كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس بين عبثية الدعم وفوضى الإسناد

كثيرةٌ هي المؤسسات المدنية والأهلية والشعبية والرسمية، العربية والإسلامية، التي تنتشر في كثيرٍ من بلدان العالم، كما توجد في فلسطين المحتلة أيضاً، التي تدعي دعم مدينة القدس، ومناصرة أهلها، وحماية مقدساتها، وتسعى للحفاظ على هويتها العربية والإسلامية، وتصدر عشرات التقارير الشهرية والفصلية والسنوية، التي تعج بمئات المشاريع التي تدعمها، والمؤسسات التي تساندها، وتورد مبالغ مالية كبيرة قامت بأدائها، لترميم البيوت المقدسية، وتعمير المدارس، وصيانة مرافق المسجد الأقصى، وإحياء المصاطب الدينية، وتمويل دروس العلم في المسجد الأقصى المبارك، وغيرها من المشاريع الصغيرة والكبيرة، التي تحرص المؤسسات الداعمة للقدس على بيان دورها فيها، ومشاركتها في دعمها وتمويلها.

بالإضافة إلى بيت المال، ولجنة القدس، والمؤسسات الملكية الأردنية المعنية بشؤون القدس، فإن هناك مئات المؤسسات والجمعيات والهيئات والتجمعات الداعمة للقدس، وهي بمجموعها تشكل رأس مالٍ كبير، وعندها قدراتٌ ضخمة، ولديها من الكوادر والطاقات المختصة الكثير، وقد باتت تعرف أدق تفاصيل مدينة القدس، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ولديها إحصاءٌ دقيق بسكانها، تعدادهم وفئاتهم وأعمارهم، وأحياءهم وأمواتهم، وطبقاتهم ومستوياتهم الإجتماعية، والغائبين والحاضرين، والمسافرين والمبعدين، وغير ذلك من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمدينة، لجهة المساحة، وعدد المدارس والمساجد والمستشفيات والأسواق والمقابر، والشوارع والمباني والأزقة والحواري، فضلاً عن المستوطنات والتجمعات اليهودية، وأماكنهم في المدينة القديمة وعموم القدس بشطريها الشرقي والغربي.

تنفق هذه المؤسسات أموالاً طائلة في تنظيم أعمالها، وإدارة شؤونها، وتسيير إدارتها، وتطوف على مختلف دول العالم، تلتقي بالمهتمين والغيورين، عرباً ومسلمين ومسيحيين، لتعرض عليهم مشاكل القدس، وتحديات أهلها الكثيرة، والصعوبات التي يلاقونها من سياسات الاحتلال المستمرة، التي لا تنفك تضع المزيد من القيود والعقبات أمام سكان المدينة المقدسة، حيث تستهدفهم بالطرد، وتسعى لتجريدهم من بطاقات الهوية، ومن حق الإقامة في المدينة المقدسة، فضلاً عن حرمانهم من الصلاة في المسجد الأقصى، تمهيداً لتهويد المدينة، وإعلانها عاصمة أبدية موحدة لكيانهم.

تتداخل جهود المؤسسات المختلفة المهتمة بالقدس، وقد تتعارض وتتناقض، وإن كانت تتسابق وتتنافس، وتجهد نفسها في جمع الأموال والتبرعات، ورسم الخرائط ووضع المخططات، والإتصال بالهيئات والتنسيق مع الأشخاص، لكن جهودها وإن كثرت فإنه ينقصها التنسيق، ويلزمها المزيد من العمل المشترك، وهذا ما يشكو منه أهل القدس أنفسهم، إذ يستغربون المبالغ المالية التي ترد في التقارير المختلفة، التي تبدو أحياناً مبالغ فلكية، وتتقاطع نفسها أحياناً مع مشروعٍ واحد، ولهذا فإنهم يتساءلون ولا يشككون، عن مآل هذه الأموال، وأين دفعت، ومن الذي استلمها، خاصةً أن الكثير من المشاريع على حالها لم تتغير، أو أن التقدم الحادث فيها محدودٌ جداً، في الوقت الذي يلزمها الكثير.

كما تشكو بعض المؤسسات العاملة من محاولات الهيمنة والتغول، ومساعي السيطرة والإحتواء، التي تقوم بها بعض المؤسسات العاملة، التي تريد أن تستأثر وحدها بالعمل، وأن توحد من خلالها الجهد، وأن تكون لها القيادة والريادة، وأن تكون صاحب القرار والسيادة، في الوقت الذي سبقتها مؤسساتٌ أخرى، وعملت من أجل القدس جمعياتٌ وهيئاتٌ كثيرة، ولديها الكثير من البرامج والمشاريع، منها ما تم إنجازه بالفعل، وغيره ما زال قيد الإنجاز، في حين أن بعض المشاريع الكبرى في حاجة إلى تمويل كبير، أو تعاضد وتعاون بين مختلف المؤسسات، لتتمكن من تغطية كلفة المشاريع وتنفيذها، كونها أكبر من قدرة أي مؤسسة منفدة.

العرب والمسلمون لا يبخلون بشئٍ من أجل القدس والمسجد الأقصى، فهم يتمنون تحرير المدينة، واستعادة الحرم القدسي الشريف، ويبذلون أقصى ما يستطيعون لتحريرها، ويتمنون أن يكونوا جنوداً في معركة القدس، ولكنهم عندما يعجزون عن نصرتها بالبندقية، والدفاع عنها بقوة السلاح، فإنهم لا يتأخرون عن إمدادها بما يستطيعون من مالٍ لتبقى في عهدة العرب والمسلمين، ولئلا تضيع من بين أيديهم، استجابةً لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يرسلوا للقدس زيتاً يسرجون به قناديله، وفي هذا تأكيدٌ على أهمية النصرة، ووجوب الإسناد، وصولاً إلى الدعم المالي وهو الحدُ الأدنى، فلا شئ دونه.

لكن الداعمين للقدس ومسجدها، يتمنون على القائمين على إدارة المؤسسات، وعمل الجمعيات واللجان المختصة، أن ينسقوا جهودهم، وأن ينظموا عملهم، وأن يحسنوا إدارة معركة القدس، لأنها معركة كبيرة جداً، وأقوى من أن تقوم بها مؤسسة واحدة، مهما كانت قوتها، وسعة انتشارها، وعبقرية قيادتها، وفرادة انتماء إدارتها، وأياً كانت قدراتها المالية، لأنها قدرات مهما عظمت فهي أقل مما تحتاجه المدينة المقدسة، وهي أقل بكثير مما يقدمه اليهود والمسيحيون الصهاينة، الذين يؤمنون بالحق اليهودي في مدينة القدس، ويعملون معهم على استعادتها، وتطهيرها من العرب والمسلمين القاطنين فيها، ولهذا فإنهم لا يبخلون في سبيلها بشئ.

من أجل القدس وفي سبيل المسجد الأقصى، ورحمةً بالمسلمين الضعفاء الفقراء، الذين يرنون بعيونهم إلى أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، والذين يدفعون من جيوبهم أقصى ما يستطيعون من أجلها، ووفاءً للشهداء الذين سقطوا من أجل عروبة المدينة وإسلامها، فلتتظافر الجهود، وليتعاون العاملون، وليخلص المنظمون والمشرفون، كي نتجاوز معاً فوضى الإسناد والمساعدة، ونخرج من عبثية الدعم، المفتقر إلى الرؤية الصائبة، والمنهجية المدروسة، والغايات المحددة، ولنتعلم من الإسرائيليين، الذين يعملون وفق خططٍ مدروسة، وبرامج محددة، ويعرفون أين يضعون أقدامهم، وأين يمضون، وإلا فإن جهودنا مهما عظمت بلا تنسيقٍ ولا حسن إدارةٍ، فإنها ستكون كمن يحرث البحر، أو يزرع الصحراء، إذ لا بذار في البحر، ولا حصاد في الرمال.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط