كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس تحت الضغط: قراءة في الإجراءات والتصعيد قبيل شهر رمضان

القدس تحت الضغط: قراءة في الإجراءات والتصعيد قبيل شهر رمضان

تاريخ النشر: 2026-02-17 | 23:27

تشهد مدينة القدس في الأسابيع التي تسبق شهر رمضان هذا العام تصعيداً واسعاً في الإجراءات الأمنية والسياسية، يعكس توجهاً واضحاً لإعادة تشكيل المشهد داخل المدينة، ولا سيما في المسجد الأقصى. ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي متوتر، وفي ظل خشية رسمية من أن يتحول الشهر الفضيل إلى مساحة يتجدد فيها الحضور الشعبي الفلسطيني، بما يحمله من رمزية دينية ووطنية تتجاوز حدود المدينة.

أحد أبرز ملامح هذه الحملة هو التوسع غير المسبوق في سياسة الإبعادات، حيث سُجّل إبعاد أكثر من خمسمئة من المرابطين والمرابطات، إضافة إلى حراس المسجد الأقصى وشخصيات دينية ومرجعيات مقدسية. وتستهدف هذه الإبعادات الفئات الأكثر قدرة على التنظيم والتأثير داخل الحرم، ما يجعلها أداة مباشرة لتفريغ الساحات من الحضور الشعبي المنظم. ويلاحظ أن هذه السياسة لم تعد مقتصرة على من يشاركون في نشاطات احتجاجية، بل طالت حتى من يُعرفون بثبات وجودهم اليومي في الأقصى، في محاولة لقطع أي امتداد اجتماعي أو ديني يمكن أن يعزز صمود المقدسيين خلال رمضان.

وفي موازاة ذلك، فُرضت قيود صارمة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس خلال أيام الجمعة من الشهر الفضيل. فقد حُدد العدد المسموح به بنحو 10 الالف مصلٍّ فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن السنوات السابقة التي شهدت دخول عشرات الآلاف. كما فُرضت شروط عمرية مشددة، إذ يُسمح غالباً للرجال فوق سن 55 وللنساء 50، بينما يُمنع الشباب من الفئتين من الوصول إلا بتصاريح نادرة. هذه القيود لا تُقدَّم فقط باعتبارها إجراءات أمنية، بل تُستخدم كوسيلة لتقليل الكثافة البشرية داخل الأقصى ومنع أي تجمعات قد تُفسَّر كاحتجاج جماهيري، ما يعكس رغبة واضحة في ضبط الحضور الفلسطيني خلال ذروة الشهر.

ويترافق ذلك مع انتشار أمني مكثف في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، حيث تُنصب عشرات الحواجز الثابتة والمتحركة، ويُفرض تفتيش دقيق عند أبواب الحرم. كما تتزايد الاقتحامات الاستيطانية في ساعات الصباح، في محاولة لفرض حضور رمزي داخل الحرم قبل بدء رمضان، وهو ما يُنظر إليه كاختبار لردود الفعل الفلسطينية ومحاولة لتكريس واقع جديد داخل الأقصى. وفي الوقت ذاته، تستمر مشاريع الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية، بما في ذلك توسيع البؤر الاستيطانية في سلوان والشيخ جراح، وإصدار أوامر هدم للمنازل الفلسطينية، في سياق محاولة فرض واقع ديمغرافي جديد يسبق الموسم الديني الذي يشهد عادة اهتماماً إعلامياً ودولياً أكبر.

وتنعكس هذه الإجراءات على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في القدس، إذ يعتمد التجار في البلدة القديمة على الحركة النشطة خلال رمضان، لكن القيود المفروضة على الوصول تُضعف النشاط التجاري وتزيد من الضغوط المعيشية. كما يشعر السكان بأن الإجراءات تستهدف ليس فقط الأمن، بل إعادة تشكيل المجال العام في المدينة وتقليص أي مظاهر جماعية فلسطينية، بما في ذلك التجمعات الدينية والثقافية التي عادة ما تميز الشهر الفضيل.

أما سبب كثافة الحملة هذا العام فيرتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها التوتر الإقليمي الذي يجعل أي حدث في القدس قابلاً للتوسع، والحساسية السياسية الداخلية التي تجعل من رمضان اختباراً لقدرة الأجهزة على ضبط المدينة، إضافة إلى الخشية من الحشود الرمضانية التي عادة ما تعيد إنتاج حضور فلسطيني واسع في الأقصى. كما يبدو أن هناك رغبة في فرض ترتيبات جديدة داخل الحرم قبل بدء الشهر، بما يشمل الاقتحامات والقيود العمرية والإبعادات، في محاولة لإعادة هندسة الحضور الفلسطيني في القدس خلال رمضان عبر مزيج من الإجراءات الأمنية والسياسية.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط