كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس وكأنها ليست معركة مصير وطني

القدس وكأنها ليست معركة مصير وطني

تاريخ النشر: 2017-07-24 | 19:08

لا يبدو أن المشهد الفلسطيني والعربي العام، في ظل هيمنة مشهد الخراب والدمار الداعشي، وتخبط الوضع الدولي وعدم قدرته على الفعل أو الحسم في اتجاه تسوية الصراعات المتناسلة اقليميا ودوليا، لا يبدو أن ذاك المشهد سوف يسترعي المزيد من الانتباه للتفاعل معه، وفي اتجاهات توقف ارتفاع مستويات الصراع إلى الذروة التي أرادت حكومة الصراع الاحتلالية، أن ترمي بها أمام العالم، في ظل انفصام وانفصال الفلسطينيين وتشرذمهم سياسيا وجغرافيا، وابتلاع ألسنة قياداتهم وفصائلهم الوطنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وفي باقي أقاليم الشتات، وامتناعهم عن "تفصيل" وبلورة موقف وطني موحد، دفاعا عن قضية وطنية مقدسة، ومقدسات وطنية اسلامية ومسيحية، من المفترض أن تحرك الكل الوطني ككتلة واحدة وموحدة.

لكن ما نعايشه ونشهده هذه الأيام، لا يعبر سوى عن معركة مصير وطني، ومع ذلك لا يجد العدو في مواجهته فيها، من قوة سوى قوة أقسام غير موحدة من شعب الوطن الفلسطيني، الذي أضحى عمليا يفتقد قيادته التاريخية التي انتحت جانبا منذ أوسلو، من دون أن تستفيد من خبرات الكفاح الوطني التحرري محليا ودوليا، ومن دون أن تكرس خبرات الانتفاضات ودروسها، وكان الأولى في الوضع الراهن، استعادة خبرات القيادة الوطنية الموحدة، أثناء الانتفاضة الأولى، لقيادة معركة التصدي لحكومة الصراع الاحتلالية، وهي تقتحم ساحات الاقصى، بتوسيع ساحات المواجهة مع قوات الاحتلال بدل حصرها في القدس فقط، وفي بعض المخيمات ومحيط بعض الحواجز.

ويبدو أن التحولات السلبية في الواقع الفلسطيني، قد وصلت بالفعل إلى الروح الكفاحية التي بدأت جذوتها تنطفىء، وذلك بفعل المواقف غير الكفاحية لأطراف السلطة، ومعها نخب الفئويات الفصائلية، التي أضحت تستفرد بقيادة الوضع الوطني بأحادية منفرة وصلف غير معهود، وكأن القضية الوطنية باتت ملك فرد واحد أو شركة واحدة، أو شركاء نخبويون، يتصرفون بها وبثوابتها كنوع من الشخصانية والمصلحة الزبائنية والريعية، بحيث تعود الأرباح الصافية لنخبة "القيادة" التي لا تقود، ومن جراء ذلك لا يحصد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية سوى الخسائر الصافية، والتي لا تعود بأي نفع إلا لصالح الاحتلال وأمنه ومستوطنيه، ومن يسعون لخدمته أيا كانوا: محليين فلسطينيين أو عربا أو إقليميين أو حلفاء استراتيجيين على الصعيد الدولي.

إن قيادة تصمت على تهويد القدس، كما صمتت على تهويد حائط البراق، وبلعت لسانها وهي توصف الحائط كونه "المبكى"، لتمنحه هدية لحكومة صراع احتلالية لا تسعى إلى السلام، أو تشارك جديا في مفاوضات تسوية لتحقيقه، وإنما تسعى لتثبيت توراتية تاريخ لم يكن كذلك يوما، وتوراتية مدينة لم تكن كذلك يوما بشهادة علماء آثار غربيين وإسرائيليين، لم يجدوا من اللقى الآثارية التاريخية ما يؤيد ادعاءات ومزاعم من تنكبوا لمحاولات إلصاق تاريخية التوراة وسردياتها، كونها حصلت في فلسطين، مع أن مسرحها التاريخي (إن حصلت) كانت في بلاد أخرى، ما زالت مسمياتها القديمة تشير إلى مسرح الرواية التوراتية؛ تاريخية أو أسطورية وخرافية.

لذلك يشكل السكوت اليوم عن محاولات تهويد القدس، وتقسيم المسجد الأقصى، كما جرى السكوت على تقسيم الحرم الإبراهيمي زمنيا ومكانيا، استمرار لتنفيذ المزيد من سياسات الأمر الواقع التهويدي للوطن الفلسطيني، وبوجود "وضع قيادي" سلطوي داخل الوطن هذه المرة، يبدو أن من مهامه الرئيسة منع تشكل وضع قيادي مشابه لقيادة الانتفاضة الأولى، عبر تكريس تنسيق أمني محكم، بات هو المهمة الأبرز للتعامل مع الاحتلال وليس لمقاومته.

الأخطر اليوم هي تلك الحالة التي يعيشها النظام الرسمي العربي، كما النظام السياسي الفلسطيني المنقسم على ذاته، وكلاهما يفتقدان أدوات استمرار الصراع وحسن إدارته، كما يفتقدان لآليات تفاوض ناجعة، ما قاد ويقود حتى اللحظة، إلى تغييب أي رؤية إستراتيجية موحدة، أو حتى تكتيكية؛ فلسطينية أو عربية. فما يجري فلسطينيا للأسف، إنما هو انعكاس مباشر لحالة انعدام الفاعلية والأوزان العربية، واستبعاد الصراع أو طرائق إدارته عن مجمل معطيات الحراك السياسي أو الدبلوماسي الإقليمي والدولي، الأمر الذي لم يؤثر على الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني فحسب، بل بات ولمزيد الأسف، يُراكم المزيد من هشاشة أدوات تفكيك منظومة التفاوض، في ظل شروط ومعطيات أقل ما يقال فيها، أنها بحاجة إلى رؤية إستراتيجية لإدارة الصراع، لا لإدارة أزمات التفاوض المستعصية والمزمنة، أو أزمات الاستمساك بالنهج اللفظي للمقاومة ليس إلاّ، وتحويلها إلى مجرد شعار موسمي، يجري توظيفه للمصالح الفئوية الخاصة، من دون محاولة الاقتراب من ابتداع إستراتيجية عامة لمجموع الشعب وقواه وحركته الوطنية، خاصة في لحظة فلسطينية أكثر خصوصية في احتياجها لصهر طاقات الشعب الكفاحية، بعيدا من نزعات ونزاعات الانفلاش السلطوي لطرفي النظام السياسي، وهما يعبّدان الطريق لأوهام النخب السلطوية وتوهماتها؛ أن ما يسعون إليه إنما هو أحد الأهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وهو بالتأكيد ليس كذلك.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط