كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس ليست "الشماعة" لقرارتكم وتاجيل إنتخاباتكم

القدس ليست "الشماعة" لقرارتكم وتاجيل إنتخاباتكم

تاريخ النشر: 2016-09-09 | 11:59

جميع القوى الفلسطينية بلا استثناء رحبت بإجراء الإنتخابات المحلية والبلدية،واتفقت على انها استحقاق وطني وديمقراطي كمقدمة لإنتخابات تشريعية ورئاسية،تخرج النظام السياسي الفلسطيني من ازمته العميقة المستعصية،والجميع كذلك أشاد بنزاهة لجنة الإنتخابات المركزية،وكل القوى اخذت تحشد اعضائها وانصارها،وعملت على تحشيد وتجميع وتوحيد كل عناصر قوتها،من اجل ان تحقق إما فوزاً او حضوراً جيداً في هذه الإنتخابات،والتي إن بدت خدماتية إلا ان لها بعداً سياسياً،والبعض اعتبر الفوز بها استفتاءاً على برنامجه والتفاف الجماهير حوله،ولكن ما ان دارت العجلة حتى وجدنا بان حالة عدم الثقة والمناكفات الداخلية والتحريض والتحريض المضاد بين طرفي الإنقسام (فتح وحماس) اخذت تتعمق وتشتد وطأتها وترتفع وتيرتها بشكل متصاعد،حيث وجدنا الإتهامات المتبادلة سيدة الموقف،فتح تقول بان حماس عرضت كتلها ومرشحيها في القطاع الى عملية ذبح،حيث أسقطت محاكمها خمسة قوائم لفتح،وبررت فتح ذلك بالقول بان حماس في ظل ما تعيشه من ازمة وتآكل في شعبيتها وحضورها في قطاع غزة،كنتيجة لسياساتها الفئوية،وعدم قدرتها على القيام بواجباتها هناك من حيث انتقائية عملية الإعمار والتعاطي مع الجماهير على أساس فئوي،واستمرار الحصار على القطاع وازمة معبر رفح وارتفاع معدلات البطالة والفقر،واستمرار ازمة الكهرباء وغيرها من المشاكل الأخرى،كل ذلك دفع حماس الى التضيق على فتح ومرشحيها وقوائمها،وممارسة كل أشكال الترهيب والتخويف بحقهم،خوفاً من سقوطها المدوي وفوز فتح في الإنتخابات،وفي المقابل حماس قالت بان السلطة في الضفة الغربية تعرضت الى قوائمها وأفرادها بالتهديد والوعيد والإقصاء والإعتقال والملاحقة وغيرها، حتى لا تخسر الإنتخابات التي رجحت العديد من المصادر فوز حماس فيه بسبب ازمة فتح الداخلية.

 من هذه المعطيات والوقائع نلمس شدة حالة الإحتقان في الوضع الداخلي الفلسطيني،ومدى هشاشة وعمق ازمة النظام السياسي الفلسطيني المتهالك والمتآكل،والذي أضحى بحاجة الى التجديد والتغيير في كل مفاصله وعناوينه وطرائق عمله.

 نحن ندرك جيداً بأن الذرائع والمبررات التي ساقتها محكمة العدل العليا لتاجيلها الإنتخابات،والتي هي عملية إلغاء لها،في أغلبها ليست وجاهية او مقنعة لطفل فلسطيني،فهي تدرك تمام الإدراك،بان عملية التاجيل والطعون التي قدمت في العملية الإنتخابية،تحمل بصمات وأبعاد سياسية ،وليس إجرائية وقانونية،فهناك البعض من كان يراهن بأن حماس لن تشارك في العملية الإنتخابية،وبالتالي تتحمل المسؤولية امام الجماهير الفلسطينية،بأنها ترفض العملية الديمقراطية ومصرة على نهج الإنقسام وتفتيت وحدة الشعب والأرض،ولكن قبول حماس بالمشاركة في الإنتخابات،إستتبعه تدخلات وضغوطات مورست على اكثر من جهة وطرف من اجل تأجيلها،فإسرائيل والرباعية العربية وقوى دولية كانت تضغط بإتجاه تاجيل هذه الإنتخابات،معتقدة بان الظرف الحالي والوضع الفلسطيني،إرتباطاً بما يجري من تطورات وتغيرات في الواقع المحيط عربياً وإقليمياً،قد يترك بصماته وتأثيراته السلبية على ذلك.

محكمة العدل العليا الفلسطينية وغيرها الذين زجوا بموضوع القدس كمبرر لتاجيل هذه الإنتخابات كونها غير مشمولة بها،يدركون في قرارة انفسهم بأنها كلمة حق يراد بها باطل،وان أقول جازماً ومتيقناً،بان الضغوط والتدخلات السياسية من قبل اسرائيل وقوى عربية وإقليمية ودولية،هي العامل الأساس في تاجيل هذه الإنتخابات،وكذلك الوضع الداخلي والنظام السياسي الفلسطيني المأزوم،هي من الأسباب الوجاهية لهذا التاجيل (الإلغاء)،فمحكمة العدل العليا الفلسطينية،منذ البداية تعرف جيداً بان القدس غير مشمولة في هذه الإنتخابات،وعندما نتحدث هنا نقول  القرى والبلدات الفلسطينية المقدسية التي تخضع لسلطة وسيطرة بلدية الإحتلال "القدس"،والتي طرحنا وطرح المقدسيون ألف تساؤل وعلامة إستفهام حول إستثناء القدس من تلك العملية الإنتخابية،حيث اخذت السلطة امام ضغط المقدسيين تبحث عن طرق وآليات لمشاركة المقدسيين في هذه الإنتخابات،إما عبر توسيع امانة القدس الرمزية القائمة،او عبر إطار تمثيلي بإجراء إنتخابات لهم،خارج إطار حدود ما يسمى بلدية "القدس"،وقلنا إذا كانت السلطة والقوى السياسية والتي جميعها تتحمل مسؤولية إستثناء القدس من العملية الإنتخابية جادة حقيقة في مشاركة المقدسيين في هذه الإنتخابات،فيجب أن يكون ذلك من خلال اشتباك سياسي مع المحتل،يمس بسيادته على القدس،فالقدس محتلة وفق القانون الدولي،ومن حق سكانها المشاركة في الإنتخابات،ولكن البعض حتى يعفي نفسه من المسؤولية،يقول بان القدس مشاركة في الإنتخابات من خلال ال(28) تجمع مقدسي الموجودة خارج جدار الفصل العنصري،وخارج سيطرة بلدية الإحتلال،أما التجمعات التي يجب أن تشارك عبر تحد لسلطة وسيطرة الإحتلال المباشرة عليها،فتعطل الإرادة السياسية وعقدة "الإرتعاش" السياسي المستديمة للسلطة دفعتها للبحث عن أشكال شكلانية فوقية عبر التعيين او التمثيل للمقدسيين،لكي تعفي نفسها من المسؤولية وخوض معركة او اشتباك سياسي سلمي مع المحتل حول القدس.

ولذلك فلتقل محكمة العدل الفلسطينية الحقيقة،ولا تدع قضية القدس وعدم شمولها بالإنتخابات جانباً،وان لا تستخدمها كذريعة للتاجيل (الإلغاء)،فالتاجيل والإلغاء الحاصلين،الجميع يدرك من الأساس بان الإنقسام وعدم توحد المؤسسات الفلسطينية وإزدواجية الإشراف والقرارات عليها ولها،ستلقي بظلالها على هذه الإنتخابات،وإن  إجراء مثل هذه الإنتخابات في ظل واقع فلسطيني منقسم،من شانها ان تعمل على إدارة الإنقسام لا إنهائه،ولكن ما حصل من عملية تأجيل "إلغاء"  من شانها ان تعمق من ازمة النظام السياسي الفلسطيني المازوم،وان تزيد من حالة فقدان الثقة والإحتقان بين الجماهير، تجاه السلطات القائمة،وهي ترى بأن المصالح والحقوق العليا للشعب الفلسطيني،ضحية لأجندات واهداف ومصالح فئوية،وانه يجري إستخدامها والزج بها في معارك بعيدة عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني،ومن شأن مثل هذه القرارات والسياسات الإرتجالية المدمرة،ان تقود مشروعنا الوطني وقضيتنا وحقوقنا الوطنية الى كارثة حقيقية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط