كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (16) إسرائيل وأمريكا تنسحبان من المنظمات الدولية وفلسطين إليها تنتسبُ

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (16) إسرائيل وأمريكا تنسحبان من المنظمات الدولية وفلسطين إليها تنتسبُ

تاريخ النشر: 2017-12-26 | 08:43

أصيبت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دولة الكيان الصهيوني بالسعار والجنون، بعد الصدمة التي شكلها التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي مس قداسة القدس ومكانتها، وهدد مستقبلها وعبث بهويتها الحضارية والدينية، وقرر نقل ملكيتها اعتباطاً وتغيير سيادتها ظلماً، عندما اعترف بها عاصمةً موحدةً للكيان الصهيوني، وقرر نقل سفارة بلاده إليها، دون مراعاةٍ للحق أو التزامٍ بالقانون، ولكن تصويت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بالغالبية العظمى ضد قراره، وتأكيدهم على الاحتفاظ بوضعية المدينة المقدسة وعدم المساس بها، التزاماً بالقرارات السابقة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، أحرج الإدارة الأمريكية وعزلها، وانتقد السياسة الأمريكية وحشرها، إذ لم يقف معها غير سبعة دولٍ مجهريةٍ لا تكاد تبين ولا يعرف باسمها أحدٌ بالإضافة إليها والكيان الصهيوني.
استشاطت الحكومة الإسرائيلية غضباً وأصيبت بالخبل والذهول، وخرج الرئيس الأمريكي ترامب عن طوره، وبدأ يصرخ ومندوبته في الأمم المتحدة دون وعيٍ وإدراك، وبلا تمييزٍ وتقديرٍ، وصار يتخبط في تصريحاته المتضاربة كالغِر عديم الخبرة، وكالجاهلِ فاقدِ المعرفة، وتبعه رئيس حكومة الكيان وأعضاء حكومته في هستيريا عنيفة، وحمى شديدة الوطأة، أدخلتهم جميعاً في حمأةٍ آسنةٍ أربكتهم، وفي فوضى عارمة أفقدتهم التوازن والتركيز، إذ هددوا الدول والحكومات التي أيدت القرار وعارضت الإرادة الأمريكية والرغبة الإسرائيلية، بقطع المساعدات عنهم، ووقف تمويل مشاريعهم، ومعاقبتهم بشدة على سلوكهم، وعدم التهاون في التعامل معهم.
وامتدت التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المجنونة، التي حملت شبهة الثأر والانتقام والعقاب والقصاص، لتطال المؤسسات الدولية والمنظمات الإقليمية ومؤسسة الأمم المتحدة، حيث تهكم الطرفان بهذه المؤسسات، واستخفوا بجديتها، واتهموها بالتبعية والذيلية، وأنها منحازة وغير عادلة، وأعلنا نيتهما الانسحاب من بعضها، وعدم تمويل الأخرى منها، وأكد الرئيس الأمريكي عزمه تقليص مساهمة بلاده في ميزانية الأمم المتحدة، التي وصفها بأنها نادي العاطلين، واعتبر أن قراراتها غير مسؤولة، ولا يجب الإصغاء لها أو الاهتمام بها، وهي نفس الشعارات التي رفعها إبان حملته الانتخابية الرئاسية، والتي أكد أنه سينفذها في حال فوزه، وما نراه اليوم ليس إلا ترجمةً دقيقة لشعاراته الانتخابية التي هي ثوابته السياسية.
أما حكومة الكيان الصهيوني فقد كانت قبل القرار غاضبةً جداً من منظمة التربية والعلوم والثقافة "الأونيسكو"، التي سبق لها أن أصدرت أكثر من قرارٍ يدين الكيان الصهيوني، وينفي السيادة اليهودية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس، في الوقت الذي أكدت فيه السيادة الفلسطينية عليها، الأمر الذي أغضب الإسرائيليين وأزعجهم، فأطلقوا سلسلة من التصريحات المنددة بهذا القرار، والرافضة لسياستها، وأكد رئيس حكومتهم نيته الانسحاب منها وعدم المشاركة في اجتماعاتها ولقاءاتها الدورية، أسوةً بقرار الإدارة الأمريكية الذي قضى بالانسحاب من عضوية الأونيسكو، والذي وصفه نتنياهو بأنه قرارٌ أخلاقي شجاعٌ وجريءٌ.
تكرر موقف الحكومة الإسرائيلية نفسه مع منظمة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة "الأسكوا"، التي أصدرت رئيستها ريما خلف تقريراً يصف ممارسات سلطات الاحتلال بالعنصرية، ويطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتمكين أهلها من تأسيس دولتهم وتقرير مصيرهم، ورغم إصرار الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريوس على سحب التقرير والتراجع عنه، إلا أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية للمنظمة التي خضعت لها واستجابت لشروطها وسحبت تقريرها بقيت على حالها، ولم يخفف منها إلغاء التقرير واستقالة المديرة التنفيذية العامة، الأمر الذي يشير إلى تفاقم الانحياز الأمريكي المطلق لصالح الكيان الإسرائيلي في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
يبدو أن الإدارة الأمريكية ومعها حكومة الكيان الإسرائيلي سيمضيان قدماً في مشروع الانسحاب من المنظمات الدولية، وتقليل الاعتماد على منظمة الأمم المتحدة، وعدم اللجوء إليها أو القبول باللجوء إليها لحل أي مشكلة دولية، والاكتفاء بالمواقف السيادية لها، التي تعتمد على القوة والنفوذ في فرض القرارات التي تريد، وتمرير السياسات التي ترى وجوبها، وذلك لإحساسهما بأن المجتمع الدولي يتجه لرفض سياستهما، ويتجرأ في الاعتراض على قراراتهما، الأمر الذي سيحرجهم وسيعمل على عزلهم، إذ لم يعد من الممكن دولياً القبول بالممارسات الإسرائيلية، أو باستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، ومنع الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وتأسيس دولتهم، وقد تكون الخطوة الأمريكية القادمة تجاه مجلس حقوق الإنسان، التي ستبادر بالانسحاب منه بعد الإهانات التي تعرضت لها فيه، والانتقادات التي تلقتها من كثيرٍ من الدول الأعضاء، والملفات والقضايا التي أثارها أعضاء المجلس التي تُعتبرُ الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً فيها ومتهمةً بها.
بالمقابل فإن فلسطين قد حصدت نتائج التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمست درجة التأييد الدولي لها رغم حملات الترغيب والترهيب، والضغوط والتهديدات الأمريكية لكل دولةٍ تخرج عن بيت الطاعة، حيث أن دولاً كثيرة رفضت الخضوع لمنطق الابتزاز المادي، والمقايضة على المبادئ والأخلاق مقابل الدعم المادي والوعود السرابية، وأبدت استعدادها الكامل للتصويت لفلسطين في كل المحافل الدولية والمؤسسات والمنظمات الأممية، ولعل الأصوات التي ستنالها في أي تصويتٍ قادمٍ سيتجاوز ما نالته في التصويت الأممي على مستقبل القدس وما حصلت عليه في قرار منظمة الأونيسكو. 
ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تكون جادةً في تهديداتها، وصادقةً في وعودها، ومخلصة في الدفاع عن شعبها وحماية مقدساتها، وتمضي قدماً في الالتحاق بالمؤسسات والمنظمات الدولية، دون خوفٍ من الضغوط الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية، وعليها أن تستفيد من الأجواء العامة والمناخات التي وفرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يشكل بالنسبة إلى فلسطين قاعدة انطلاقٍ جديدة، ومنصةً أخرى للعمل الوطني الجاد والمثمر، فالقدس تنتظر منا المزيد من الحراك الدولي والنشاط الدبلوماسي، إلى جانب الحراك الشعبي ومسيرات التضامن ومظاهرات التنديد الدولية.
يتبع ....

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط