كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفترق طرق

القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفترق طرق

تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:37

رامي الغف
رامي الغف

لم تعد المصالحة الفلسطينية مجرد شعار يُرفع في بيانات الفصائل، ولا مجرد لقاء جديد بين فتح وحماس برعاية مصرية، بل يبدو أن الساحة الفلسطينية تقف أمام محاولة لإعادة ترتيب قواعد النظام السياسي برمته: من يحكم غزة؟ من يمثل الشعب الفلسطيني؟ من يملك السلاح؟ كيف تُعاد صياغة منظمة التحرير؟ ومتى يذهب الفلسطينيون إلى صناديق الاقتراع؟

وبحسب ما نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» اليوم، فإن وثيقة منسوبة إلى الرئيس محمود عباس تتضمن سبعة محددات لمسار المصالحة، بينها إنهاء مفرزات الانقسام في غزة، وتوحيد النظام السياسي والقانوني، وحصر السلاح الشرعي، والالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية، إلى جانب مسار سياسي يقوم على حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. كما تتضمن تشكيل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة الصعبة.

المصالحة أم إعادة هندسة النظام السياسي؟

المطروح في القاهرة، وفق هذه المعطيات، يتجاوز فكرة «المصالحة» بمعناها التقليدي.

فنحن أمام تصور يريد الانتقال من واقع الانقسام إلى نظام سياسي موحد، ومن تعدد مراكز القرار إلى مرجعية واحدة، ومن حكومتين وواقعين منفصلين إلى إدارة واحدة.

لكن نجاح هذا التصور لن يُقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات الختامية، بل بمدى قدرة الأطراف على الإجابة عن الأسئلة الأكثر حساسية: السلاح، الأمن، منظمة التحرير، الحكومة، القرار السياسي، والانتخابات.

وهذه الملفات تحديداً هي التي عطّلت اتفاقات سابقة أو أبقت تنفيذها ناقصاً.

أما حماس، فقد نقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر قيادي فيها انفتاح الحركة على الحوار عندما ينطلق من المصالح الفلسطينية العامة ويهدف إلى شراكة حقيقية وتغيير الوضع القائم. وهذا يعني أن الباب لم يُغلق، لكنه لا يعني تلقائياً وجود اتفاق على جميع المحددات المطروحة.

الانتخابات... لا تجعلوها رهينة للمصالحة

هنا تكمن العقدة الأخطر.

فالرئيس عباس أصدر في يوليو/تموز مرسوماً حدد 28 نوفمبر 2026 موعداً للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تؤكد لجنة الانتخابات المركزية أن العملية الانتخابية دخلت بالفعل مرحلة الترشح.

وبالتالي، فإن الحديث عن احتمال التأجيل لا ينبغي أن يتحول إلى أمر واقع سياسي قبل وجود قرار رسمي ومبررات معلنة وآلية واضحة.

نعم، هناك تحديات حقيقية تتعلق بالقدس وغزة والواقع الميداني، وهي ملفات أشارت إليها تحليلات ومصادر فلسطينية باعتبارها من أبرز العقبات أمام إجراء الانتخابات في موعدها.

لكن السؤال الذي يجب أن يبقى أمام الجميع هو:

إذا تعذر إجراء الانتخابات في موعدها، فما البديل؟ ومتى الموعد الجديد؟ ومن يضمن ألا يتحول التأجيل المؤقت إلى تأجيل مفتوح؟

فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى مزيد من تمديد المراحل الانتقالية، بل يحتاج إلى شرعية متجددة وصندوق اقتراع وطني حقيقي.

القاهرة أمام اختبار فلسطيني كبير

القاهرة ليست أمام مهمة جمع وفود فتح وحماس فقط.

المطلوب، إذا صدقت المعطيات، أن تتحول اللقاءات إلى مسار فلسطيني أوسع يضم مختلف القوى والتيارات والشخصيات، بحيث لا تكون المصالحة مجرد اتفاق ثنائي يعاد إنتاجه بين طرفين، بينما تبقى بقية القوى الفلسطينية خارج صناعة القرار.

فالمشهد الفلسطيني تغير كثيراً خلال السنوات الماضية، وظهرت اصطفافات وتحالفات واتصالات جديدة حول الانتخابات، بما في ذلك اتصالات بين قوى وشخصيات من اتجاهات سياسية مختلفة.

وهذا يعني أن الخريطة السياسية الفلسطينية لم تعد هي الخريطة التي كانت عليها قبل سنوات.

الشعب يريد شراكة... لا تقاسم نفوذ

الاختبار الحقيقي أمام الفصائل ليس: من يحصل على وزارة؟ ومن يحصل على مقاعد؟ ومن يدخل الحكومة؟ ومن يترأس اللجنة؟

الاختبار الحقيقي هو: هل تستطيع القوى الفلسطينية أن تنتقل من عقلية تقاسم النفوذ إلى عقلية الشراكة الوطنية؟

الشراكة تعني أن تكون المؤسسات الفلسطينية ملكاً للشعب، وأن تكون الانتخابات وسيلة لاختيار ممثليه، وأن تكون منظمة التحرير إطاراً جامعاً يجري تطويره ديمقراطياً، وأن تكون الحكومة خادمة للمواطن لا ساحة جديدة للصراع الفصائلي.

كما أن أي مسار انتخابي جاد يحتاج إلى ضمانات تتعلق بالنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص وحرية الترشح والدعاية والاقتراع.

رسالة النازحين يجب ألا تغيب عن القاهرة

وفي قلب كل هذه الحسابات السياسية هناك شعب دفع الثمن الأكبر.

غزة التي دُمّرت، والنازحون الذين فقدوا بيوتهم، والجرحى، والأسرى، وأسر الشهداء، والعمال والموظفون والطلاب، لا يمكن أن يكونوا مجرد عناوين في البيانات السياسية.

أي حكومة مقبلة، وأي مجلس تشريعي جديد، وأي قيادة فلسطينية، يجب أن تضع حماية المواطن وإعادة إعمار غزة وإنصاف المتضررين والنازحين في صدارة أولوياتها.

فالسياسة التي لا ترى المواطن في الخيمة، ولا ترى الطفل الذي فقد بيته ومدرسته، ولا تسمع صوت الجريح، ستبقى بعيدة عن جوهر القضية الوطنية.

القاهرة أمام فرصة... والفصائل أمام مسؤولية

ما يجري الآن يمكن أن يكون بداية لمسار فلسطيني جديد، إذا تحولت اللقاءات من إدارة الأزمة إلى حل جذورها.

ويمكن أيضاً أن يتحول إلى جولة أخرى من جولات الحوار إذا بقيت الملفات الكبرى معلقة، أو إذا تحولت الانتخابات إلى ورقة تفاوضية، أو إذا أصبحت المصالحة مجرد تفاهم بين قيادات بعيداً عن إرادة الشارع الفلسطيني.

المطلوب ليس اتفاقاً جديداً يضاف إلى أرشيف الاتفاقات السابقة.

المطلوب عقد سياسي فلسطيني جديد.

عقد يقول بوضوح:

لا للانقسام، لا للتفرد، لا للإقصاء، لا لتأجيل الديمقراطية بلا سقف زمني، ولا لتحويل الانتخابات إلى رهينة للتجاذبات السياسية.

والرسالة الأهم للفصائل التي ستجلس في القاهرة:

لا تتفاوضوا فقط على شكل السلطة... تفاوضوا على مستقبل الشعب.

فلسطين بحاجة إلى قيادة تجمعها، ومؤسسات تستمد شرعيتها من شعبها، وانتخابات حقيقية، ومنظمة تحرير أكثر شمولاً وتمثيلاً، وحكومة تعمل من أجل المواطن، لا من أجل الفصيل.

القاهرة قد تفتح الباب، لكن القرار الحقيقي يجب أن يعود إلى الشعب الفلسطيني.

*إعلامي وباحث في الشأن السياسي والدولي
اسم المؤسسة / الجهة:

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط