كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القاضية خصما للميلياردير المدان

القاضية خصما للميلياردير المدان

تاريخ النشر: 2024-07-28 | 19:48

انسحاب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن خوض غمار سباق الانتخابات الرئاسية في سبيل الظفر بولاية ثانية وإن جاء متأخرا قد يوصف على أنه من بين أحسن القرارات التي اتخدها الرجل طيلة فترة رئاسته  "على قلتها " ليترك قليلا من الوقت وكثيرا من الأمل للديمقراطيين وعلى رأسهم نائبة الرئيس كامالا هاريس في تدارك فشل محتوم كان ينتظرهم في شهر نوفمبر المقبل، ليس لأن ترامب أقوى بل لأن بايدن أضعف بكثير سياسيا وصحيا .

حصول نائبة الرئيس كامالا هاريس على دعم مندوبي الحزب الديمقراطي للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة يكشف أن لدى الديمقراطيين قناعة بأن التوقيت الضيق الذي فرضه الانسحاب المتأخر لبايدن يستوجب عدم تضييع الطاقة في حلبة صراع حزبية حول أحقية من يقود الدفة في هذا الإستحقاق الكبير وأن التخندق في صف واحد خلف كامالا هي السبيل الوحيد للإطاحة بخطر ترامب الداهم الذي وإن تمكن من الوصول الى سدة الحكم فإنه لن يكتفي فقط بإهانة الديمقراطيين وإنما سيتفرغ للانتقام منهم جميعا .

خلط الأوراق من جديد بعد انسحاب بايدن أتى بثماره الأولى بتقدم طفيف لكامالا هاريس على ترامب وفقا لما أظهره استطلاع "رويترز/إبسوس" الذي أجري في اليومين التاليين لإعلان بايدن الأحد انسحابه من السباق، لكن هذه الاستطلاعات تبقى مؤقتة إلى أن تطفو على السطح من جديد القضايا الداخلية الساخنة حول الهجرة، الإجهاض، حمل السلاح وزواج المثليين ثم الملفات الخارجية الحساسة وعلى رأسها ما يجري في غزة و أوكرانيا والمنافسة الاقتصادية مع الصين والتحديات الأمنية وصورة أمريكا في العالم .

تتخد كامالا من الحق في الإجهاض أحد الملفات القوية لاستمالة الناخبين بالرغم من أنها تخاطر بخسارة دعم الكنيسة الكاثوليكية والمحافظين، بدوره يتخد ترامب من هواجس الأمريكيين فيما يخص ملف الهجرة و فشل إدارة بايدن في التعاطي معها كأحد نقاط القوة التي تمكنه من شن هجوم لاذع ضد خصمه لكنه هذا الملف يذكرنا أيضا بفشله في تنفيذ وعهده الانتخابي ببناء الجدار الحدودي مع المكسيك والذي قاد الى أطول إغلاق حكومي في تاريخ أمريكي دون تحقيق نتيجة تذكر في هذا الملف .

كما كان لمقتل جورج فلويد تأثير كبير على مشاعر الناخبين  في صالح بايدن، ستعمل كاميلا على الإستثمار في ملف ترامب القضائي في محاولة للاساءة إلى سمعته ولتجعل من المناظرة المرتقبة تبدو أشبه بوقوف المدان أمام القاضي، وستركز على حادثة إقتحام الكابيتول لتجعل منها أكبر فزاعة تخيف الأمريكيين وتدفعهم للتفكير في مخاطر العنف والتطرف الذي جلبه ترامب وهدد به عرش الديمقراطية الأمريكية.

في المقابل سيحاول ترامب أن يجعل من المتاعب القانونية التي لاحقته منذ وصول بايدن الى السلطة ملحمة يصف بها للأمريكيين جحم المؤامرة القضائية الكيدية التي تعرض لها وكيف نجح في تجاوز تعقيداتها ليزداد قوة وعزيمة، وسيحاول أيضا ابراز كيف تقهقرت السياسة الخارجية في عهد بايدن وازدادت معها مخاطر الأمن القومي بشكل يسيئ الى تاريخ وقوة الولايات المتحدة وكيف كان الانسحاب الفوضوي من أفغانستان أبلغ صورة عن التخبط الذي عاشته السياسة الأمريكية وكيف نجحت الصين من تعزيز تحالفاتها الاقتصادية والعسكرية واستغلال الفراغ الذي تركته ادارة بايدن لتحقق اختراقات في الشرق الأوسط ما كانت لتحدث لو كان ترامب على أعلى هرم السلطة .

في ملف أوكرانيا ستبقى الخطوط العريضة التي سارت عليها ادارة بايدن هي نفسها في حملة كامالا الانتخابية ولن يكون لها ما تضيفه في هذا الصدد سوى أنها ستؤكد مجددا على ضرورة العمل مع شركاءها الغربيين على تقديم الدعم المادي والعسكري لتجنب سقوط كييف لكن عليها أن تستعد لهجوم غير مسبوق من المعلومات المضللة والدعاية المغرضة التي ستسعى الى الإضرار بحملتها الانتخابية وقد تنجح وسائل التأثير في شبكات التواصل الاجتماعي في الوصول الى مبتغاها وهو تغيير وجهات نظر الناخبين الأمريكيين خاصة فيما يتعلق بهذا الملف بالذات.

ترامب يقدم الحلول السحرية في ملف أوكرانيا ويستمر في الترويج لعهده بانهاء الحرب في وقت قصير، لكن ولحد الآن لا وجود لمؤشرات قوية تدفع بالقول أن طرفي النزاع مستعدين للتفاوض وفقا لما تتضمنه هذه الخطة بغض النظر عن التطورات الميدانية التي يمكن أن تحصل وتدعم الموقف التفاوضي لطرف على الآخر كما أنها لا تناقش وضع جزيرة القرم ولا الأراضي التي اقتطعتها روسيا من أوكرانيا ولم تحصل على تجاوب ايجابي من الطرفين الى حد الآن، لاندري ما اذا كانت خطته ستأتي في صالح بوتين على حساب أوروبا التي وجدت نفسها منهكة في تحمل فاتورة الحرب بينما تحقق أمريكا مكاسب ضخمة في قطاع الطاقة، ومن الواضح أن كامالا ستشن هجوما معاكسا في هذا الصدد في محاولة للتشكيك من نوايا ترامب السحرية التي قد تصب في مصلحة بوتين وفقط .

 فإن ما جرى ويجري في قطاع غزة سيكون له وقعه الخاص على نتائج الانتخابات القادمة خاصة وأن دائرة المناهضين للحرب في الشارع الأمريكي متسعة وتحمل إدارة بايدن التي تنتمي لها كامالا المسؤولية والفشل في احتواء الحرب، قد لا يكفي غياب كامالا التكتيتي عن حضور كلمة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكونغرس لتكوين قناعة لدى الناخبين بأنها ستكون أكثر صرامة من بايدن في نهج التعامل مع حكومة نتنياهو دون أن تقدم تأكيدا واضحا وصريحا بأنها ستتبنى نهجا عقابيا ضد السلوك العسكري الإسرائيلي، لكنها على الأقل تضمن نقاطا في صالحها مستفيدة من الهواجس التي تشكلها عودة ترامب بالنسبة للجالية العربية والمسلمة لاسيما وأن عودة هذا الرجل الى الحكم تعني تمكين اسرائيل من ابتلاع القدس وافتكاكها بالكامل من الفلسطينيين .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط