقط، بل العاملون الذين لم يتورطوا، والمستفيدون من خدمات ومنتجات المؤسسة، وكل من يدفع ثمن صراع لا علاقة له بالمصلحة العامة.

الخلاصة:
المؤسسات لا تنهار لأن أسماءها فاسدة، بل لأن بعض الانتهازين مُنحوا مفاتيحها . التملّق حين يصبح وسيلة صعود، يتحول حتمًا إلى أداة تخريب. النقد البنّاء يبدأ بالاعتراف، ويستمر بالتفكيك، ولا يكتمل إلا بإقصاء المتسلقين عن مواقع القرار. من دون ذلك، سيتغير الاسم والشعار، ويبقى الخراب نفسه.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط