كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس: بعد التهويد.. بدأت "الأَسْرَلَة"!

القدس: بعد التهويد.. بدأت "الأَسْرَلَة"!

تاريخ النشر: 2016-02-05 | 08:29

في وقت يُعلن فيه قادة اسرائيل، ان «وضعهم» الاستراتيجي, لم يكن ذات يوم افضل مما هو عليه اليوم، وفي وقت يخوض زعيم حزب العمل (يسار الوسط) اسحق هيرتسوغ، ماراثون مُزايدة نحو اليمين والتطرُّف في محاولة لارضاء معسكر اليمين المُتطرف بجناحيه الديني والسياسي، وفي وقت تبدو فيه السلطة الفلسطينية وكأنها باتت خارج اللعبة او التأُثير في قواعد لعبة لم تعد ذات صِلة، إثر فشلها المتكرر في تحديد موقف (أياً كان) مما يجري على الارض الفلسطينية المُحتلة، سواء في ما خص عملية الاستيطان التي لم تتوقف حتى لِلَحظة, ام في مستقبل المصالحة الفلسطينية التي لم تَحدُث ولا يلوح في الأفق انها ستحدث بين الثنائي الذي يحتكر (بعجز كما يجب التنويه) القضية الفلسطينية ويضعها في سوق المناكفة وثقافة التربص وتصفية الحسابات التي تنظم العلاقة بين حركة فتح وغريمتها حركة حماس.
وفي وقت بدأت نُذُر التمرد في صفوف افراد الشرطة الفلسطينية التي تقودها السلطة وكانت عملية بيت إيل (مستوطنة مُقامة على ارض بلدة «بيتين» الفلسطينية الواقعة الى الشمال الشرقي من مدينة رام الله) اولى مؤشراتها, حيث دقت ناقوس «القلق» لدى رئاسة السلطة واجهزتها الامنية تماماً كما حدث في الدوائر السياسية والعسكرية والاستخبارية في دولة الاحتلال.. وفي وقت يُدرك الجميع في اسرائيل وخصوصاً في السلطة وحماس, ان القضية الفلسطينية تراجعت على جدول الاعمال الدولي وخصوصاً العربي, ولم يعد سِرّاً ما يقوله الاسرائيليون عن «عمق» علاقاتهم «السرية» (حتى الآن) ببعض العواصم العربية التي لا تُقيم معها علاقات دبلوماسية علنية، سراً او مخفياً, بل وصل صلف الاسرائيليين الى دعوة هذه الدول لاقامة حلف مشترك في وجه العدو المشترك والمقصود هنا ايران.
في خضم ذلك كُله، لا يتوقف الاسرائيليون للحظة واحدة عن المضي قُدماً في تنفيذ مخططاتهم المعروفة والمُعلنة في طمس الهويّة الفلسطينية على اكثر من صعيد, وفي دفع «الرواية» الفلسطينية ودحرها من التداول في المجتمع الدولي, ودائماً في تحويل الأقوال الى افعال ميدانية تمسّ جوهر الصراع وتأخذه الى منعطفات والتفافات, تُعزِّز الرواية الاسرائيلية وتجعلها غير قابلة للدحض او النقاش.
انتهت اسرائيل او كادت من تهويد القدس ولم تعد مسألة مدينة داود (اي بلدة سلوان الفلسطينية) مجرد اقوال او صك عقار اشتراه الملياردير اليهودي موسكوفيتش في تلك البلدة المقدسية، بل تحولت الى واقع وموقع سياحي وتنقيب على الآثار, يضاف اليها المبنى (سباعي الطوابق) الذي سُميّ على اسم الجاسوس اليهودي الاميركي الذي أُطلِق سراحه نهاية العام الماضي (جوناثان بولارد) وكان قد سميّ «مبنى جوناثان» قبل سنوات من اطلاقه. الان بدأ مشروع «الأَسْرَلَة» وإن على استحياء او لِنقُل على نحو ادق في شكل «اختياري» وفق ما دأب عليه الخبث الاستعماري المعروف, الذي يترك في البداية فقط هامشاً من حرية الاختيار لمن يُريد ايقاعه في براثنه، الى ان يصبح الامر في النهاية اجبارياً تحت طائلة النبذ والطرد خارج اطار القانون, والمقصود هنا هو أسْرَلَة طلاب مدارس شرقي القدس الفلسطينيين, عبر اعتماد المنهاج الدراسي الاسرائيلي بدل المنهاج الدراسي الفلسطيني المُعتمد منذ سنوات طويلة.
صحيفة هاآرتس الاسرائيلية اضاءت في تحقيق مطول نشرته الاسبوع الماضي (29 / 1) على هذا المسعى الاسرائيلي الخطير والذي تم الربط فيه بين الدعم الذي ستُقدمه وزارة التعليم الاسرائيلية لأي مدرسة فلسطينية في شرقي القدس تقبل تدريس مساقات المنهاج الاسرائيلي, وبين زيادة هذا الدعم فيما تزعم الوزارة نفسها ان الخطة التي وضعتها موضع التنفيذ، لا تقلص ميزانيات المدارس، فمن يَبقى يُدرِّس المنهاج الفلسطيني «لن يتضرر» لكن التحقيق يشير الى مسألة غاية في الاهمية وهي ان فلسطينيي القدس يفهمون انه من اجل الحصول على التعليم والدخول الى سوق العمل، هم في حاجة الى الرياضيات والانجليزية بمستوى أفضل، ومَنْ سينضم الى الخطة سيحصل على الاضافة.
هنا يكمن الفخ الذي يقود الى الأسرلة بكل ما تحمله من دلالات سياسية وثقافية واجتماعية ومسماراً ثقيلاً اخر في تهويد القدس واخراجها من دائرة الصراع لصالح اسرائيل، إذ ان عملية الأسرلة, في هذه الشروط, لا يمكن اعتبارها اختياراً حراً، وخصوصاً–وكما يؤكد التحقيق في الان ذاته–ان الفجوات بين المدارس في شطري المدينة (الغربي اليهودي والشرقي الفلسطيني) عميقة جداً.
ماذا فعلت السلطة الفلسطينية؟
حتى اللحظة... لا شيء، فـ"رموزها" معنِيّون بالصراع على «التركة» الرئاسية,والتناحر بين اجنحتها ونُخَبِها الذين يدبرون المكائد والفخاخ لخصومهم...على أشُدِّه، فيما لا تتورع اسرائيل عن منع اي نشاط للسلطة داخل القدس المحتلة, والاكثر خطورة انها حاصرت رام الله وخنقت أهلها وحركة المرور والعمل, ولم تتردد السلطة في مواصلة التثاؤب واطلاق التصريحات التي لم تُخْفِ إسرائيل او تدفعها للقلق.. ذات يوم.

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط