كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القائد مروان

القائد مروان

تاريخ النشر: 2022-04-17 | 13:28

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

في يوم الأسير الفلسطيني، يستذكر كل منا بعضا من أحبته وأصدقائه ومعارفه ممن غيّبتهم سجون الاحتلال، وهذه المناسبة كانت وما زالت مكرسة لإظهار الاعتزاز من جهة والتضامن من جهة أخرى، مع أولئك " الشهداء الأحياء" الذين يدفعون هم وأسرهم ضريبة حرية شعبهم، فيقضون أغلى سنوات عمرهم وأجملها خلف القضبان، محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية. وكانوا وما يزالون هدفا متاحا لعمليات البطش والتنكيل من قبل قوة غاشمة ترى أن كسر إرادة هؤلاء الأبطال يُمكّنها من إخضاع شعبهم، ولجم تطلعاته الوطنية، لا سيما وأن أولئك الأسرى الذين يزيد عددهم الآن عن خمسة آلاف أسير وأسيرة، ليسوا مجرد أرقام لفلسطينيين وفلسطينيات وجدوا صدفة على هامش حياة شعبهم الذي تسير حياته من دونهم كالمعتاد، بل هم في الحقيقة طلائع وقادة وبينهم أمناء عامون لفصائل ونواب منتخبون ومثقفون وأكاديميون ومبدعون، كما أن بينهم أطفالا، ومناضلين ضربوا أرقاما قياسية عالمية في مددة بقائهم في السجون، وما زالوا متمسكين بالحياة والحرية، بل هم الذين يبقون أمل شعبهم بالحرية متّقدا ومتوهجا.

يخالط شعورنا بالاعتزاز بأسرانا ودورهم وتضحياتهم مشاعر أخرى سلبية تحزّ في النفس، نتيجة شعورنا بالتقصير، وتراجع اهتمامنا على المستويات الشعبية والمؤسسية بقضية الأسرى، واتخاذ فعاليات التضامن مع قضيتهم طابعا موسميا متقطعا. وفي كثير من الأحيان تكاد هذه الفعاليات تقتصر على ذويهم وعلى بعض الناشطين من الهيئات المتخصصة، إلا في حالات استثنائية نادرة مثل إضراب اسير عن الطعام يجعله يشارف على الموت، أو حالة صحية إنسانية ضاغطة مثل حالة الأسير الطفل أحمد مناصرة والأسيرة  الجريحة إسراء جعابيص.

الشعور بالتقصير الأقرب للخذلان هو الذي يراودنا حين نستقبل أسرى أمضوا في السجون كامل مدة محكوميتهم بالتمام والكمال حتى اليوم الأخير من حكمهم كما حصل مؤخرا مع الأسرى مجد بربر ومجد زيادة وشادي الشرفا الذين أمضى كل منهم عشرين عاما لا تنقص يوما واحدا، وقبلهم الأسير المحرر صالح أبو مخ الذي تحرر قبل عام بعد أن أمضى في السجون خمسة وثلاثين عاما، وقبل كل هؤلاء وبعدهم رموز الحركة الأسيرة الرازحون في السجون مسجلين أرقاما لم يسجلها أي معتقل سياسي في العصر الحديث على امتداد العالم، وفي طليعتهم نائل البرغوثي وكريم يونس وماهر يونس، وإلى جانبهم من يستحقون أن يكونوا في الصفوف الأولى لهيئات شعبهم ومؤسساته القيادية وعلى رأسهم القائدان احمد سعدات ومروان البرغوثي.

لا مسيرة التسوية والمفاوضات وما تخللها من "شهور عسل" واتفاقيات وتفاهمات وإجراءات بناء الثقة فضلا عن الآمال والأوهام العريضة، لا شيء من كل ذلك قاد للإفراج عن هؤلاء القادة، ولا حتى الصفقات التي أبرمتها فصائل المقاومة اللبنانية ثم الفلسطينية، وما سلسلة الإضرابات الفردية ومحاولة التحرر الذاتي البطولية من سجن جلبوع إلا دليلا على عدم تعويل الأسرى على الوسائل التي يملكها الخارج للضغط من أجل الإفراج عنهم، وبالتالي لم يعد أمامهم سوى البحث عن طرق فردية للخلاص.

لقد ابتلعنا الطعم الإسرائيلي الخبيث، وارتضينا القبول مكرهين بمعايير التمييز العنصرية الإسرائيلية بين أسرانا وأسرانا، بين أسرى الداخل المحتل عام 1948 وأسرى القدس والضفة وغزة، بين من على أيديهم دم يهودي وأنواع أخرى من الدماء، بين الأحكام العالية التي يصورونها وكأنها تجسيد لعدالة ما، والأحكام الخفيفة، بينما هي كلها أحكام سياسية في الجوهر، فالأسرى الفلسطينيون لم يعتقلوا ويحاكموا إلا لأنهم جزء من الحركة الوطنية لشعبهم، وقيادتهم هي عينها القيادة التي تفاوضهم وتجلس معهم سواء في المقاطعة أو في أماكن أخرى.

من المؤسف أن شخصا مثل الجندي الإسرائيلي الذي كان أسيرا لدى المقاومة في غزة، واقترنت صفقة "وفاء الأحرار" باسمه، صار معروفا عالميا ومحليا أكثر من معظم مناضلينا وقادتنا الذين لا يمكن مقارنة جزء يسير جدا من مواصفاتهم ومناقبهم بهذا الشخص الذي حولته حكومته إلى أيقونة للحرية، وجعلت من زيارة أسرته محطة إجبارية لزيارة أي وفد او مسؤول أجنبي، وشكلت لجانا رسمية وأهلية جابت دول العالم للتعريف بقضيته.

من أبرز علامات التقصير الأهلي والمؤسسي تجاه أسرانا، قضية الأسير القائد مروان البرغوثي الذي مرّت بالأمس ذكرى اعتقاله العشرون، لتضاف هذه السنوات الطويلة لست سنوات اخرى قضاها هذا المناضل في السجون مطلع شبابه، ف"أبو القسام" يملك من العوامل والمؤهلات والسجابا ما يجعل قضيته قضية عالمية بامتياز ترمز لقضية شعبه وحقه بالحرية، ومنها أنه منتخب مرتين لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني، ومرتين لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح وهي أعلى هيئة قيادية لاكبر فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو أكاديمي يحمل درجة الدكتوراة ويساهم من سجنه في توفير التعليم الجامعي للأسرى، وهو قائد شعبي ميداني في الوقت نفسه، وجميع استطلاعات الرأي العام تمنح مروان البرغوثي تقدما ملحوظا على أية شخصية قيادية فلسطينية تنافسه سواء كانت من فتح أو حماس أو من باقي الفصائل والمستقلين، ولا يعود ذلك لوجوده في السجن فقط، بل لأن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نمط من القيادة قادرة على توحيد الشعب من جهة وتكون نابعة من معاناتها وتضحياتها في الوقت نفسه.

لدينا مثل شعبي مفاده أن "من ليس له كبير، يشتري كبيرا"، والمؤسف في حالتنا أن لدينا كبارا ولكننا نهملهم ولا نستطيع استثمارهم لصالح قضية شعبنا وحريته.

ربما يقول قائل: ولماذا فلان وليس فلانا؟ لا شك ان الكل مهم وغال وعزيز، ولكن لدينا قائد بحجم مروان يمكن لنا وله أن يتحول بقليل من الجهود وكثير من المواظبة إلى رمز لحرية شعبنا المسلوبة، وليس لحريته الشخصية والفردية فقط، رمز لا يقل شأنا وتأثيرا عن القائد العالمي نيلسون مانديلا.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط