كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القائد عماد دغمش. أبو محمود … حين يكتب الأصدقاء سيرة الرجال التي تعجز عنها الكتب

أكتب اليوم لا بصفتي شاهدًا عابرًا، ولا كاتبًا يبحث عن زخرفة اللغة، بل بصفتي صديقًا حميمًا يكتب عن رجلٍ عاش الحقيقة موقفًا لا قناعًا، وحمل الشرف نهجًا لا شعارًا.
أكتب عن القائد: عماد عبد الكريم مصطفى دغمش – أبو محمود، كما يُكتب عن الرجال الذين لا تُختصر حياتهم في سطور، ولا تُقاس مواقفهم بلحظة، بل تُحفَر سيرتهم في الذاكرة الوطنية كما تُحفَر الأسماء الكبيرة في صخر التاريخ.
في زمنٍ امتلأت فيه الأقنعة، وتبدّلت فيه الوجوه والمواقف، كان عماد دغمش واحدًا بوجهٍ واحد، ولسانٍ صادق، لا يعرف النفاق، ولا يجيد التلوّن.
كان يقولها ببساطة تشبهه:
“ما بعرف ألبس أقنعة… لساني صادق ووجهي واحد، النفاق لا يمثلني، والحقيقة عندي شرف.”
وهكذا عاش… وهكذا بقي.
وُلد عماد عبد الكريم مصطفى دغمش في غزة بتاريخ 10/1/1987، في مدينة لا تمنح أبناءها رفاهية الحياد.
نشأ في حي الصبرة – شارع الثلاثيني، بين الأزقة التي تعلّمت الصبر قبل الكلام، وهناك تَشكّلت شخصيته الوطنية، لا كرقمٍ في سجل، بل كحالة نضالية مبكرة.
أنهى دراسته الثانوية العامة، ومضى في طريق الحياة كما يمضي الرجال الذين لا ينتظرون الشهادات ليصنعوا قيمتهم، بل يصنعونها بالموقف والانتماء.
هو متزوج وأب لخمسة أبناء: أربعة أولاد وبنت، حمل مسؤولية العائلة كما حمل مسؤولية الوطن، دون أن يفصل بين الخاص والعام، لأن فلسطين عنده تبدأ من البيت ولا تنتهي عند المتراس.
ينتمي عماد دغمش إلى منطقة شهداء العاصفة – الصبرة، ويشغل موقع أمين سر المنطقة، وكان ولا يزال من خيرة رجال الوطن، وخيرة أبناء حركة فتح، ومن أسود كتائب شهداء الأقصى، أولئك الذين لم يطلبوا أضواءً، ولم يبحثوا عن أسماء، بل اختاروا الطريق الأصعب لأنه الأصدق.
هو رجل المهمات الصعبة؛ لا يختبئ حين تضيق الأرض، ولا يهرب حين تتساقط القنابل، بل يكون حيث يجب أن يكون، وفي اللحظة التي تختبر فيها الرجولة معناها الحقيقي.
شجاعته لم تكن استعراضًا، بل قرارًا ثابتًا، وعزيمة تعرف طريقها ولا تتراجع.
في الحرب، لم يكن منزله مجرد بيت، بل حصنًا للشرف وملاذًا للوجع الإنساني.
وحين دُمّر منزله بفعل الروبوتات، وتحديدًا في 9 أكتوبر 2025، مع تفجير مربّع دغمش كاملًا، لم يُدمَّر سوى الحجر، أما الرجل فبقي واقفًا، لأن الاحتلال لا يفهم أن البيوت تُهدَم، أما الرجال فلا.
دفع عماد دغمش ثمن الموقف كما تدفعه العائلات الحرة دائمًا.
عشرات الشهداء من أبناء عائلة دغمش التحقوا بركب الشهداء، ماضين إلى الخلود
بفعل حرب الإبادة علي غزة ومنهم شقيقته وابنائهم وأبناء شقيقات وأكثر من سبعمائة شهيد ارتقوا من أبناء العمومة في مجازر متتالية
هذه ليست أرقامًا…
هذه شجرة عائلة قُطعت أغصانها لأنها متجذّرة في الأرض.

وحين حاول جهاز الشاباك كسر موقفه، وانتزاع اعتراف، ومحاولة فاشلة لتجنيد عشيرة آل دغمش في غزة، فشلوا.
فشلوا لأن من تربّى على الصدق لا يُجنَّد، ومن اختار طريق الشرف لا يبيع أهله، ومن عرف معنى الانتماء لا يبدّل بوصلته مهما اشتد الضغط.
عماد دغمش إنسان قبل أن يكون مناضلًا.
محترم في حضوره، متواضع في سلوكه، محبوب بطبعه، يدخل القلوب بلا استئذان، ويخرج منها بدعاء صادق.
قريب من عائلات الشهداء، حاضر مع الأسرى وذويهم، يواسي الجرحى، ويحمل همّ الناس قبل أن يحمل سلاحه.
لم يكن قاسيًا على أحد، ولا متعاليًا على إنسان.
يعرف كيف يختلف دون أن يجرح، وكيف يقاوم دون أن يفقد أخلاقه.
مواقفه لا تُقاس بالصوت العالي، بل بثباته ساعة الخطر، وبوقوفه حيث يتراجع الآخرون.
الثناء عليه ليس مجاملة،
والمدح له ليس تزلفًا،
بل شهادة حق، تقولها الضمائر قبل الألسنة.
رحم الله شهداء عائلته جميعًا،
وعظّم الله أجر حاتم دغمش (أبو طلعت) في استشهاد نجله حازم،
وجعل الصبر رفيق هذه العائلة التي لم تكسرها المجازر، ولم تهزمها الحروب.
وأنا، كصديق حميم، أقولها بصدق لا يحتاج تزكية:
عماد عبد الكريم مصطفى دغمش – أبو محمود
ليس مجرد رجل من غزة،
بل ضمير حيّ في زمن الانكسار،
ووجه صادق لفلسطين التي لم تتعلّم الانحناء.
سيذكره التاريخ لأنه بقي ثابتًا حين تهاوت المواقف،
وسيحكي عنه الأبناء لأنه اختار الشرف طريقًا، ودفع ثمنه كاملًا.
عماد دغمش…
أنت الملحمة،
وأنت الشعلة،
وأنت الصمود الذي لا ينكسر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط