كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس أيقونة النضال الفلسطيني

القدس أيقونة النضال الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-07-26 | 17:00

خمسون سنة مرت على الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس. خمسون سنة وتتعرض لعدوان إسرائيلي استيطاني كولونيالي يسعى لطمس هويتها الوطنية وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها وفصلها عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية لقطع الطريق على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

فمن حق كل فلسطيني أن يتساءل، لماذا كل هذه الحشودات الإسرائيلية في شوارع وأحياء مدينة القدس والتواجد الكثيف على أبواب المسجد الأقصى المبارك، وما الهدف من تركيب البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية والإجراءات العدوانية المتواصلة ضد المقدسيين.

رب ضارة نافعة، فانفجار الأوضاع في القدس وفي ساحات الحرم القدسي الشريف منذ الرابع عشر من تموز/ يوليو الجاري، لفت أنظار الدول العربية والإسلامية وكافة أحرار العالم إلى مخاطر ما يحدث في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وللإجراءات الإسرائيلية الإجرامية التي تكرس المدينة المقدسة أنها عاصمة موحدة لها بتقييد حرية العبادة والصلاة في المسجد الأقصى بزرع بوابات إلكترونية تارة واستبدالها بكاميرات ذكية (خفية) والتفتيش اليدوي بدعوى حماية المصلين. علماً أن الخطر الحقيقي على الشعب الفلسطيني وعلى مدينة القدس هو الاحتلال وإجراءاته العنصرية واقتحاماته لباحات المسجد الأقصى في محاولة بائسة لفرض التقسيم الزماني والمكاني على الأقصى على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل. 

إن المعتصمين على أبواب المسجد الأقصى كشفوا عن الوجه القبيح والمخزي للأنظمة العربية والإسلامية التي تماطل في عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب أو عقد قمة عربية عاجلة وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي، فيما تتلهف وراء التطبيع وصناعة التحالفات علناً وسراً مع إسرائيل، وتحرف الأنظار عن المشروع الصهيوني الهادف للاستيلاء على القدس والمقدسات فيها.

الأحقية لمدينة القدس والمسجد الأقصى هي للفلسطينيين وحدهم، وهذا ما أقرته الشرائع الدولية والمنظمات الأممية ولا سيما قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) التي تعتبر القدس مدينة محتلة ويجب سحبها من السيادة الإسرائيلية وكذلك أن المسجد الأقصى وحائط البراق من المقدسات الإسلامية الخالصة وأنه لا علاقة لليهود بهما، وإدانة الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الغير قانونية ضد حرية العبادة ودخول المسلمين للمسجد الأقصى. وربما تعود بنا الذاكرة إلى الهبة الجماهيرية الفلسطينية عام 1929 عندما أكدت لجنة أممية على أن ملكية حائط البراق تعود للفلسطينيين وهو جزء من الحرم القدسي الشريف.

الأحداث الجارية في القدس منذ الرابع عشر من يوليو/ تموز رغم تصاعد عمليات القمع والمداهمة والاعتقال الجماعي والإعدامات اليومية، تؤكد أن الفلسطينيين لهم السيطرة والسيادة على القدس والأقصى مجبرة حكومة الاحتلال على البحث عن طوق نجاة لها بالتراجع عن خطوتها في تقييد حرية العبادة بالأقصى وفرض البوابات الالكترونية. ربما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في النزول عن الشجرة بسُلم نجاة في أعقاب حادثة السفارة الإسرائيلية في الأردن، وساعده المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات في التوسط بصفقة بين نتنياهو والعاهل الأردني متجاهلاً السلطة الفلسطينية الذي يقضي بإزالة البوابات الإلكترونية واستبدالها بكاميرات.

إن وزارة الإسكان الإسرائيلية عمدت مؤحراً على تبني خطة ذات أثار إستراتيجية لإقامة 110 وحدة سكنية استيطانية شمال شرق القدس توسع حدود المدينة إلى الشرق وتجمع بين حي (النبي يعقوب) ومستوطنة جيفع بنيامين (آدم) التي تقع شرق حدود جدار الفصل العنصري، وهذا المشروع يفصل بين التجمعات السكانية الفلسطينية ويحول دون إقامة تواصل جغرافي بين أحياء القدس المحتلة عام 1967 وبين محافظة رام الله والبيرة، ما يحول إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967.

الخطة الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس متكاملة وتسير على قدم وساق، حيث صادقت مؤخراً لجنة التشريع في البرلمان (الكنيسيت) الإسرائيلي على مشروع قانون يمنع تقسيم مدينة القدس في التصويت بالإجماع، الذي ينص على منع تقسيم القدس إلا بموافقة 80 عضو كنيسيت حتى لو كان ذلك في إطار عملية السلام مع الفلسطينيين، وتسعى إسرائيل بإحداث تعديل على قانون أساس لإحداث تغيير ديموغرافي كبير في القدس يعمُد لنقل مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب وعناتا (140 ألف مواطن فلسطيني) اللذان يتبعان لبلدية القدس ويقعان خلف جدار الفصل العنصري إلى سلطات محلية مستقلة بالمقابل ضم 24 مستوطنة إسرائيلية ( 150 ألف مستوطن إسرائيلي) إلى داخل حدود بلدية القدس بما يضمن سيادة إسرائيلية على المدينة المقدسة. اللافت أن رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات في شمال الضفة الفلسطينية يوسي دغان نفذ جولة في المدينة القديمة بالقدس المحتلة في مغارة الكتان أو ما تسمى "مغارة صدقياهو" وهي مغارة أثرية تقع أسفل البلدة القديمة وتمتد تحت سورها بين باب العمود وباب الساهرة، تهدف لتهويدها.

إن القدس تعيش بين صراع دموي همجي علني، وصراع صامت تهويدي إستراتيجي في تحدٍ سافر لقرارات الأمم المتحدة، دون وضع خطة عربية بشأن المدينة المقدسة، بينما الموقف الرسمي الفلسطيني يعيش عجزاً سياسياً قائماً على سياسته الإنتظارية بالقيام بخطوات تكتيكية كتجميد العلاقات والتنسيق الأمني مع إسرائيل ودعم مدينة القدس بعشرات الملايين من الشواقل تنتهي بمعالجة مشكلة البوابات والكاميرات الالكترونية وانتهاء الأحداث الملتهبة في القدس، دون القيام بخطوات إستراتيجية لحماية الشعب الفلسطيني في العاصمة الفلسطينية والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وتشكيل مرجعية وطنية ائتلافية على قاعدة الشراكة الوطنية الكاملة لمدينة القدس توفر مقومات الصمود للمقدسيين، والشروع الفوري بتطبيق قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته الأخيرة.

على السلطة الفلسطينية أن تعي حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والتهويد التي تتعرض له مدينة القدس والمقدسات فيها على وجه الخصوص، وأن تخرج عن العجز السياسي الذي تعيشه ولا ترضخ للضغوطات الأمريكية التي تهدف لقمع التحركات الشعبية بذريعة فرض التهدئة لإفساح المجال باستئناف المفاوضات الثنائية وفق شروط غرنبيلات التسعة التي تبرر لإسرائيل كل إجراءاتها التهويدية والاستيطانية الهادفة للقضاء على الملامح العربية للقدس والمعالم والمقدسات الإسلامية فيها، لذلك المطلوب من حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وكذلك من السلطة الفلسطينية التحرك نحو تطبيق مخرجات اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني المنعقدة بــــ(10-11/1/2017) في بيروت لتجهيز قانون وآليات الذهاب لانتخابات تشريعية ورئاسية وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالتمثيل النسبي الكامل، واستئناف المقاومة الشعبية وتطويرها نحو الانتفاضة الشاملة على طريق التحول لعصيان مدني ضد الاحتلال، وتفعيل تدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية في المحافل الدولية.

الفلسطينيون اليوم موحدون في وجه الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تستهدف القدس والمقدسات، وإفشال كافة المخططات الإسرائيلية لتهويدها، مجبرين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التوقف باللعب بالنار بعدما فشل المفاوض الفلسطيني في إرغامه عبر مفاوضات عبثية ضيعت على الشعب الفلسطيني ربع قرن استغلها الاحتلال في التهويد والاستيطان وتمييع الحقوق الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط