كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس.. بين التفاؤل الحذر ومخاوف طمس الهوية

القدس.. بين التفاؤل الحذر ومخاوف طمس الهوية

تاريخ النشر: 2025-03-13 | 21:22

مع حلول شهر رمضان المبارك، يعيش العالم الإسلامي، روحانيات بمختلف الطقوس الخاصة بكل دولة، ولكن الوضع في مدينة القدس يبدو مختلفاً، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين، الذين يعيشون أجواء صعبة، بسبب القيود التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تسببت في أزمات متعاقبة في مختلف مناحي الحياة للفلسطينيين.

 

ومن المعروف أن البلدة القديمة بمدينة القدس الشرقية، أنها قبلة للسائحين، وتشهد نشاطاً اقتصادياً، ولكن تبدلت الأجواء، وتأزمت الأوضاع بسبب ما يقوم به جيش الاحتلال من اعتداءات مستمرة على الفلسطينيين، الأمر الذي كان له تأثيراً كبيراً على الحالة الأمنية، ومن ثم عزوف السائحين خوفاً على حياتهم، وبالتأكيد حالة الحصار المفروضة على القدس كان لها تداعيات سلبية على الحركة الاقتصادية.

 

-  الأوضاع المعيشية

 

في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، انتعشت الحركة الاقتصادية في مدينة القدس الشرقية، وشهدت الحركة التجارية رواجاً في مختلف المجالات، وإنعكاساً لذلك، سيطرت حالة من التفاؤل على التجار، الذين يأملون أن تستمر الأوضاع في التحسن، بعد حالة الركود التي شهدتها المدينة لفترات مختلفة، بسبب القيود والانتهاكات التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي المحتلة.

 

بالتأكيد حالة الحصار التي تشهدها البلدة القديمة بمدينة القدس الشرقية، أدت إلى سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين، وتعرض التجار لخسائر كبيرة، بسبب عدم القدرة على توفير البضائع والمستلزمات، ومن ثم تباطأت حركة البيع والشراء، أيضا تراجعت معدلات السياحة، كان له تأثير واضح على النشاط التجاري والاقتصادي.

 

ومع تزايد الوفود في البلدة القديمة، وتواجد آلاف المصلين بالمسجد الأقصى، تنتشر قوات الاحتلال بشكل مكثف، ووضعت حواجز حديدية عند مداخل الأحياء بمدينة القدس، الأمر الذي أدى إلى عرقلة دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ودفعهم إلى طرق أخرى طويلة. ومن المؤكد أن الزيارة التي قام بها وزير الأمن الإسرائيلي "بن غفير"، لمقر الشرطة الإسرائيلية، ورد فعله الغاضب من السياسة الأمنية في المدينة، والتي يرى أنها ضعيفة، وطالب بفرض قيود أمنية أكثر صرامة.

 

- أرقام تكشف حجم المعاناة

 

وإذا نظرنا إلى الإحصائية الصادرة، عن مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتي أكدت أن قرابة 80% من سكان القدس يعيشون تحت خط الفقر، إلى جانب الضرر البالغ للقطاعين التجاري والسياحي، بسبب حالة الاضطرابات الأمنية، والأكثر من ذلك تعرض عدد كبير من "المقدسيين" للفصل من وظائفهم، بتهمة دعمهم لغزة والمقاومة. وتشير التقديرات إلى أن 78% من سكان القدس، يجدون صعوبة في تلبية احتياجاتهم المعيشية.

 

ولا شك أن الحصار الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية ومنطقة الـ48، كان له تأثيراً كبيراً على مدينة القدس، إلى جانب حجم المعاناة في القطاع المؤسسي، الذي يقلل من حجم المدينة، فمنذ عام 2000 كان هناك 40 فندقاً بالقدس، وبسبب الأحداث على مدار السنوات الماضية، تراجع العدد إلى 20 فندقاً، إلى جانب إغلاق 30% من المحال بالبلدة القديمة بشكل تام، وأكثر من 70% من حجم النشاط الثقافي تراجع في مدينة القدس.

 

ومن المؤكد أن الحفاظ على الهوية، أحد العناصر الأساسية لتعزيز السياحة، بالإضافة إلى أن الموروث الثقافي، أحد ركائز الاستثمار بالهوية، وتعرض للانهيار بشكل كبير، بسبب فرض السيطرة الإسرائيلية على مدينة القدس، وتراجعت نسب الإشغال السياحي من 75% إلى 20%.

 

- تفاؤل حذر 

 

تعرض المدينة المقدسة، عبر التخلص من عدد السكان وتقليص المؤسسات، أمر بالغ الخطورة، أيضاً ضرورة التصدي لتحويل القدس حارة ضمن "القدس الكبرى" والحفاظ على هويتها الفلسطينية والاستثمار فيها، في ظل قيام الاحتلال بتحويل المؤسسات إلى نظام وقانون إسرائيلي.

 

وتشير التقديرات إلى أن الوضع الآن في القدس الشرقية، تحسن بعض الشيء خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك، ويأمل التجار في استمرار حالة التحسن في الحركة الاقتصادية، خلال الفترات المُقبلة، ورغم ذلك، هناك حالة من التفاؤل الحذر تسيطر على التجار، الذي يعلمون جيداً أن الاحتلال الإسرائيلي، قد يفرض قيوداً أشد وطأة، وهو ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الحركة التجارية.

 

ومن الواضح أن الحركة التجارية في القدس الشرقية، تشهد انتعاشة خاصة عقب صلاة الجمعة، وخروج آلاف المصلين من المسجد الأقصى المبارك، والتوجه للأسواق لشراء متطلباتهم في البلدة القديمة، تحديداً عند منطقة "باب العامود" الحيوي، الذي يشهد انتعاشة اقتصادية نوعاً ما، ولكن بالمقارنة بالسنوات الماضية، نجد أن الحركة الاقتصادية "شحيحة" نسبياً، ويرجع ذلك إلى القيود المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الضفة الغربية.

 

ومع وجود انتعاشة في الحركة الاقتصادية، تُسيطر حالة من التفاؤل الحذر بين التجار في الأسواق بمدينة القدس، الذي يأملون في استمرار حالة النشاط التجاري، ولكن تبقى مخاوف توسيع الاستيطان، وفرض القيود وتكثيف الحصار من جانب قوات الاحتلال، قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية أكثر مما كانت عليه، ويبدو الوضع في القدس صعباً بالنظر إلى حساسية الوضع هناك، في ظل الطوق الأمني المفروض عليها، والقيود على التي فرضتها قوات الاحتلال بحجة حماية القدس من هجمات إرهابية ضد المستوطنين، وهو ما تسبب في التضييق على حياة الفلسطينيين وأثر على مصادر رزقهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط