كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس الوديعة

 في ظل الانفعال بما يجري، سنظل بحاجة للعقل، فهو البوصلة، به سنقطع الطريق على كذب الاحتلال، الذي مهما طغى، فإنه يعرف حدوده، ويعرف الخطوط الحمراء، حتى لو بدا أنه يتجاوزها.

إنها القدس، التي لن تحسم أمرها قوة السلاح، بل قوة الروح، والحب والإيمان، وكل ما هو نبيل يرتقي لما هو مقدّس من مثل وقيم وإنسانية وأماكن رسل المحبة والخير.

في عام 1967، حاول متطرفون بعد سقوط القدس تحت الاحتلال تقسيم المسجد الأقصى من خلال بناء جدار من طوب، لكن هرع مسؤول سياسي إسرائيلي وأمر بوقف البناء، وإزالة الطوب، فلماذا فعل وإسرائيل في قمة الانتشاء بالنصر على الجيوش العربية؟

بل لماذا رفض بن غوريون الإصرار على منطقة البلدة القديمة في ظل إنجازات إسرائيل العسكرية؟

هل كان زاهدا بالمسجد الأقصى، "جبل الهيكل" في اعتقاد اليهود؟

أم تراه اكتفى بثلاثة أرباع القدس، فكانت الأرض الشاسعة لديه أهم مما هي أرض صغيرة حتى ولو كانت مقدسة؟

صحيح أن هناك غض بصر حكومي إسرائيلي، أو تشجيع غير مباشر من تحت الطاولة، لكن الظاهر والرسمي والمعلن أن دولة إسرائيل لا تفكّر بتغيير واقع الحال في المسجد الأقصى.

إذن ما المسألة؟

وما تفسير ما يجري؟

الآن سنعود إلى ما بدأنا به: سنظل بحاجة للعقل!

تحاول إسرائيل اليوم، بطرق غير مباشرة، الضغط على الفلسطينيين، بل والعرب، من خلال إثارة المشاعر حول القدس، لدفعنا جميعا نحو ردود فعل معينة، تقطف إسرائيل من خلالها ما تخطط له.

أعتقد إن إسرائيل الرسمية غير معنية لا في الماضي ولا في الحاضر بالمسجد الأقصى لأسباب كثيرة وموضوعية، حتى وإن بدا غير ذلك؛ فلا يقلق قادة إسرائيل المسألة الدينية، وهم ورثة   قادة استخدموا الدين لأغراض غير دينية، وأصلا ليست هناك في الواقع مشكلة دينية، بل يتم خلقها وتوظيفها لغايات سياسية.

جرّ الشعب الفلسطيني نحو تسوية يكون لإسرائيل فيها النصيب الأكبر، لشرعنة ما تم فعله على أرض الواقع هو الهدف، لذلك يتم بموازاة المشاكل اليومية في القدس الحديث عن استئناف المفاوضات، ذلك إن إسرائيل، تريد الاستفادة من الواقع العربي المهلهل، لإنجاز ما يشبه صفقة سياسية.

لماذا؟

لأن العالم، بما فيها الدول العربية والإسلامية، سيتحركون سياسيا، من أجل حراك سياسي نحو عدم العبث بواقع المسجد الأقصى، والذي يعني أنه سيكون من خلال سياق تفاوضي، حيث لا حديث هناك عن أمور غير سياسية.

وإسرائيل تدرك أكثر من غيرها أنها غير قادرة على تغيير واقع المسجد الأقصى كمسجد جامع عربي وإسلامي، لأنها أصلا محكومة باتفاقية دولية مع المملكة الأردنية الهاشمية، فحين تم توقيع اتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية، كان من الطبيعي التأكيد على الدور التاريخي للأردن. لقد كان المغفور له جلالة الملك حسين رحمه الله يدرك أكثر من غيره تعقيدات قضية القدس، لذلك فإنه بعد فك الارتباط القانوني عام 1987 بين المملكة والضفة الغربية، أبقى جلالته حسين على دور الأردن برعاية المقدسات، وقد تعمّق الدور العروبي والإسلامي للأردن حين تم توقيع اتفاقية أوسلو، التي أبقت القدس من ضمن قضايا الحل النهائي، وحين تم توقيع اتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية، كان من الطبيعي الاستمرار بالدور التاريخي للأردن، كدور عربي متقدم في فلسطين.

هناك اتفاقية ملزمة لإسرائيل، ولن تستطيع إسرائيل بسهولة معاداة الملك الذي يؤكد دوما على القدس في فكر ووجدان الهاشميين. لذلك استطاعت الحكومة الأردنية في أكثر من مرة وقف إسرائيل عند حدودها، حيث تستند المملكة على واقع قانوني تدافع من خلاله عن المقدسات في المؤسسات الدولية ومنها اليونسكو.

وبالنسبة للقيادة الفلسطينية، فهي متفقة مع القيادة في الأردن الشقيق على هذه التفاهمات، فقد فوّض الرئيس أبو مازن الأردن من خلال اتفاقية مكتوبة، لرعاية وحماية المقدسات الفلسطينية، وجاء في ديباجة الاتفاقية أنه سيستمر العمل بها لحين إعلان الدولة الفلسطينية، حيث إنها تؤكد السيادة الفلسطينية على كل أقاليمها بما فيها القدس والمسجد الأقصى. ومعنى ذلك أنه إذا كنا كفلسطينيين غير قادرين على الحركة والفعل في القدس بحكم قيود اتفاقية أوسلو، فإنه يمكن للأردن فعل ذلك، ونحن والأردن الشقيق واحد.

والأردن يؤكد دوما على أن القدس هي وديعة وأمانة حتى قيام الدولة الفلسطينية، انطلاقا من  الالتزام التاريخي للهاشميين في رعاية الأماكن المقدسة. ونحن نراه دورا عربيا وإسلاميا، نرجو تطويره لتحقيق حماية هذه الوديعة المقدسة.

فاستدعاء الحكومة الأردنية سفير المملكة من تل أبيب احتجاجا على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القدس، يأتي في سياق ما ذكرناه، وهو رسالة لإسرائيل بضرورة ضبط الأمور حتى لا تنفلت من عقالها، حيث أن من سيدفع الثمن في نهاية المطاف هو الاحتلال، الذي لن ينتصر بقوته العسكرية على قوة الروح لدى المقدسيين.

لأن الحكومة الأردنية تعرف موقفها القانوني، فهي لن تقف مكتوفة اليدين، بل ستقدّم شكوى الى مجلس الأمن الدولي، مما سيؤثر سلبا على العلاقات المستقبلية، ويزاد غضب الملك عبد الله بن الحسين على رئيس الوزراء الإسرائيلي. ومعروف أن الملك له مصداقية وتأثير على الساحة الدولية.

وسوف تكون مصر أيضا حاضرة في هذا السياق بشكل خاص، مدعومة هي والأردن بموقف عربي وإسلامي بل ودولي، لضمان عدم العبث!

فما دامت إسرائيل معترفة من خلال معاهدة السلام مع الأردن التي عقدت عام 1994 بإشراف المملكة الأردنية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، فإن لذلك استحقاقات على الأرض، بل إن لذلك أثر وعلاقة بمجمل الاتفاقية.

لقد تم سلب ثلاث أرباع القدس عام 1948، وتم سلب أكثر من ذلك من فلسطين، وتم سلب حواضر فلسطين العربية، فلن يكون بسهولة على الشعب الفلسطيني بقبول ما يستثني القدس، والإسرائيليون يعرفون ذلك جيدا، ويعرفون أن تحرير القدس هو تعويض نفسي وروحي للفلسطينيين عما خسروه.

العقل هو ما نحتاجه، في معركتا في القدس، والتي لن تربحها تل أبيب!

ونتنياهو يعرف ذلك تماما!

والقدس الوديعة، الوادعة ستنتصر.

وديعة المحبة والإيمان.

هكذا هدلت يمامة على المقرنصة السلجوقية باب القطانين...

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط