كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

القدس ومرحلة الاستدراك صلاح الدين الايوبي

القدس ومرحلة الاستدراك صلاح الدين الايوبي

تاريخ النشر: 2017-06-19 | 08:16

انبعثت المسيرة الاسلامية انطلاقا من غار حراء سنة قبل الهجرة وصولا الى سقوط القدس 1400 سنة تقريبا مرورا بالمحطات الحاسمة في وجهة العالم الاسلامي كما لاحظ المفكر الكبير مالك بن نبي رحمه الله.. رحلة طويلة ولم يكن للغزاة عبر هذه المسيرة الا ان يذوبوا في تيارها كما حصل للتتار بعد ان سيطروا على العراق والشام، او يرتدوا كما حصل مع الفرنجة المعتدين.. وذلك لانه لم يكن هناك فارق كبير بين طرفي الصراع في التقنية والتكنلوجيا من جهة ولم يكن هناك انتصار قيمي ومفاهيمي للمستعمرين الغزاة على منظومة القيم والمفاهيم السائدة يومذاك في المجتمع العربي الاسلامي.. ومن هنا كانت مهمة صلاح الدين تنصب على وحدة الصف وتجميع اكبر ما يمكن تجميعه من وسائل القوة وتفعيلها ووضع الخطط ورسم الاستراتيجيات لتكوين جيش حقيقي لديه عقيدة قتالية وفيه انضباط ومسلكية تليق بجيش وضع نفسه في التحدي.. لم يتجسد الانهيار عبر منظومة ثقافية او فكرية او سياسية كما يصنع لنا المستعمر الان وانما كانت حالة تلهي وعبثية وعدم انضباط في الادارة وترتيب الاشياء والافكار والاشخاص دونما تغريب او اختراق فكري او افساد مفاهيم وبمجرد ما جاءهم قائد حقيقي توخوا فيه الصفات الحميدة وقد اثبت وجوده السياسي والاداري فخرج بهم من حالة الفوضى والارتباك الى حالة الجدية والتنظيم انضووا تحت رايته فكانت المشكلة في تلك المرحلة هي مشكلة القائد البطل، وبمجرد بروز القائد البطل تم حل المعضلة الحضارية ولو مؤقتا ذلك لان صلة التواصل بين هذا القائد وبين العقل الجمعي والضمير الجمعي من ثقافة بقيم ومفاهيم محددة قوية لم يعتريها وهن و لم تغزا بمفاهيم وافكار تغريبية.. ومن جهة اخرى لم يكن الفرنجة يحملون معهم منظومة مفاهيم ولا جملة قوانين في الحياة ولا تقاليد نهضة علمية ومدنية يتميزون بها، بل كانوا في حالة من التوحش والتنازع تسكنهم روح التنافس على الغنائم بشكلها البدائي كما كانوا يرسفون في ظل مفاهيم دينية متحجرة متسلطة.. فكانت المعركة محسومة في تلك المرحلة لصالح الامة وكان مجيء صلاح الدين الايوبي كافيا لاحداث ذلك كله.

لقد كان المطلوب في تلك المرحلة قائدا استراتيجيا يمتلك الايمان بالمهمة والايمان بالنجاح والوعي بطبيعة المعركة وشروط الانتصار و يعمل على ترتيب جبهته ترتيبا استراتيجيا وبالفعل هذا ما توفر له في تلك المرحلة فكان صلاح الدين الايوبي من طراز القادة الفاتحين الكبار وكانت الامة رغم ما اعتراها في القرون السالفة منذ النهضة الاولى جاهزة للتوحد والتعاون والجهاد لانها تمتلك استحضار الهمة والعزيمة الحضارية.. الا ان حالة الوعي العام لم تتشكل في نخبة كتلك التي تشكلت في النخبة الاولى من المهاجرين والانصار فاستمر تدفق حركة الامة قرونا من الزمن حتى وصلت ال مرحلة صلاح الدين الايوبي والذي وصلت اليه الامة بعد جروح غائرة في حسها وضميرها وتشوهات لها علاقة ببناء النظام والامة لم يظهر اثر ذلك في مواجهة الفرنجة لانهم كانوا دون مستوى الامة في قيمها وثقافتها.. ولكن ضعف هذا الجانب لم يعوضه اجراءات السلطان الناصر صلاح الدين والتي تمثل درجة عالية من الخدمات الانسانية للمواطن بغض النظر عن دينه وانتشرت معالم الرحمة والمسئولية في سلوك صلاح الدين ولكن ذلك كله دون ارتقاء نخبة الى مستوى التجديد الفكري الحضاري كما اشار القران الكريم : "فلولا تفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون". وكان هذا الخلل او النقص هو السبب في توقف القوة عند حد معين تم التراجع عنه بمجرد غياب القائد العظيم.. لم يبق في الامة قوة دفع ذاتي كما حصل لديها بعد صفين رغم هول الكارثة الاخلاقية والمعنوية حينذاك.. حيث كان الصحابة والمهاجرون احياء بكل عقيدتهم وفهمهم وبنائهم النفسي والثقافي فرغم ان الذي حدث هو انهيار النظام السياسي الاسلامي الخلافة لاراشدة الا ان قوة المجتمع الاسلامي ظل مندفعا بقوته الذاتية شرقا وغربا.

وهكذا بمواصلة تدبر المرحلة الثانية من مراحل المسيرة الاسلامية التي يقف على راسها صلاح الدين والقدس التي مرت بها الامة واستعادت من خلالها القدس من ايدي الاعداء.. ولكن لم تكن هذه المرحلة مرحلة تاسيسي حضاري قيمي ومفاهيمي بمقدار ما كانت مرحلة الحشد والاستعداد..

لقد اظهر صلاح الدين الايوبي ايمانا بقضيته باعلى مستوى واظهرت مدى ايمانه بضرورة توفير اسباب النصر وفي او لها الجدية والانضباط والشجاعة.. كما اظهر بعدا انسانيا يليق بالقضية المقدسة وهي في جوهرها قضية انسانية ومن خلال تدبر سيرته رضي الله عنه وكيفية مواجهته لمكونات الوطن يصبح واضحا ان الرجل تكاملت فيه معاني القيادة المقبولة في مرحلة الانهيار والتردد ان يتقدم الصفوف ويحمل مصداقية كاملة توفر له المناخ الروحي الضروري للصمود والثبات وحينها يبدا عدا تصاعديا لتحقيق الانتصار الجزئي.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط