كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدُسُ عروسةُ عُروبّتِكُم يا حكام العرب

لليوم الثالث على التوالي يتعرض المسجد الأقصى الذي باركه الله عز وجل، وبارك ما حولهُ وما فيهِ من فوق سبع سماوات؛ وفي سابقة هي الأخطر على الاطلاق منذ احتلال القدس الشريف قام الاحتلال اليوم بتفجير بوابات المسجد الأقصى من الناحية القبلية، وقامت قوات الاحتلال الفاشي النازي الصهيونية بتدنيس المسجد المبارك واقتحامه ورش الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص المعدني والاعتداء الوحشي التعسفي الهمجي على المرابطين الأبطال في ساحات المسجد الأقصى المُبارك، وها هُم  المقدسين الأبطال يتعرضون بأجسادهم وصدورهم العارية إلا من الايمان، لأشرس حملة همجية وحشية صهيونية بقرار رسمي من حكومة الصهاينة اليمينية المتطرفة وبصورة منهجية ويوميًا، وتجلي ذلك من خلال الاعتداءات والاقتحامات لقطعان المستوطنين المدعومين بقوات الاحتلال وبصورة يومية  للمسجد الأقصى المُبارك؛ ولم تكن على مدار سنوات الاحتلال البغيض خطورة على المسجد الأقصى مثل اليوم؛ في ظل حكومة صهيونية مُتطرفة من أقصي اليمين؛ استغلت انشغال العرب والمسلمون بمشاكلهم وهمومهم الداخلية وربيعهم الدموي المشبوه الذي كان الهدف الأساسي عند العالم الغربي والولايات المتحدة منهُ تّجيرهُ لصرف الأنظار عن قضية العرب الأولي وقبلتهم الأولي في ظل استمرار شلال الدم العربي الدموي في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول العربية والذي لم يجعل حجرًا على حجر وقتل الأخ أخاه بدمٍ بارد وغابت فيه القضية المركزية للعرب والمسلمين عن المشهد؛ وباتت القدس في وقتنا الراهن تمّر ُفي أخطر مرحلة في تاريخها ومنذ وجودها فالعقلية الصهيونية تعمل جاهدة لإلغاء طابع هذه المدينة وجعلها مدينة يهودية الوجه والقلب واللسان متجاوزة قدسيتها لدى المسلمين والمسيحيين على سواء وطمس معالمها العربية والإسلامية، بل أصبحت على مرمي حجر من هدمها وبناء الهيكل المزعوم مكانها.

 إن القدس الشريف وخاصة المسجد الأقصى المبارك ذو القبة الخضراء مسري رسول الله صل الله عليه وسلم، في أشد الخطر وليست القبة الذهبية الصفراء التي يسوقها الاحتلال وبعض وسائل الاعلام أنها المسجد الأقصى، حتي لو هدم المسجد الأقصى لا سمح الله يقولوا للعالم ها هو المسجد موجود ولم يمسسهُ سوء، وهم بذلك يشيرون للقبة الذهبية الصفراء، وإن ما تبقي من فسطين التاريخية وعلى رأس ذلك القدس الشريف  كلها في خطر أرضاً وسكاناً وشعبًا ومقدسات حاضراً ومستقبلاً وتاريخًا،، و كيان الاحتلال المجرم الذي يتزعمهُ غُلاة المستوطنين يسعى لتهويدها وهدمها حتى لا يبقي حجراً على حجر، وتهجير سكانها منها وحصارها اقتصادياً واجتماعياً بعزلهم عن بعدهم وعمقهم الفلسطيني والعربي وممارسة كافة أشكال الإذلال والتضييق والاستفزاز؛ في هدم للبيوت ومصادرة للممتلكات وسحب للهويات وإقفال المؤسسات الوطنية مثل بيت الشرق، وشقّ الطرق وسط التجمعات الفلسطينية وبناء للجدار وعرقلة تحركاتهم والتضييق على عبادتهم والاعتداء على المقدسات؛ حتى أنه لم يسلم من هذه الحملة لا الأحياء ولا الأموات في قبورهم ولا الشجر ولا الحجر من القمع والتنكيل والتنكيد اليومي الذي يعيشه المواطن المقدسي.

إن عصابة كيان الاحتلال وقيادتهم المجرمة يسارهم ويمينهم جميعًا متفقون على تهويد القدس واعتبارها العاصمة الأبدية لدولة الكيان الغاصب ضاربةً بعرض الحائط  مشاعر كل العرب والمسلمين والقرارات الدولية؛ وحتي لا ننسى ونذكر الأجيال القادمة في مقولة وزير الحرب الصهيوني الهالك (موشي ديان) غداة احتلال القدس الشرقية في حزيران عام 1967م حينما قال وهو يصلي جوار حائط البراق: "لا فراق بعد اليوم ولا عزلة ولا ابتعاد، سنبقى معاً الشعب والأرض والحائط"؛ واليوم نتنياهو زعيم عصابة المستوطنين يتولى مخطط بناء الهيكل المزعوم ولم يعد الحائط (المبكي) كما يزعمون كذبًا وزورًا، وهو حائط البراق عندنا؟، لم يعد  مقدسًا لهم؛ بل الأن يريدون هدم وتدمير القدس والمسجد الأقصى الشريف، الذي  أنزل اللهُ سبحانهُ و تعالى في حق مكانتهُ وقدسيتهُ سورة في القرآن الكريم  تُتلى إلى يوم القيامة وهي سورة الإسراء ليقول للعرب والمسلمين أن هذا المسجد هو جزء من اسلامكم وهويتكم وعروبتكم ودينكم وعرضكم وشرفكم فلا تضيعوها قال الله عز وجل في محكم التنزيل:" سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"(الإسراء)، والعرب والمسلمين المفرطون والنائمون عن مكانة وقداسة المسجد الأقصى المبارك والذي قال فيهِ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: ” إن الجنة لتحِنُ شوقًا إلى المسجد الأقصى”، ومع كل هذه القداسة والمقام العالي المحمود والكبير عند رب العالمين للمسجد الأقصى المبارك، الذي مازال يتعرض لأعنف وأشرس محاولات غير مسبوقة من الصهاينة لهدمة وبناء هيكلهم المزعوم المكذوب مكانهُ بعدما قسموه زمانيًا ومكانيًا وحفروا مئات الأنفاق أسفل القدس الشريف، والعرب والمسلمون نائمون، والقدس حتى الآن لم تشهد عملاً عربياً وإسلامياً نافذاً يحافظ على هويتها ويحميها من كيد أعدائها، وكل ما اكتسبته من أمتها بيانات شجب واستنكار وتنديد، وإن من يرى حمى الاستيطان في فلسطين ويلمس سُرعة التهويد في القدس، سيصاب بحالة ذهول واكتئاب واكتواء مقارنة بما وصل إليه أعداؤنا من تخطيط وتنفيذ ووضوح رؤيا في الوقت الذي تعاني فيه أمتنا من ارتجالية واتكالية وتشرذم، حتى أدخلت القدس في نفق شديد العتمة عربياً وإسلامياً وشديد الإضاءة والإبهار يهودياً وصهيونياً، والعرب منقسمون ومُنشغلون بربيعهم الدموي الأسود، وبالتكفيرين المجرمين خوارج هذا العصر؛ الذين لو كانوا على الصواب والحق لكان سلاحهم وجهادهم موجه فقط لصدور الصهاينة المُحتلين، وليس موجهًا صوب صدور العرب والمسلمون الموحدون؛ أخيرًا هل للقدس من صلاح الدين من جديد ليحررهُ من رجس ونجس العدو؟، وهل للقدس من المُعتصم؟، وهل للقدس من عُمر بن الخطاب؟، وها هم المرابطون اليوم يدافعون عن أقدس بقاع الأرض بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهنا نؤكد للاحتلال بأن الأقصى الشريف هو خط أحمر، وللحكام العرب والمسلمين القدس الشريف أمانة في أعناقكم جميعًا والواجب عليهم جميعًا أن يُهبوا لنجدتهِ كُلٌ حسب استطاعتهِ؛ قبل أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيهِ ولا خِلال، يومها لا ينفعُ الندمّ، يومّ لا ينفع الظالمين معذرتهم؛ ونقول للمجرمين الصهاينة بأن لا يختبروا صبرنا لآن القدس الشريف أغلي من أرواحنا، وهي أمنا وأبانا، وروحنا وعرضنا وشرفنا وديننا وقبلتنا الأولي، وهي سُرةّ الأرض وفي القدس أيها المرابطون من في القدس إلا أنتم؛ أنتم الأحرار الأبرار ويا حكام العرب والمسلمين إن القدس عروسة عروبتكم فلا تتخلوا عنها فّتهلكوْا جميعًا. 

   بقلم الكاتب والمفكر المحلل السياسي الدكتور

جمال عبد الناصر محمد عبدالله أبو نحل

رئيس الهيئة الفلسطينية للاجئين ومركز الامير حمد للتدريب والتطوير

نائب رئيس المركز القومي للبحوث

عضو  مؤسس لاتحاد المدربين العرب

الأمين العام لاتحاد الشباب العربي بفلسطين

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط