كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس منظومة الحلول والبدائل!!

القدس منظومة الحلول والبدائل!!

تاريخ النشر: 2017-06-21 | 08:51

في هذه المرحلة الثالثة لمسيرة الأمة وحضور القدس تقدمت الحلول والبدائل في جو الهزيمة والفوضى إلا أن عجلة السقوط تواصلت لتطال كل مكونات الأمة وقوتها وصولا إلى إغلاق سجل عالميتنا العربية الاسلامية الأولى.. ولقد كانت القرون الأخيرة بثقلها وضغطها كفيلة بأن تقيد طموحات الأمة بواقع التخلف والعجز والخروج عن سياق النشاط الانساني إلى ارتكاسات جاهلية مقيتة، وكأننا خارج حركة التاريخ وتدافعها..

ولذا عندما حلت بنا الصدمة العنيفة بنكبة فلسطين وفرض التجزئة تسارع الفعل العربي لمواجهة الظروف المستجدة، ولكنه تحرك مقيدا بالجهل وردات الفعل النفسية وغياب رؤية منهجية للمواجهة، وكانت المحاولة بعد المحاولة مزيدا من شد الحبل لخنق البقية من الطموح وهدر الامكانات..

وفي حمى التعجل والفوضى والاضطراب تقدمت طلائع الأمة عبر تيارات كبرى للإجابة على التحدي الجديد الذي هز أعصابها وضعضع وجدانها.. فكان أن تشعب التفكير على مدارس رئيسية أربع في الساحة العربية، منهما مدرستان رسميتان وقد يكون لبعض أجزائهما امتدادات شعبية..

الأولى: التيار القومي بكياناته السياسية المتنافرة، والذي تأطر بأفكار اشتراكية لم تنشأ عن خيارات واعية، بل مجرد خيارات سياسوية اختصرته العسكرتاريا لتتغطى به للانقضاض على سواها من أصحاب الأفكار أو الأوضاع السياسية الأخرى، وفي ظل هذا الخيار تم التنصل من الهوية الحضارية للأمة، كما تم وضع أولويات تفترض السكون وتجميد المبادرة حتى تتم انجازات ذاتية.. وليس فقط تم تسجيل عجز هذا التيار في التصدي للكيان الصهيوني، حيث في مواجهته تمكن العدو الصهيوني من احتلال كل فلسطين وسيناء والجولان، بل إن عجزه امتد فيما يخص أفكاره الرئيسية في وحدة الأقاليم العربية وانجاز العدالة الاجتماعية فتجلت النتيجة في تكريس الانفصال والتخلف والفقر..

والثانية: تيار الأنظمة المحافظة التقليدية التي رأت في اصحاب الرؤى الأخرى مهددا لها وخطرا على وجودها وعلى طبيعة نظامها السياسي.. وفي ظل توزع مناطق النفوذ الأجنبي والولاءات للخارج وجدت هذه الأنظمة نفسها في سياق التحالف مع الغرب الرأسمالي الذي أوجد الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة له في المنطقة، وظلت هذه الأنظمة بعيدة عن أية محاولة للاستقلال الاقتصادي أو الثقافي أو السياسي مما أوجد محاور سياسية في الأمة متصارعة..

والمدرسة الثالثة: الحركة الاسلامية التي انطلقت في 1928 فمع أن لها وزن واضح وفعال في مفاصل المجتمع العربي، وهي انطلقت من لحظة سقوط الخلافة العثمانية 1924 في محاولة لاسترجاع المرجعية السياسية للأمة وتكون هي القاعدة الثقافية الشعبية العريضة إلا أنها لم تهتد إلى رؤية سياسية واستراتيجية محددة المعالم لتحقيق هدفها، ولم تستطع تحديد سلم أهداف لها برنامجها ومراحله، وظلت معركتها تتراوح المكان النفسي ذاته لاستعادة الثقة بالنفس باستحضار مشاهد تاريخية معينة مثالية منفردة مقتطعة بأساليب بدائية، وكان المقصود هو إفشاء مظاهر الأصالة من خلال عمل تربوي جزئي وتثقيفي شعاراتي لايرقى إلى إدراك مفاعيل السياسة المحلية والاقيلمية والدولية وخلفياتها وترابطها ومعيارها، والقوى الفاعلة في تشكيل حركة المجتمع والدولة، وكيف يتم التحرك بين جزئياتها، وكيفية التواصل على قاعدة وعي العلاقات الدولية، ولا إلى إدراك حاجات الناس ودورها في التغيير، وفي أي اتجاه، وظل همها الأساس هو الوصول إلى الحكم فيم لا تستند في جنوحها نحو الغلبة إلى تطور منطقي وطبيعي مع الزمن في المكان المناسب والامكانات الملائمة في فهم العملية السياسية والمطلوب منها.. كما لم تستوعب أي المراحل التاريخية تجتاحها فهي وإن لم تتورط في التكفير إلا أنها مارست مضامينه فهي ترفض الدولة ولا ترضى بالتداخل في المجتمع، ولا تستكين إلى أواصره بل هي مسكونة بقيم الجماعة وروابطها وولائها وسلوكها حتى لو اصطدم مع مصلحة الأمة وقضاياها المركزية.. فيما تكون العلاقة بينها والدولة علاقة متوترة باطنية غير قابلة للتداخل قائمة على الشك والريبة، وهناك مايكفي من عزلة شعورية تحول دون انخراطها في الشأن العام بيسر، فجاءت الأداءات هزيلة مرتبكة تحركت على دائرة الظاهر، ولم تقدم رؤية رصينة لأي باب من الأبواب المعلنة في مطالب الناس وكانت بهذا أبعد ماتكون عن تقديم شيء حقيقي في الملف الفلسطيني.. فعلى مدار قرن بكامله لا يمكن اعتبار ما قدمته الحركة الاسلامية العربية ذا قيمة في معركة فلسطين فهي وجدت نفسها منخرطة في صراعات داخلية مع التيارات الفكرية المناوئة أو الأنظمة العسكرتارية ولم تستطع رؤية القضايا في إطار عام يضع لكل قضية حجمها وأولويتها فكان النزف المستمر لها خارج ساحة المعركة الحقيقية وكان العدو الاستعماري يرى في نسيج هذه الأفكار فرصته، بحيث لم يتوان في إغراء البعض بالبعض الأخر وفي إطار لعبة كبيرة كان أخرها الربيع العربي الذي أغرق الحركة الاسلامية في التجربة الفاشلة وأغرق المجتمعات في مستنقع الدم، فكان أن تحرك الجميع على خشبة مسرح يؤدي كل دوره الذي هيأه له العدو الاستراتيجي

الرابعة: الحركة الوطنية الفلسطينية وهي انطلقت لمواجهة العدو الصهيوني بالمقاومة المسلحة ومرت بتجارب مرة عدة مع النظام العربي والوضع الدولي نتيجة ما اعترى وعيها إزاء معادلة الصراع وأطرافه وجوهره، فلقد كانت السطحية سمة بارزة في تصورها لطبيعة الصراع وجوهره، حيث لم يكن من المعقول مواجهة مرحلة حضارية بكاملها بجهود طلائع من الشباب الفلسطينيين الواقعين تحت التشتت والحصار وأن أي نظرية كفاح تغلق على هذا المعنى يعني بوضوح أنها تتجه بأبناء فلسطين إلى مزيد من التهلكة والضياع.. فقضية فلسطين هي بالجوهر قضية صراع حضاري بين منهجين وإرادتين يقف العرب والمسلمون في طرف وتقف القوى الاستعمارية الغاشمة في طرف أخر.. فليس أقل من أن تنخرط قوى مركزية في الأمة خلف المقاومة الفلسطينية وتمشي بإيقاع مشترك معها وأن تتمتع هذه القوى بحد أدنى من الشراكة الاستراتيجية في الوعي والممارسة والاعداد.. وها نحن بعد عشرات السنين من الكفاح نكتشف بأن مقولات عديدة أطلقناها في يوم من الأيام كانت قاتلة لفعلنا وجهدنا، الأمر الذي يدعونا بوضوح إلى إعادة ترتيب أفكارنا وأشيائنا وقوانا العربية والفلسطينية في طليعتها.. وهذا لا يعني أبدا الانصراف عن المقاومة حتى تتوفر هذه الشروط، ولكنه يعني أن لا نعتبر مقاومة الشعب الفلسطيني نهاية المطاف في المعركة مع الكيان الصهيوني ومن يقف خلفه، ولا أن نحملها تاريخيا مالا تستطيع هي انجازه مهما كانت رغبتها وإصرارها، فالمعارك تحسم بالشروط والأسباب.. على الشعب الفلسطيني أن يستمر في كفاحه مشاغلا العدو في حرب طويلة الأمد، دونما تفكير بأن هناك حلولا يمكن انجازها بمعزل عن تحرك قوى جوهرية في الأمة، لأن هذا التفكير كما أنه لن يحقق شيئا لفلسطين فهو يحرم الأمة ردحا من الزمن من أهمية الإحساس بحالة الصراع وضرورة البناء في مناخه.. إن المقاومة الفلسطينية طويلة النفس والأمد والتي تترك الحلول السياسية خلف ظهرها، والتي تشاغل العدو بكل الوسائل المواتية دون الدفع بالشعب الفلسطيني إلى تهلكة.. إن مقاومة بهذا الوعي ستكون بلا شك عاملا مساعدا في تحرير الفعل العربي والإسلامي وصانعة مناخ حيوي لبناء منظومة أفكارنا في المنطقة العربية والاسلامية، ويكون الفعل من كل الجهات نحو الوحدة والقوة هو الاتجاه الوحيد نحو القدس.. هذا هو المستخلص المركز في مراجعة فكر الهزيمة والتردي.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط