كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس... عودة لتصدر المشهد

القدس... عودة لتصدر المشهد

تاريخ النشر: 2016-09-19 | 22:18

أجهزة الأمن والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، نشرت تقديرات بان الهبة الشعبية التي انطلقت من مدينة القدس في الثالث عشر من شهر تشرين ثاني من العام الماضي في طريقها الى الخفوت والموات، وقد اعتمدت تقاريرها وتحليلاتها وقراءتها وتقديراتها على ان التراجع في تلك العمليات بشكل رئيسي في الشهرين الماضيين ضد جنودها ومستوطنيها له علاقة بما قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية من ملاحقة للمحرضين على مواقع التواصل الإجتماعي، والتواجد المكثف لقوات الأمن في مناطق وبؤر التوتر ، وكذلك السياسة الحكيمة لرئيس الأركان الإسرائيلي في المحافظة على روتين الحياة اليومية للفلسطينيين، وما حدث من عودة للعمليات في فترة عيد الأضحى المبارك، أربك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وقيادة الجيش حيث عمدت الى تبرير ذلك بالقول بأن فترة الأعياد تشهد عمليات تصعيد بالإضافة لربما تكون سياسة "العصا والجزرة" التي اعلن عنها وزير الدفاع الإسرائيلي "ليبرمان" للعودة بالأوضاع في الضفة الغربية الى مرحلة روابط القرى البائدة" و"المخترة" هي التي تدفع الى مثل هذا التوتر والتصاعد.ومثل هذه التوقعات سادت قبل العملية التي نفذها الشهيد أبو سرور قبل ما يزيد على ثلاثة شهور في إحدى الباصات الإسرائيلية في مدينة القدس، مما يدلل ويؤكد على أن القراءات والتحليلات والتقديرات الإسرائيلية لا تلامس الجوهر والأسباب الحقيقة لإستمرار وتواصل الهبات الشعبية الفلسطينية هبوطاً وصعوداً، بل ان عوامل تغذيتها ومواصلتها مرتبطة بشكل رئيسي بما يجري على الأرض وتصاعد حالة القمع والتنكيل والعقوبات الجماعية التي يتخذها ويمارسها الإحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، واضح بان العمل والإشتباك الإنتفاضي ياخذ اكثر من شكل، ولعل ما يجري في المحيط العربي من حروب وعمليات، وكذلك في دول العالم الأخرى، قد يشكل نموذجا للشباب الفلسطيني، خصوصاً بان هؤلاء الشباب يشعرون بأن لا مستقبل امامهم في ظل وجود الإحتلال، فهناك أفق سياسي مغلق وتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، بل وإقصاء له من الوجود.

الإحتلال بعد كل عملية فلسطينية، يبحث عن المزيد من الإجراءات العقابية والحلول الأمنية بحق الفلسطينيين، تلك العقوبات التي تتمثل في دفع المزيد من الكتائب وألوية الجيش الإسرائيلي الى القدس والضفة الغربية، والعقوبات الجماعية من هدم للمنازل وتقيد حرية الحركة والتنقل للسكان، بإغلاق القرى والبلدات الفلسطينية بالمكعبات الإسمنتية والأتربة والصخور، سحب التصاريح ومنع السكان من الدخول الى الضفة القدس ومناطق 48 – الإعتقالات وتشديد الأحكام بحق المعتقلين، التشريعات بإطلاق الرصاص بهدف القتل، تكثيف الإستيطان وعمليات التطهير العرقي، هدم والإستيلاء على المنازل، إقتحامات متكررة وحفريات متواصلة حول وأسفل الأقصى..الخ، كل هذا يعبر عن غطرسة وعنجهية إسرائيلية وعقلية امنية يقودها وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي "ليبرمان" ومعه المؤسسة الأمنية من "شاباك" وغيرها بأن العرب والفلسطينيين من منهم لا يخضع بالقوة، يخضع بالمزيد منها، وأن ظروف وواقع الفلسطينيين الضعيف والمنقسم على ذاته، وما يحدث من تطورات على الساحة العربية من حروب مذهبية وطائفية وانتحار ذاتي وتقدم الهم القطري على الهم القومي، والتطور في العلاقات الإسرائيلية مع ما يسمى بالدول السنية العربية نحو التنسيق والتعاون والعلاقات العلنية، وتعطل الإرادة الدولية وعدم قدرتها على فرض حل سياسي على اسرائيل، من شأنه أن يمكن اسرائيل من فرض إستسلام على الشعب الفلسطيني، أو سلام اسرائيلي قائم على شرعنة وتأبيد الإحتلال مقابل تحسين شروط وظروف حياة الفلسطينيين تحت الإحتلال وبتمويل عربي وأوروبي.

كل هذه العقوبات الجماعية والإجراءات والممارسات القمعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وما يستتبعها من قرارات وتشريعات وقوانين لوأد الهبة الشعبية وكسر وتحطيم إرادة الشعب الفلسطيني، ودفعه للتخلى عن الصمود والبقاء ومقاومة الإحتلال الصهيوني، وقبوله بالمشاريع الإسرائيلي أثبتت التجربة بالملموس انها تفشل، وبأن هذه العقوبات تقول لصناع القرار الإسرائيلي، أنه مهما تعاظمت قوة اسرائيل، ومهما طغت وتجبرت فإن هناك محدودية القوة الإسرائيلية، وبأن تلك العقوبات لا تخرج عن النسق المتوقع، وبصرف النظر عمن يقود السياسة الأمنية الإسرائيلية عاقل مثل وزير الأركان السابق يعلون او مجنون حالياً مثل ليبرمان.

الاحتلال بأجهزته الأمنية وبكل ما يمتلكه من خبرات وأجهزة تجسس وتكنولوجيا متطورة، وعمليات تنسيق امنية مع السلطة، بدا غير مسيطر على الوضع او لا يمتلك المعلومات الكافية عن الوضع الأمني في الضفة الغربية، وبأن ما يطلق عليه بعمليات "الذئاب" الفردية والعفوية، هناك عجز في رصدها ووقفها او إفشالها، حيث النسبة الكبيرة تنفذ، بعكس العمليات التي أتت في إطار تنظيمي، فهي تمكن من إحباط معظمها قبل تنفيذها، وهذه العمليات التي عادت مجدداً في فترة عيد الأضحى المبارك، وسقط فيها العديد من الشهداء المتهمين بتنفيذ عمليات طعن او دهس وغيرها، والتي كان آخرها عملية الطعن التي نفذها الشاب ايمن الكرد من رأس العامود في منطقة باب الساهرة بالقدس، والذي أصيب بجروح خطيرة نتيجة طعنه لشرطيين إسرائيليين بعد إطلاق النار عليه ،  هذه العمليات تحمل رسائل واضحة للإسرائيليين بأن الحلول لا تكمن في الجوانب الأمنية والتنكر للشعب الفلسطيني وفرض الشروط والإملاءات عليه، بل لا بد من الإعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني وحقه في الوجود والبقاء والعيش بحرية وعزة وكرامة بعيداً عن الإحتلال،  فلا يمكن لشعبنا الفلسطيني ان يقبل بان يستمر الإحتلال جاثماً على صدره، هذا الشعب مد يده للسلام وقدم الكثير من التنازلات من اجل السلام، ولكن وجدنا ونجد انفسنا كشعب فلسطيني امام حكومات اسرائيلية متعاقبة، آخرها هذه الحكومة التي تضم كل مكونات ومركبات اليمين الوطني الصهيوني والديني، التي تعيش وهم أن الشعب الفلسطيني سيرضخ ويقبل بشرعنة وجود الإحتلال، فلم يعرف التاريخ لا بقديمه او حديثه شعباً خان قضيته وتنازل عن حقوقه أو تخلى عن أرضه.

عملية القدس التي جرت اليوم تعيد القدس لتصدر المشهد الإنتفاضي من جديد، هذه المدينة التي يعمل المحتل على عزلها عن محيطها الفلسطيني المحيط ديمغرافيا وجغرافياً، وممارسة كل أشكال التطهير العرقي والعقوبات الجماعية بحق سكانها، تثبت كل يوم بانه رغم كل حالة الضعف الفلسطيني، فالحلقة المقدسية عصية على الكسر، وانه مهما استقدم المحتل من تعزيزات عسكرية وشرطية وبطش ونكل بهم، فلن ينجح في كسر إرادتهم، وانه لا مناص امام المحتل سوى الإعتراف بحقهم في الوجود، حقهم في ان يكون لهم دولة ترعاهم وتهتم بشؤونهم ومستقبل أبنائهم، دولة فلسطينية تكون قدسهم عاصمتها، فالمشهد المقدسي مرشح للمزيد من التصعيد في ضوء ما تقوم به حكومة الإحتلال من شنها لحرب شاملة عليهم، تطال ارضهم تهويداً وبشرهم أسرلة، وكل ما يتصل بذلك من تجسيدات مادية من برامج وخطط ومشاريع وآليات تنفيذية لتحقيق ذلك.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط