كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الفينيق ذو الكوفية

الاسم الثاني لفلسطين كما وصفه شاعرنا الكبير محمود درويش رحمه الله، عَرف العالم فلسطين من خلاله، من خلال كوفيته التي ترسم معاني الصمود والتحدي للشعب الفلسطيني، التي ترسم خارطة الأرض، ترسم فلسطينية الهوية، هي ليست بكوفية عادية، لم يضع على رأسه مجرد قطعة من القماش; إنها ذات مغزى وبعد استراتيجي كبير، كوفية الياسر التي تختصر الأرض والهوية تختصر معاني القوة والفداء، معاني التضحية والمقاومة; من أجل تحرير الأرض كيف لا وبكوفيته ترتسم حدود فلسطين على شكل خارطة فلسطين ومن الأعلى يرتسم شعار العاصفة، عاصفة الفتح الميامين، عاصفة التحدي والمقاومة، أول الطلقات، و أول الحجارة.

أبا عمار الرقم الصعب في المعادلة السياسية الدولية، الرقم الذي لا ينقسم على أحد، أبو عمار مفجر الثورة والعمل النضالي، منذ أن كان طالباَ يدرس الهندسة في مصر والتحق بصفوف الجيش المصري. كان همه تحرير الأرض العربية تمهيدا للانطلاق لتحرير الأرض الفلسطينية.

أبو عمار مهما قلنا عنك ووصفناك بأجمل العبارات لن نوفيك حقك يا قائدنا، يا والد هذا الشعب المكلوم. اختلفنا معك كثيراَ ولكننا لن نختلف عليك في يوم من الأيام، كيف نختلف عليك وأنت من كنت تحتضن الصغير والكبير، أنت من كنت تقبل أيدي وأقدام الجرحى الفلسطينيين المناضلين من أجل هذه الأرض المباركة، كيف نختلف عليك وأنت من كنت تمسح دمعة أم فقدت زوجها أو ابنها، كيف نختلف عليك وأنت من كنت تودع رفيق دربك في النضال وتعاهده على إكمال المسيرة وعدم التراجع أو الاستسلام، كيف نختلف عليك وأنت من قدمت عمرك فداء لهذه الأرض مقابل عدم التنازل عن شبر واحد من الأرض الفلسطينية.

أبو عمار اختلفنا معك كثيراً ولكن لم نختلف عليك يوماً من الأيام لم نختلف على نضالك وحبك لأرضك وشعبك لم نختلف على عروبتك، وفلسطينيتك كيف نختلف عليك وأنت من خرجت من بيروت منتصراً، وحين سؤالك إلى أين ذاهب يا أبا عمار قلت لفلسطين كان هدفك الأول والأخير هو تحرير فلسطين بكل السبل سعيت لتحريرها.

اختلف معك الكثيرون على اتفاقية أوسلوا ولكن كنت دوماً تحتضن هذا الشعب، ووضحت لهم بأن أوسلوا تحمل الكثير من الأخطاء وإذا كان لديهم مأخذ واحد عليها فلديك مئة مأخذ ولكن أوسلوا هي من أوصلت الفدائيين المبدعين إلى هذه الأرض الطيبة; لأن تطأ أقدامهم تراب فلسطين الحبيبة.

أبو عمار الفينيق ذو الكوفية السمراء، أو الرجل ذو السبع أرواح. كلها ألقاب ومسميات أطلقت عليه في حياته تزامنت مع محاولات عديدة لاغتياله عشرات محاولات الاغتيال إن لم تكن المئات لم تنجح بها إسرائيل. ابتداءً من رام الله 1967، مروراً بزرع عميل للشاباك في صفوف فتح في العام 1968 والذي تراجع عن تنفيذ عمليته مرتين، تلاهما إرسال طرد ملغوم له، ولم يكن نهايتها محاولة تجنيد شاب فلسطيني وإرساله للأردن لتنفيذ عملية الاغتيال فما كان منه إلا أن سلم نفسه للشرطة الأردنية وكشف العملية.....

محاولات اغتيال نكاد لا نشاهد أحد ينجوا منها إلا في أفلام الأكشن الأجنبية، إسرائيل وأجهزتها الأمنية لم تكن للحظة عن التفكير بكل الطرق للتخلص منه، قصف بالقنابل، سيارات مفخخة، تدمير مباني القيادة.... أنه يملك الحاسة السادسة للخطر كان شديد الحرص فهو لم يبت ليلتين متتاليتين في نفس المكان.

عرفات بشخصيته بحاجة إلى مجلدات للحديث عنها نحن أمام شخص غير طبيعي شخص لم يفارق البزة العسكرية (الزي العسكري) منذ بداية ارتدائه لها نافيا خلعها إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية. رجل السلم والحرب ولكنه لم يفارق مسدسه الذي حمله منذ العام 1965 ولم يضع بروتوكولاً لأي مكان دخل قصور الرؤساء والأمراء والملوك وهو يحتضن هذا المسدس والأمم المتحدة ايضاً.

يلقب بالرئيس ولكن في واقع الأمر يعيش حياة البسطاء من أبناء شعبه يحيك ثيابه بنفسه، يملك بيت بسيط في غزة، ولا يملك شيء بالضفة سوا غرفة بداخل مكتبه في المقاطعة التي دمرت إبان استشهاده، لم ينم له جفن وورقة تخص شعبه على مكتبه وهي بحاجة لتوقيعه.

عرفات صال وجال العالم من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه ليس من أجل السياحة والترف، بل من أجل القضية الفلسطينية لم يذخر جهدا من أجل جلب الدعم المعنوي والاستراتيجي متمثلاً في الأسلحة وجلب الدعم الدولي للقضية الفلسطينية وثورتها المشروعة.

 "لقد جئتكم بغصن الزيتون في يدي وبندقية الثائر في يدي، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي" عبارة رددها ياسر عرفات في عام 1974 مصحوبة بتلويحاً في إصبعه وكأنه يهدد من خلال إشارته، في افتتاحية جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفته القائد الأعلى للثورة الفلسطينية -عبارة تحمل الكثير من معاني الصمود والمقاومة-. كانت المرة الأولى التي يسمح فيها لشخصية لا تمثل دولة عضو في المنظمة العالمية بالتحدث في الجمعية العامة باستثناء كلمة البابا بولص السادس في العام 1965 فلم ينل أي زعيم حركة تحرر هذه الدعوة من قبل الأمم المتحدة الى الآن.

لا نستطيع في ذكراك التاسعة يا قائدنا الا ان نتذكر حياتك المليئة بالقصص والعبر ونستمر في البحث عمن يقف خلف استشهادك بمادة البولونيوم 210.

على الهامش: رسالة للأخ اللواء توفيق الطيراوي (أبو حسين) بصفته رئيس لجنة التحقيق في ظروف استشهاد ياسر عرفات وأحد الأشخاص المقربين منه أيضا أطالبه بالسماع بما لدى محمد دحلان بصفته أحد المقربين من ياسر عرفات أيضاً، رغم الخلاف بينه وبين الرئيس أبو مازن في الوقت الراهن ولكن أسرار استشهاد أبو عمار تضع كل الخلافات جانباً لكشف الحقيقة ونحن نعلم علاقتكم الجديدة مع النائب محمد دحلان ولقد أبدى استعداده أكثر من مرة ليقول كل ما يعرف عن ظروف أبو عمار أمام لجنة التحقيق. لماذا يستبعد عن الإفصاح عما لديه طيلة هذه المدة؟؟؟!!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط