كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس في زمن الطوفان ..

القدس في زمن الطوفان ..

تاريخ النشر: 2025-03-28 | 21:14

يهدف الإمام الخميني ، من خلال إعلان يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان الكريم ليكون يوم القدس العالمي ، إلى إعادة بناء قدرات العالم الإسلامي لتشكيل جبهة شاملة مناهضة للصهيونية وتوفير الأسس اللازمة لتحرير فلسطين وإزالة سرطان الإحتلال، وبالتالي ليعم السلام المنطقة ..
كانت هناك تفسيرات مختلفة لهذه المبادرة التأريخية، لكن ما يثير الاهتمام بالفعل هو أن الإمام الخميني (رضي الله عنه) اعتبر أن هذا اليوم هو "يوم حياة الإسلام".
تظهر عملية "طوفان الأقصى" في الشكل والمضمون والنتائج ، أن الصحوة الشعبية من أجل فلسطين في تصاعد، حتى في الغرب، رغم محاولات التطبيع الحكومية في دول المنطقة ، ومحاولات بث اليأس و التشكيل وصناعة الحيرة.
وقد أكدت العملية أن العالم الإسلامي أخذ مبادرة يوم القدس ورسالته على محمل الجد، ولهذا تتعرض لهذا الحجم الهائل من التشويه والتضليل.
كان ظهور الصحوة الإسلامية في المنطقة من أوائل النتائج الملموسة للحركة والاستراتيجية الفريدة للإمام الخميني (رضي الله عنه) في رسم المكانة الحقيقية للقدس ورمزها على أنها يوم القدس ، والتي لم تسمح بتقييد القدس لتكون محدودة في فلسطين، فقد تأكد طوال الفترة الماضية تأثير يوم القدس والمقاومة الفلسطينية ، وانتشار الروح المناهضة للصهيونية (وليس لليهودية كما يحاول الصهاينة تضليل الرأي العام) ، وتأييد علماء الدين لفلسطين.
اعتبر الإمام الخميني (رضي الله عنه) يوم القدس ، يوم تحرير المسلمين من الأسر وعبودية القوى العظمى ، وكثيراً ما شدد قدس الله سره في خطبه على نهضة الشعوب وتحرير فلسطين. ورغم سنوات الحرب والحصار التي فرضت على إيران، إلا أن بوصلة الإمام الخميني (رضي الله عنه) لم تكن لتنحرف عن القدس، وبقي ينادي بتحريرها ونصرتها.
دعا الإمام الخميني الى تأسيس حزب عالمي يمهد لتحرير فلسطين وقال في خطابه عن يوم القدس العالمي :
" إنني أتمنى أن يتشكل حزب، باسم حزب المستضعفين في جميع أنحاء الدنيا، وان ينضم إليه جميع المستضعفين في العالم، لتزول المشاكل والعقبات التي تقف في طريق تقدمهم، وينتفض عبره المستضعفون لمواجهة المستكبرين والغزاة الشرقيين والغربيين، وبذلك سوف لن يسمحوا باستمرار ظلم المستكبرين لهم، و ينطلقوا ليحققوا نداء الإسلام والوعد الذي قطعه لهم، بوراثتهم للأرض وتحكيمهم فيها" .
لقد كان المستضعفون ولازالوا متفرقين، ولا يمكن تحقيق أي خطوة مع وجود الفرقة . اليوم وقد تحقق نموذج واحد من تلاحم المستضعفين ، في أحد أقاليم المسلمين ، فينبغي أن يتحقق مثل هذا النموذج ، في جميع القطاعات الإنسانية المختلفة، و بشكل أوسع وأشمل من الوقت الحاضر، والذي يمكن أن يتم ذلك، عبر تشكيل "حزب المستضعفين" ، الذي تجسد بشكل عملي في "حزب الله" ، وهو ما يتوافق مع إرادة الله سبحانه وتعالى، التي تتحدث عن وجوب وراثة المستضعفين للأرض.
شخَّص الإمام الخميني كيف وقع المسلمون في خطأ كبير أدى الى قيام كيان إسرائيل عندما قال العام 1979 :
" إن الخطأ الذي ارتكبه جميع المسلمين، و بالأخص الحكومات والشعوب العربية، هو أنهم أتاحوا الفرصة منذ البداية لاسرائيل في الوجود، حيث شكَْلت المصالح والنوازع الفردية للحكومات، حائلاً دون وأد إسرائيل في مراحل وجودها الأولى، و بالتالي سمحوا لها باكتساب القوة اللازمة للمواجهة. وللأسف الشديد، فإن المصالح الشخصية للرؤساء العرب، قد وقفت دون الاستجابة الخالصة لنصائحنا، التي صرحنا بها منذ ما يقارب العشرين عاماً ، ودعوناهم فيها إلى الاتحاد والوحدة بوجه إسرائيل." .
أكد إعلان الإمام الخميني يوم القدس والتطورات التي تبعته بعد معاهدة كامب ديفيد مع مصر وبعدها أن خطر الكيان الصهيوني لا يقتصر على القدس وفلسطين، وانما "هي جرثومة الفساد و لن تكتفي بالقدس، ولو أُعطيت مهلة فإن جميع الدول الإسلامية ستكون معرضة للخطر".
 وأكد قدس سره في خطب متعددة عن أهمية القدس، ومخاوف الكيان اللقيط من دور ايران والتقارب معها عربياً واسلامياً ، "إن إسرائيل لا تريد أن يكون في (ايران قبل الثورة الاسلامية) عالم دين ولا قرآن ولا أحكام إسلامية، كي تحقق (إسرائيل) أهدافها".

 وجاء في خطابات مكررة أطلقها الامام الخميني محذراً من التطبيع معها ومشيراً الى أن إحياء يوم القدس يحول دون أن يتمكن الكيان الصهيوني في إيجاد بذرة تطبيع مركزية في المنطقة من أجل القضاء على المسلمين وعلى قيمهم الفكرية العالية.
 وقد بات واضحاً أن إحياء يوم القدس ساهم بشكل فعال في استنهاض الشعوب الإسلامية وحكامها ضد الكيان الغاصب. وهنا نرى أن الإمام الخميني (قدس سره) يعطي هذه النقطة بالذات أهمية محورية، لأنه يعتبر أن المسلمين شعوباً وحكاماً كانوا المسؤولين عن إنشاء الكيان الغاصب، وينبغي أن يتحملوا مسؤولية إزالته من الوجود أيضاً، ولذا يقول سماحته (رضي الله عنه ):
 - "يجب على المسلمين، دولاً وشعوباً، أن يضعوا أيديهم في أيدي بعضهم البعض، فإن الذين يهاجمون الإسلام كالصهيونية التي هي أشد عداوة للإسلام، بصدد الاستيلاء على بلاد المسلمين الواحدة تلو الأخرى...".

لا شك أن إحياء يوم القدس ، يعزز في التضامن الإسلامي ، خاصة في الوضع الراهن بعد عملية "طوفان الأقصى " و الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، حيث التحديات تكبر وهزائم محور الشر تتوالى ، وأصبح التضامن ضرورة لا يمكن إنكارها في العالم الإسلامي، فقد عادت قضية فلسطين وتحرير القدس ، لتصبح من النقاط المشتركة التي يمكن أن تكون محور الوحدة والتلاحم الإسلامي . لذلك ، يجب النظر إلى يوم القدس من منظور مختلف والتخطيط له ؛ ما إذا كان أي منطق مقبول يقبل أن تجاهل أو عدم الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها قلب العالم الإسلامي سوف يوجه ضربة لا يمكن إصلاحها على العالم الإسلامي. لذلك ، فإن الأمر متروك لجميع الدول الإسلامية للاحتفال بهذا اليوم العظيم ، الذي هو في الواقع يوم المواجهة بين المظلومين والمتغطرسين ، بما يتجاوز الشعارات العادية والأفعال غير الفعالة. لذا ، في ظل الوضع الذي يتأكد فيه خطر كيان الإحتلال اليوم على كامل الشرق الأوسط والأراضي الإسلامية ، فإن وحدة المسلمين في قضية فلسطين ومواجهة عدوان الاحتلال المستمر ضد الشعب الفلسطيني العظيم، هي السبيل الوحيد ليفخر به المسلمون.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط