كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القادمة حكومة صادمة

القادمة حكومة صادمة

تاريخ النشر: 2021-09-17 | 06:57

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

بالنِّسبةِ للدَّولة لا شيء مَتْرُوكٌ للصُّدْفََة ، كلّ ما يَحدث لها به سابق مَعْرِفَة ، ولها القدرة على ذلك والأكثر من ذلك كلّه أنها بما يتجمَّع لدَيها من معلومات بما يليق بها متصرِّفة ، كعينة بسيطة ممَّا ذُكِرَ تخص فقط مجال "السياسة المدنية" هناك عشرات الأطنان من الأوراق المملوءة تقارير تتقاطر على وزارة الداخلية سنوياً مهما كانت المضامين عندها بالتجربة مألوفة أو غير مألُوفة ، تُدْرَسُ على مدارِ السَّاعة بغير جملةٍ منها محذوفَة ، من طرف مختصِّين عقولهم لمثلِ المأمورية بالانضباط موصوفَة ، على التَّحليل وقبله التمحيص وبعده على مواصلة التحقيق مَعطُوفََة ، كلّ الوقت منهمكة على الصغيرة قبل الكبيرة مجرَّدة واضحة أو بطلاسم ملفوفَة ، إذ ما تلقَّته من تداريب يجعل منها في مقدمة الحريصين على منع الزاحفة كالتي إليها مَزْحُوفَة ، قاصدة تغيير ما في بعض كلمات الثوابت من حروف جد معروفة ، لتجد نفسها وما دبَّرت من أي مكان كالشعرة المحتضنة بيض أدَقِّ الحشرات المؤذية منتوفة.

الدولة تُبصر بأكثر من جهاز ، لتظلّ في مأمن قائمة بما تريد لحظة تريد ، مشيِّدة لما تريد بعناصر التدخل السريع أو البطيء حسب الحدث المعاش وحجم تأثيره ، بغرض الردع الفوري المعيد الوضعية المُصابة بخلل ما إلى نصابها الطبيعي بأقصى سرعة ممكنة ، ثمة جوانب أخرى أكثر تعقيداً لكنَّ القاسم المشترك الموحد لها جميعاً مُمَثَّلا في الحفاظ على كيان وطن ، بما فيه من شعب ومؤسسات ، انطلاقاً من الحاضر لمستقبلٍ مهما كان مداه موازياً للقريب أو البعيد ، ذلك أن الزمن بالنسبة للدولة له مقاييس خاصة خاضعة لبرامج تتهيأ ، تجعل الاستعداد لاستقبال الأتي ، موصولاً بكلِّ المُتطلبات الفارضة أمر توفُّرها ، أكانت لدفع الأسوأ أو استقبال العادي إن لم يكن الأفضل . لنكتفي الآونة بما له علاقة بانتخابات الثامن من سبتمبر الحالي.

 وما قيل عنها من طرف البعض المنتسب للحزب المنهزم في ذات الانتخابات شر هزيمة ، ما كانت وزارة الداخلية أن تتدخَّل لا من قريب أو بعيد ، لكونها ملمَّة بما سيقع قبل وقوعه ، بمرحلة لا يُستهان ببعدها عن الحدث المعني ، إذ لها من المعطيات الصحيحة الواضحة أن حزب العدالة والتنمية برئاسة "العثماني" منهار لا محالة والسبب غضب الشعب المتفجِّر سيكون بخلو صناديق الاقتراع من أصوات تفرض فرضاً لا رجعة فيه ،بخروج مرشَّحي ذاك التنظيم الحزبي السياسي ، خروجاً سيؤدي به لا محالة إلى مراجعة الأخطاء الجسيمة التي رأى الشعب أنه ارتكبها في حقه ، والشعب في مثل هذه الأمور يتصرَّف كما تصرَّف بحكمة ، لأنه شعب عاقل يواجه بالحسنى وفق مناسبة أتاحت ليبرهن خلالها أنه مدرك عن وعي أن المتقمِّصين دور الإسلاميين للتربّع على حكم سياسي يدوم فترة من الفترات مهما طالت تبقَى ظرفية مؤقتة ، لن ينجون من حكم الزمان عليهم ، الإسلام أكبر بكثير من تلك الأدوار المشخَّصة على مسرح المصالح الدُنيوية الذاتية الضيِّقة ، إذن لم تكن وزارة الداخلية ولا غيرها من مؤسسات منتمية إلى الدولة ُفي حاجة إلى تزوير ، الشعب قرَّر والدولة احترمت قراره لأنها مطلعة مسبقاً ، فما كان عليها إلاّ الالتزام بالحياد الايجابي التام ، وانصرافها لمقابلة ما ستتمخَّض عليه مشاورات رئيس الحكومة الجديد ، المعيَّن بصفته الأمين العام لحزب التجمّع الوطني للأحرار ، الذي فاز بالرُّتبة الأولى في انتخابات الثامن من سبتمبر الحالي.

ومهما بلغت المشاورات مِن إيجاد تحالفات تؤدِّي لتشكيل الحكومة ، ستكون غالبة فيها المناصب الوزارية السيادية ، وما هي للأحزاب المشاركة بالرغم من كثرتها تَبقَى غير عادية ، مقارنة مع ما ينصّ عليه الدستور بالنسبة لمثل المراتب القيادية ، لكنه المغرب حيث التدبير الديمقراطي لم يتجاوز المراحل البدائية ، وبالتالي القول في اتجاه والفعل مؤجل بقرارات حديدية ، الزمان لا يعنيها ولا الأجواء لتليينها بالمُجدية ، وعلى الأتي وزيراً أوَّلاً كان أو رقمه الثلاثين ، الالتزام بما يتضمَّنه الملف من وقاية ضد الأمراض المعدية ، ومنها الاستفسار ، عن صرف العدد المتبوع بكثرة الأصفار ، على أشياء غير بادية ، تدخل في سر أسرارٍٍ مََن يدنُو منها محسوب على جهات معادية ، لا تريد للاستقرار أن يقِي أسبابه من الاندثار وإن تجلَّت بالاستبدادية .

حزب أحمد عصمان "الوجْدِيِّ" السّمات المُؤسَّس أواخر السبعينيات من القرن الماضي على غرار الثقافة الحزبية الألمانية ، الملقَّب خلال انطلاقته الأولى في الساحة السياسية المغربية بحزب الأغلبية الصامتة ، لم يستطع استقطاب المنخرطين إلا لتوقيت أرادته الدولة ليكون المفصل بين تنفيذ سياسة أقرها النظام بإشراف مباشر من طرف الملك الراحل الحسن الثاني ، وإصرار معارضة يقودها حزب طمع في الأقصى فحصد ما يكفيه من العَصَا ، فكانت النتيجة أن ضيعت على المغرب فرص الالتفات إلى تنمية حقيقية بدل المجهود الذي صرفه في إعادة الأمور الداخلية إلى ما يؤهل الاستقرار أن يلعب دور التهدئة ، بالرغم ممَّا كلفه من جبر الخواطر وإسكات "طابور" بما توصَّل أفراده من امتيازات لا زالت أضرارها تشمل عدة مناطق ، وفي مقدمتها الشمالية انطلاقاً من تطوان وما كان تابعاً لإقليمها من مدن احتلتها اسبانيا .

تدور الأيام فتجعل لحزب التجمُّع الوطني للأحرار ما مهَّد لرجل أعمال ومال ، ليرقى لزعامته دون تدرُّج في نضال سياسي حزبي ، ولا صاح في وجه ظالم بما يؤكد دفاعه عن المظلوم ، تابع كان ولا زال لمن هو أقوى منه دون نقاش ، مميَّز على شاكلة "العثماني" بقول "نعم" دون تكليف نفسه بكيف ولِما قالها ، يكفيه أنه مطبِّق ما تتضمَّنه من تكليف ، ولو كلّفته خُسران ثقة جميع سكان المغرب وليس الذين صوتوا عليه ، وبهذا يدخل المغاربة من جديد مرحلة "نعم"، وإن اختلفَ الشَّكل يظلّ المضمون نفسه ، ممَّا سيجعل مردود تلك الحكومة متصل بالاهتمام المؤكد بمن يحكمها بل من يتحكَّم فيها من تعليمات يتجه بها من حيث وقف "العثماني " لأجل يخرج معه حزب التجمع الوطني للأحرار بعد خمس أو عشر سنوات ، كما خرج حزب العدالة والتنمية ، و تيك شريعة الدائرة المبتدئة من نقطة ، تم الوصول إليها للبدء من جديد ، ليكون الأخير هو الجديد ، والجديد هو الدوران مع نفس الدائرة .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط