كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس تُستباح ...وتعاني الخذلان

القدس تُستباح ...وتعاني الخذلان

تاريخ النشر: 2020-10-04 | 16:42

راسم عبيدات
راسم عبيدات

الحرب في القدس محتدمة على كل الصعد والمستويات،والصراع يجري حول حسم مسألة السيادة وتغيير المشهد الكلي وهوية المكان،وتغييب الرواية الفلسطينية وتزوير التاريخ...فلا يكاد يمر يوم واحد دون ان يحمل للمقدسيين مصائب جديدة،ففي زمن الإغلاق بسبب انتشار جائحة " كورونا"،أصبح ممنوع على اهل القدس الدخول الى البلدة القديمة،وكذلك ممنوع على من هم من غير سكان البلدة القديمة الصلاة في المسجد الأقصى....وليس هذا بعد فسيف المخالفات مسلط على رقاب المقدسيين،بحجة مخالفة تعليمات الوقاية من جائحة " كورونا" بالنسبة للأفراد،اما بالنسبة للمحال التجارية فالمخالفة ارتفعت من 5 ألآلاف شيكل الى عشرة...والبلدة القديمة من المدينة،أصبحت كئيبة وحزينة،فالمحلات التجارية مغلقة،والتجار يزداد وضعهم مأساوية،فمنهم من الإغلاق الأول في 5/3/2020،محله مغلق ولا يعرف كيف يتدبر اموره الحياتية،ومنهم من ينتظر كيف ستسير الأمور واخرين ذهبوا للعمل من اجل تدبر امورهم الحياتية،ومنهم من تتراكم عليه الديون والقروض...وفي هذا الإغلاق وجدنا بأن الجماعات التلمودية والتوارتية،استغلت اغلاق البلدة القديمة أمام المقدسيين،وعدم وجود كتل بشرية كبيرة،وقاموا ببناء العرائش من سعف النخيل في قلب البلدة القديمة وأسواقها في عيد العرش وفرحة التوراة...وفي الوقت الذي يمنع فيه المقدسيون من غير سكان البلدة القديمة من الصلاة في الأقصى،تواصل الجماعات التلمودية والتوراتية إقتحاماتها للأقصى،وكل من يتصدى لهم وهم يحاولون في أداء صلواتهم وطقوسهم التلمودية والتوراتية فرض وقائع جديدة،إما ان يعتقل أو يبعد عن الأقصى لفترة ليست بالبسيطة .....الحياة والحركة في القدس شبه ميتة ولا يعكر صفوها سوى جيش وشرطة الإحتلال، الذين يواصلون اقتحاماتهم للقرى والبلدات المقدسية، تارة يأتوا من أجل الدهم والتفتيش والإعتقالات،وأخرى من اجل توزيع اخطارات بالهدم أو إجبار مقدسي على هدم بيته بيديه،أو البديل جرافاتهم وبلدوزراتهم تهدم وعليه دفع تكاليف الهدم والقوة التي تحرس وترافق العملية،والمبلغ هنا لا يقل عن 20 ألف دولار،فوق الكارثة مصيبة أخرى ...مخططات التهويد لا تتوقف والإعلان عن إقامة مشاريع استيطانية متواصل،فهناك اعلان عن إقامة 450 وحدة استيطانية على مدخل صورباهر الغربي،والتي أصبحت المستوطنات تحيطها من جوانبها الأربعة،واكثر من تسعة ألالاف واربعمائة دونم من أراضيها تصادر لصالح المشاريع الإستيطانية،ومخططات الإستيطان والشوارع الإلتفافية من شارع الطوق الى الشارع الأمريكي،الهدف تدمير أراضي القرى الفلسطينية الزراعية التي تمر بها تلك الشوارع وتمزيق وتفتيت أراضي تلك القرى وعزل أحيائها عن بعضها البعض،وكذلك قطع التواصل الجغرافي والديمغرافي بين البلدات المقدسية،وتحويلها الى وحدات اجتماعية مستقلة ،فالخطة الحكومية الإسرائيلية الخماسية 2018- 2023 والمرصود لها 2 مليار شيكل واضحة ،دمج العرب المقدسيين في المجتمع والإقتصاد الإسرائيلي ،وما يتبقى  منهم،يعيش في جزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع، اسرائيل لا تريد السكان،تريد ضم أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان،بما يستجيب لمخططاتها في تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة لمصلحة مستوطنيها بشكل كبير 12% عرب و 88 مستوطنين،بعد توسيع مساحة القدس لكي اصبح 10% من مساحة الضفة الغربية،وبما يضمن ضم مستوطنات جنوب غرب المدينة وشمال شرقها الى ما يسمى بحدود بلدية القدس،مئة وخمسين ألف مستوطن،واخراج سكان القرى والبلدات المقدسية من حملة هوية القدس خلف جدار الفصل العنصري من حدود ما يسمى بلدية القدس ،مئة ألف فلسطيني مقدسي.

وبقدر ما هي الحرب مُستعرة على الأرض والوجود الفلسطيني وكل تعبيراته السياسية والثقافية والفكرية والإقتصادية والإجتماعية،تشتد الهجمة على المنهاج الفلسطيني وفق مخطط مدروس وممنهج للسيطرة على العملية التعليمية في القدس بالكامل،ففي الخطة الخماسية رصد لذلك مبلغ 875 مليون شيكل من أصل 2 مليار شيكل،فلا سيادة وطنية بدون دون تعليم وطني،ولذلك لا بد  من حرب على الهوية والثقافة والكينونة والرواية والتاريخ الفلسطيني،وهذا يحتاج الى ضخ إمكانيات مالية ضخمة وجهود وأدوات محلية  تتعاون وتنفذ،وللعلم 12 لجنة من أصل 17 لجنة اسرائيلية تتعامل مع سكان القسم الشرقي من المدينة يقودها ضباط أمن سابقون،والعملية التعليمية في المدارس العربية في القسم الشرقي من المدينة،يخضع الإشراف عليها لخمس اجهزة من وزارة تربية وتعليم وبلدية ودائرة معارف وشرطة و"شاباك" ومكتب رئيس الوزراء ،ولذلك التعيينات التي تجري سواء في مكتب التربية او الوزارة من موظفين عرب ومفتشين ( مشرفون تربويين) ومدراء مدارس،يجري اختيارهم وبما يضمن تنفيذ المخططات الرامية لأسرلة العملية التعليمية،فالمستهدف هنا هي الفئة الحية والشابة من مجتمعنا ،فئة الطلبة،المطلوب أسرلة وعيهم،وهذا يحتاج "كي" و"تقزيم" و"تطويع" و"صهر" هذا الوعي والسيطرة على الذاكرة الجمعية للطلبة من خلال المنهاج الإسرائيلي،والهادف الى زعزعة ثقة الطلبة بمشروعية نضالهم ومقاومتهم،والتشكيك بروايتهم وتاريخهم ،ووضع علامات استفهام كبيرة حول حقوقهم الوطنية،ولذلك شهدنا من خلال ضخ الميزانيات الكبيرة للمدارس التي تدرس المنهاج الإسرائيلي،أو من خلال إقامة أبنية مدرسية جديدة تدرس المنهاج الإسرائيلي،وفي ظل غياب رؤيا واستراتيجية فلسطينيتين تقومان على توسيع دائرة السيطرة على العملية التعليمية في القدس،عبر تشكيل صناديق خاصة لدعم التعليم الفلسطيني،وضخ ميزانيات حقيقية ورواتب منافسة للرواتب التي يتلقاها العاملين في المدارس التابعة لبلدية الإحتلال ودائرة معارفها،وإقامة مدارس جديدة تنافس من حيث الجودة والكفاءة والبنية التحتية والبيئة التعليمية،تقدم في نسبة المدارس التي تدرس المنهاج الإسرائيلي من 5%  الى 12 % العام الدراسي 2020 -2021،فهذه المدارس ورغم كل المضايقات عليها من قبل الإحتلال،ولكن ما يجب قوله،ان هناك خلل كبير تتحمله الوزارة ومديرة التربية الفلسطينية في القدس،حيث أضحت مدارس الذكور التابعة لوزارة التربية والتعليم في مدينة القدس ،تعاني من تناقص كبير في اعداد الطلبة،بحيث  لا تصل نسبة اشغال الطاقة الإستيعابية في بعض تلك المدارس الى 50%.

القدس تعاني من حالة غير مسبوقة من الخذلان من قبل السلطة الفلسطينية والقيادة والفصائل بشكل،والتحجج بعدم توفر الميزانيات والإمكانيات، لا يمكن تبريره بالمطلق،وكذلك ما يشاع عن الدعم العربي والإسلامي في أغلبه فقط في الإعلام واللقاءات المتلفزة والشعارات والخطب الرنانة،ولكن في أرض الواقع كما يقول المأثور الشعبي المقدسيون"  يسمعون طحناً ولا يرون طحينا" ،وشعارات " القدس خط احمر" و" القدس عاصمة الدولة الفلسطينية" يعوزها الفعل والترجمة على أرض الواقع.

ولسان حال المقدسيون اليوم يقول  " كفانا الله شر العرب والمسلمين" والذين أصبحوا جزء من المشروع الأمرو صهيوني المستهدف قضيتنا وقدسنا،وكان الله في عون المقدسيين.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط