كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس.. قبل فوات الأوان

القدس.. قبل فوات الأوان

تاريخ النشر: 2024-04-06 | 08:15

في صيف عام 1999، كان «عالم ديزني» يستعد لإقامة معرض ديزني الدولي للألفية الثالثة في «إبيكوت سنتر» بمدينة فلوريدا الأمريكية، والذي يستمر عادة لأكثر من عام، ويجذب إليه عشرات الملايين من المشاهدين في العالم. مهرجان دولي كبير، وحدث استثنائي مثير.

وقد شاع خلال التحضيرات أن المعرض سيتضمن جناحاً يحمل عنواناً يشير إلى «القدس.. عاصمة إسرائيل»، وقد أحدث هذا الخبر، وقتها، صدمة مزلزلة في العالمين العربي والإسلامي.

تحدثت معلومات منشورة حينذاك عن تبرع مالي من إسرائيل بنحو مليوني دولار، إسهاماً منها لبناء «جناح القدس»، والذي تبلغ تكلفته نحو عشرة ملايين دولار، وعملت الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها على تحديد مضمون ومحتوى هذا الجناح. وبدت شركة «ديزني» منخرطة في لعبة السياسة الشرق أوسطية الشائكة، كما كان يُقال وقتها.

في تلك الأزمنة، كانت الإحصائيات تشير إلى أن نحو ربع مليون عربي يزور عالم «ديزني» سنوياً، وأن هذه الشركة الشهيرة تجني أرباحاً هائلة من أفلامها وأنشطتها الأخرى في الوطن العربي سنوياً.

دعت وقتها دولة الإمارات، بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى اجتماع طارئ لوزارء الإعلام العرب، حيث تقرر القيام بمقاطعة عربية شاملة لشركة «ديزني» ومنتجاتها، معتبرة أن مسألة القدس قد خصها مجلس الأمن الدولي بقراره 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، كما أن هناك قرارات دولية أخرى تعارض ضم القدس إلى إسرائيل، من بينها القراران رقم 237، ورقم 405 اللذان اعتبرا القدس الشرقية أرضاً فلسطينية محتلة.

استدعى إرييل شارون، رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت، رئيسَ شركة «ديزني» وطالبه بمقاومة الضغوط العربية، كما اتصل بالرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ودعاه للتدخل، لكن الموقف العربي ظل صلباً ومصمماً على مقاطعة كل منتجات «ديزني»، وقد شاركت دول إسلامية ودعَّمت الموقف العربي ومن بينها باكستان.

في سبتمبر/ أيلول عام 1999، طلبت شركة «ديزني» الاجتماع مع ممثلين للإمارات والمغرب وجامعة الدول العربية، وعقدت سلسلة من اللقاءات، وانتهت إلى استجابة الشركة للمطالب العربية، وأعلن د. عصمت عبد المجيد، أمين عام جامعة الدول العربية، أن «شركة ديزني» قررت حذف أي إشارة إلى القدس كعاصمة إسرائيل.

بعد نحو ربع قرن من هذا الحدث، نتساءل: كيف حال القدس المحتلة؟ وما حال معالمها وتراثها وأرضها وأهلها وتاريخها المتسامح الحضاري مع أهل الأديان والأعراق والحجيج إليها، وقداستها... إلخ؟ وما دور الثقافة العربية، ولا أقول «أهل السياسة»، في التعريف بأوضاعها الموجعة، وتعزيز الوعي بأهميتها، وتأكيد عروبتها وهُويتها ونصرتها؟

تمر القدس المحتلة اليوم بمِحن شتى، وبخاصة بعد تغوُّل الاحتلال والاستيطان، والقرار الأمريكي الأهوج باعتبار القدس عاصمة للاحتلال، وها هو يُسرّع مخططاته لتهويدها، ويطمس معالم المدينة الحضارية، ويسلب حقوق أهلها، و«يؤُسرل» التعليم، ويتجاهل الوضع القانوني للقدس في القرارات الأممية، وبخاصة أماكن العبادة، من كنائس ومساجد، وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي يواجه هذه الأيام أوضاعاً صعبة إلى درجة الخطر.

وتجدر الإشارة إلى وجود ظاهرة سلبية في معظم المدارس والجامعات العربية، حيث تفتقر مناهج التعليم إلى مادة تاريخية شاملة عن القدس، وتؤكد الإحصائيات أن من بين ثلاثة آلاف صفحة من مادة التاريخ التي يدرسها الطالب العربي في ثلاث عشرة دولة عربية هناك ثماني صفحات عن القضية الفلسطينية قبل عام 1948، ومن أسف، فإن المادة العلمية لمساق الثقافة أو الحضارة العربية الإسلامية لا تتعرض للقدس ولتاريخها وموقعها التراثي والحضاري والروحي، ولم تحظ القدس بمساق مستقل حتى في الجامعات الفلسطينية، ما عدا جامعة القدس المفتوحة، وربما كان ذلك في مرحلة إنشاء الجامعة فقط، ومن المحتمل أيضاً أن يرد ذكر القدس في ثنايا موضوعات ومساقات أخرى، وليس كمساق أكاديمي مستقل.

والتناول الإعلامي العربي لمسألة القدس لا يقل بؤساً عن التناول الثقافي والتعليمي، ويتردّى يوماً بعد يوم، ويظل في إطار التناول الموسمي، أو عند حدوث فعل غير روتيني رغم أن القدس مدينة مليئة بالحكايات، والتاريخ والمقدسات، والحقوق والأوجاع التي تستحق التغطية الإعلامية، والبحث عميقاً في أساسيات المعرفة بها.

إن التعمية على مسألة القدس وتاريخها العابر لآلاف السنين تسمح للسردية الاستشراقية للهيمنة وللأسطورة بأن تسود في ثقافة الأجيال، وتطمس التاريخ الحقيقي لهذه المدينة.. الحضارة والحقوق والقداسة والهُوية والوضعية القانونية التي أرستها القرارات الأممية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط