كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس: البوصلة و الدروس

القدس: البوصلة و الدروس

تاريخ النشر: 2021-05-09 | 05:09

وكأنها شعرت بإهانة التاريخ عندما جرى الإيحاء بتكريس خضوعها وارتهانها لإرادة المحتل، فقررت أن تنتصر لتاريخها المدون على كل حجر من جدران أزقتها وبيوت أهلها الشاهدة على عنفوان المدينة وتعايش حضارات البشرية العصية على الخضوع والتزييف في كنائسها ومآذنها ومخطوطات مكتباتها .

من الواضح تماماً، كما كانت معركة البوابات، و باب العامود، أن الأمر يتجاوز ما يجري في الشيخ جراح من محاولات عنصرية لاستكمال التطهير العرقي الذي يُظهر الصراع و يكثفه فعلياً بأنه يجري على كل حجر في قلب المدينة أو في أكناف حواضرها العتيقة والحديثة أو تلك الشاهدة على النكبة واللجوء . فما يجري في الشيخ جراح يعيد تركيب ليچو عناصر القضية الفلسطينية الذي فككته سنوات وهم البحث عن تسوية، عندما دفعت للخلف مصير القدس ونكبة اللاجئين وحقهم في العودة، كما حق شعبنا في الحياة الحرة والسيدة على أرضه واستثمار ثرواته ومقدساته و موارده ؛ باعتقاد تبيَّنت كارثيته فيما بعد إزاء إمكانية مقايضة الماضي بالحاضر كي نحظى بالمستقبل، ليتبين للمقدسيين أولاً و قبل غيرهم أن حكام تل أبيت وعصابات الاستيطان مستمرة في تزييف التاريخ و الماضي لتسيطر على الحاضر وتصادر المستقبل.

فالقدس تعلمت الدرس كشقيقتها غزة التي حاولوا أن "يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم ، ولکنها لن تکرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم؛ وستستمر في الانفجار، لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة". فنهض أبناء المدينة المسكونين بمقدسهم الخاص المفعم بالكرامة رافضين أن تكون مدينتهم صفحة الفصل الأخير في دفتر الإذعان، وأعلنت مجدداً أسلوب جدارتها في الحياة دون انتظار صلاح الدين، فصلاحها ينهض من كل بيت وكل حجر، و من صوت الفجر الذي يرسم خيوط ملامحه أبناء المدينة العصية على الهزيمة ! فما يجري في القدس يؤكد مجدداً أن رمزية المدينة التي تكثف عبق التاريخ تؤشر لنهوض حالة مستقبلية تتولد في أحشاء حواريها و بيوتها المهددة بالهدم والمصادرة والتهويد، وملامح هذه الحالة يمكن قراءتها بوضوح في المشاهد التالية :

أولاً: تصاعد محاولات التطهير العرقي داخل المدينة و على عتباتها الأمر الذي يظهر مجدداً حقيقة الصراع الجاري بين المشروع الاستيطاني الاستعماري للحركة الصهيونية وحكومة الاستيطان مع أهل القدس الاصلانيين الفلسطينيين الذين يدافعون ليس فقط عن بيوتهم، بل عن حق شعبنا بأكمله في البقاء ، و الذي ما يزال مستهدفاً بالتهجير منذ النكبة و حتى اليوم .

ثانياً: لأن القدس خارج لعبة الصراع على السلطة و لا تخضع إلا لمقدسات المكان، فهي تعرف كيف تنتصر لكرامة تاريخها العصي على التزييف، و تنهض مستلهمة بسالة المقاومة الشعبية المحررة من مقدس التنسيق وما يمنحه من حالة عازلة بين ارادة شعب يريد الخلاص من الاحتلال، و جيشه الذي لا وظيفة له سوى حماية ارهاب المستوطنين ومخططات حكومتهم في طول البلاد وعرضها و في قلبها مدينة القدس و عروبتها .

ثالثاً: نفضت المدينة أصفاد الانقسام وتمكنت من استعادة وحدة كل الشعب في الميدان دون فواصل أو خطوط وهمية ليس فقط بين غزة و ضفة ، بل و ما عُرِّفَت قسراً ب ال 48 أو 67، و سُمِيَّ بعضها لاحقاً أ، ب، ج ، بما يثبت مجدداً أن ركيزة استعادة الهوية الوطنية الجامعة و الجغرافيا الواحدة عنوانها الاساس استعادة بوصلة مقاومة المشروع الاستيطاني والوحدة في ميدان هذه المقاومة.

رابعاً : أن خواء بُنى الحركة الوطنية المهيمنة على المشهد ، و عجزها عن بلورة برنامج كفاحي شامل لمواجهة التحديات المصيرية يؤكد ضرورة و ملحاحية ما سبقنا إليه أبناء القدس لجهة بلورة قيادة وطنية جامعة غير خاضعة للانقسام أو مصالح أطرافه الفئوية، تكون قادرة على استنهاض طاقات الشعب الفلسطيني من أجل انجاز حق العودة في مواجهة الاقتلاع و التهجير، و الحق في تقرير المصير لكل مكونات و تجمعات شعبنا في كافة أماكن تواجده .

خامساً و أخيراً: عندما يختزل مصير شعب وقضية بحجم قضية فلسطين بعيداً عن الائتلاف الجبهوي العريض التي مثلته منظمة التحرير و تعجز القوى المستقطبة حول مصالحها و مصالح قياداتها عن صون الحقوق، فليس أمام الشعب سوى استعادة زمام المبادرة و النهوض للدفاع عن مستقبله و عن حقوقه و في مقدمتها حقه في البقاء على أرض وطنه الذي لا وطن لنا سواه و على أرضه يتقرر مصير شعبنا و مستقبل أجياله للأبد .
هذه هي الدروس التي تقدمها لنا القدس و في مقدمتها أن شرعية القيادة لا توفرها اتفاقات بائدة، بل تتأتي من معمعان النضال في الميدان، و أن الديمقراطية الحقة هي تلك التي تزدهر في بيدر الانحياز للشعب و الدفاع عن حقوقه و الانتصار لتاريخه و مستقبله ولكرامة أبنائه . و يظل السؤال هل استوعبنا هذه الدروس، و متى و كيف سنستعيد القدرة بالمضي في هذا الطريق ؟!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط