كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القتل البارد البطيء

القتل البارد البطيء

تاريخ النشر: 2019-05-03 | 17:47

إن التاريخ الإنساني حافل بمشاهد عدوان الإنسان، على أخيه الانسان، وذلك منذ فجر البشرية الأولي في قصة ابني آدم المذكورة في سورة المائدة، في القرآن الكريم في قوله تعالي: "فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ"؛ ولكن هذا القتل، وإن كان عدوانًا سافراً، وقبيحًا، وأليماً، لقتله أخاهُ فوراً بِّصّخَِرهِ حطم بها رأس أخيهِ!؛ ولكن هذا القتل أودي فوراً بحياة هابيل ليكون بأمر الله خالدًا في الجنة، بينما القاتل قابيل أصبح من الخاسرين للأبد!!.

وكثيرون اليوم يُّقتُلونْ بطريقة أسوأ من القتل الفوري!؛ إنهُ القتل البارد البطيء رويدًا رويدًا، حتي أخر رمق، وأن لا تبقي قطرة دم في جسد الضحية القتيل!؛ فالقتل البارد هو أن تقتل الشخص، وهو حي!؛ من خلال قّتَلهُ داخليًا ونفسياً، لينعكس هذا علي وجههِ، وتصرفاته خارجيًا، وأمام أسرتهِ وزوجه, وأولادهِ، وأصحابهِ، والمجتمع، إنهُ القتل البطيء، وهو من أصعب وأبشع أنواع القتل البشري!؛؛ لأنهُ يترك اثراً نفسياً عميقاً؛ ويؤثر مباشرةً علي كل شيء، فيعيش المقتول ببطيء كأنهُ ميت، وهو حي.

ويكون في حالة سوداوية!؛ يتمني فيها الموت كل يوم، وما هُو بِّميتْ، ويأتيهِ الموتُ من كل مكان!!؛ وذلك من خلال خصم البنوك للقرض من راتبهِ الّمنكُوب، والذي لم يتجاوز 40% منذُ عدة شهور، ومن الديون للبقالة، وللسوق، وقائمة الديون يطول شرحُها الخ..، لقد تأمل أبناء حركة فتح بغزة، وجلُهم موظفين؛؛ من حُكومة دولة رئيس الوزراء د. محمد اشتيه الكثير من الخير؛ ولكن سُرعان ما تحطمت الآمال، وتبددت وصارت أوهام!؛ وكأن حالنا يقول: مُحمدٌ يرث ومحمدٌ لا يرث!!؛ لأن الحكومة الفلسطينية، ومعها سلطة النقد، تركت الباب موارباً بل مفتوحًا علي مّصِراعيهِ للبنوك ، "الغير وطنية".

لتوجه الضربة الموجعة جداً والمؤذية للموظف الغلبان المقهور المّظلُوم؛ مما تسبب بضرر نفسي كبير جدًا للموظفين، وصل ّحدْ الإيذاء الجسدي، لإصابة الكثير من الموظفين بالأمراض نتيجة القهر، والاذلال، والفقر المدقع الذي يتعرضون له بسبب الخصومات الكبيرة لرواتبهم، والمستمرة!؛؛ فلقد مضي أكثر عامين لم يتقاضى خلالها الموظفين الشرعيين في غزة رواتبهم كاملة، وهُم التابعين للشرعية في رام الله والمدافعين عنها بكل قوة، مما نتج عنه القتل البارد، والبطيء لهم، وأدي لدمار اجتماعي كبير أّضْر بِأّسُّرِهِم فأصبحوا غير قادرين علي دفع الرسوم الدراسية لأبنائهم في الجامعات؛ وتحول أعداد كبيرة منهم الي مراكز التوقيف والسجن في غزة بسبب شيكات راجعة، وديون عليهم لا يستطيعون سدادها!؛ ومنهم من لم يتحمل القهر فمات بجلطة قلبية، أو سكته دماغية.

ومن الموظفين من أصيب بالشلل من شدة القهر والظلم، بينما جُّلْ المحافظين الأبطال!؛ وقيادات فتح الكبيرة بغزة يقبضون رواتبهم ونثرياتهم كاملة غير منقوصة، ويعشون في رغد الحياة هم وأولادهم والذين سرعان ما يتم توظيفهم، وكأن علي رأسهم ريشة الملوك!!؛ نحن نعلم ذلك يا سادة، وأكثر!؛ فلا يمكن، ولا يُعقل، ولا يجوز أبداً أن يصبح الموظفين الذين دفعوا ضريبة الوطن، وغالبيتهُم من خيرة كوادر، وأبناء حركة فتح، وقادتها الشرفاء الملتزمين بالشرعية، والذين أمضوا زهرة شبابهم بسجون الاحتلال في الانتفاضة الأولي، وكانوا سببًا بقدوم السلطة الوطنية لأرض الوطن، أن يصبحوا متسولين في الشوارع والطرقات العامة.

والبعض الآخر منهُم ترك الوطن، وهاجر لبلاد الكفر لآنهُ وجد الكفر يُطبق فعلياً في بلاد المُسلمين، ووجد تعاليم الإسلام تُطبق في بلاد الكفار وإن كانوا غير مُسلمين!!؛ فلا يُّعقَلْ أن يستمر القتل البارد والبطيء للموظفين، وخصوصاً مع حلول شهر رمضان المبارك، وأن يتحول أعداد كبيرة من الموظفين التابعين لحركة فتح الي متسولين بشكل رسمي؛ علمًا أنهم أهل الوطنية والنضال، وجميعهم ضد صفقة القرن جملة وتفصيلاً، ويشيدون بقوة بموقف السيد الرئيس أبو مازن، الوطني المُقدر والكبير، برفضه القرصنة الصهيونية علي أموال المقاصة.

ولكن لا يعقل أيضًا في ذات الوقت أن لا يكون قرار صادر من قيادة الحكومة في السلطة مُلزماً للبنوك وبشكل فوري، لكي توقف مجزرة الخصومات علي رواتب الموظفين المقترضين؛ ولمدة لأربعة شهور علي الأقل؛؛ احترامًا علي الأقل لحرمة شهر رمضان الفضيل المبارك!!؛ علمًا أن ما يجري من قتل بطيء للموظفين ستكون له نتائج كارثية، وخطيرة جداً علي أبناء حركة فتح، والقاعدة الشعبية العريضة لها في قطاع غزة، أقلها تّرَنُحْ، وانخفاض شعبية حركة فتح في اوساط القاعدة الجماهيرية للحركة في القطاع، وكذلك انعدام الثقة بصورة كاملة في كل قادة الحركة في قطاع غزة !؛ بل سأكون صريح أكثر؛! اذا استمرت المعاناة الانسانية للموظفين، من أبناء حركة فتح، والاهانة والاذلال، والقتل الناعم، والبارد لهم في محافظات غزة.

فلا تستبعدوا أبدًا في حال جرت انتخابات تشريعية، ورئاسية في المستقبل، أن لا يكون فوزاً كبيراً للحركة كما تصبو له؛ علمًا بأن الموظفين الذين يتقاضون جزء من رواتبهم منذ أكثر من عامين هم من كوادر وأبناء حركة فتح الذين تم تعيينهم زمن الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات رفيق درب الرئيس محمود عباس، كما كان لهم دوراً بارزاً وحيوياً في بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية المدنية، والعسكرية، علمًا تم احالة الالاف منهم للتقاعد الُمبكر القسري، ورضوا في الّهَمْ، وكأن اّلّهَمْ لم يرضي بِّهم؛ فعلي الرغم من احالتهم للتقاعد لكنهم أيضًا لم ينالوا حقوقهم حتي الان من مستحقات ال 6% للتقاعد، وخاصة المُتقاعدين العسكريين، وكذلك رغم تقاعدهم يتم الخصم عليهم كأنهم غير مُتقاعدين!!؛ إنهُ القتل البطي البارد يا سادة!؛ لقد بلغت القلوب الحناجر وبلغ السيلُ الزُبي؛ نتمنى أن تتداركوا الأمر، ويتم، وقف خصم القروض علي الموظفين، ومساواة كل موظفين الوطن سواسية، وأن يتم صرف كامل مستحقات المتقاعدين الذي تم احالتهم للتقاعد، فلا خير فينا إن لم نقُل الحقيقة التي يّتهَامَسْ بها ألاف مؤلفة من الموظفين بغزة؛ ولا خير فيكُم إن لم تسمعوها، وتسمعوا لنا، الَلهُم ْ إني قد بلغتُ الَّلُهمْ فأشهد.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط